ابنا : فى ظل الاحداث التى تصيب العالم العربي الآن كان واجبًا على العلماء المسلمين ان يتوجوا بكلمة الى تلك الشعوب العربية الثائرة ويطمئنوها بأن المطالبة بالحقوق حق مشروع فى الدين الاسلامى ولا خلاف على ذلك، فراح منهم من يتحدث فى المنابر والآخر ذهب إلى الميادين والقى الخطب الحماسية الرنانة، لكن شيخنا الفاضل طارق سويدان نهج نهجًا آخر، واتبع اسلوبًا جعله يخسر الكثير امام الناس ولكن الحق احق ان يتبع، وهذا ليس بكلامنا ولا كلام أحد، ولكنه كلام الله ورسوله.
نعود إلى بداية الحكاية، فبعد احداث مصر وليبيا واليمن وخاصة البحرين التى نحن بصدد الحديث عنها، شعر الدكتور طارق سويدان ان الوقت قد حان لكى يكون هناك صوت منصف حقيقى لما يحدث على مرأى ومسمع من الجميع لكنهم غضوا عنه الطرف واعرضوا عنه الوجوه، وظلوا يتشدقوا بكلمة "انهم شيعة"..
تحدث بصوت تعالى على كل الاصوات، واسمع من كان لايريد ان يسمع، دافع الدكتور طارق سويدان عن الثورة البحرينية واعتبر ان المطالبة بالحقوق تسري على جميع فئات الشعب وهم من الشعب بل الاغلبية المهمشة من الشعب البحرينى، فالاقلية السنية تحكم، والاغلبية الشيعية مهضوم حقوقها، فكيف لنا ان نحجر على حقهم فى التعبير عن مطالبهم بصورة سلمية، ونتباهى بثورات الاخرين فى مصر وتونس، وكأن شهداء مصر وتونس من بنى آدم وهؤلاء فى البحرين قلة لابد ان تسحق قبل ان تتكلم وتنطق بالحق الذى اهدره الكثيرون. كان منصفًا كعادته، ودافع عن تلك الثورة والمطالب الشعبية العادلة للبحرينين لكنه دفع ثمن الحق غاليًا، فسال سيل من الاتهامات له بالرافضية والخوارج، واعتبره البعض يشجع على الحكم الشيعى للعالم الاسلامى، والصقوا به ابشع التهم، ووصفوه بابشع الصفات، وهم من كانوا يحضرون له الندوات ويتصارعون على سماع خطبه واحاديثه، فالسؤال هنا.. ماذا حدث لهؤلاء؟ من قال لهم ان الشيعة كفار ولا يستحقون العيش والمطالبة بمطالبهم المشروعة؟ وطالما انهم مسلمون موحدون، فلماذا نحجر عليهم بهذا الشكل ونستحل دمائهم؟
هذه الاسئلة لكل منصف وعادل عاقل وعاقلة مسلم ومسلمة، ان يرى ابعد من بصره لينظر فى قلبه المؤمن ويحكمه، ويجيبه على تلك الاسئلة، فالشيخ الدكتور طارق سويدان كان خير منصف وناقش الاحداث بكل شفافية وعدل، فلماذا كل هذا الانقلاب عليه والثورة ضده؟ انتهى/158