ابنا : وأكد النائب رعد في مؤتمر صحافي عقده في المجلس النيابي اليوم الجمعة أن الطلبات التي تقدم بها مدعي عام محكمة الحريري، دانيال بلمار، مؤخراً من بعض الوزارات، تخالف حتي
'قواعد الإجراءات والإثبات' المنصوص عليها في قانون هذه المحكمة.
وكان بلمار طلب مؤخراً وبعد أكثر من شهر ونصف الشهر علي تسليمه القرار الظني لقاضي الإجراءات التمهيدية في محكمة الحريري، دانيال فرنسين، طلب من وزارات الداخلية والاتصالات والطاقة والأشغال العامة، تزويده ببصمات كافة أبناء الشعب اللبناني، والـ 'داتا الذهبية' لاتصالات اللبنانيين علي مدي السنوات السبع الأخيرة أي ما يزيد عن 4 مليارات مكالمة هاتفية، وتزويده بالأوراق الرسمية وملفات مشتركي المياه والكهرباء، ومعلومات عن كيفية استصدار رخص وتسجيل اليخوت وملفات مالكيها.
وأكد النائب رعد عدم قانونية هذه الطلبات التي تطال كل الشعب اللبناني، وتشكل استباحة للسيادة اللبنانية، وتفضي إلي استباحة كل الوطن، وهي 'في غاية الخطورة'. و تعزز الشكوك إزاء المبررات من هذه الطلبات التي تتصل بمعلومات تفصيلية عن كل مواطن في لبنان وتنتهك حقوقه الشخصية المفترض أنها مصانة بموجب الدستور. لافتاً إلي أن طلبات بلمار 'لا يمكن أن تبررها علي الإطلاق، الحاجة إلي التحقيق في جريمة سياسية فردية، وإن هذه الطلبات هي استباحة متعمدة للبنان واللبنانيين'.
وشدد النائب رعد علي أنه 'لا يوجد في قواعد الإجراءات والإثبات أو حتي في مختلف مذكرات التفاهم الموقعة مع لبنان ما يلزم الحكومة اللبنانية بتقديم مثل هذه المعلومات، موضحاً أن لا صلة لهذه المعلومات بتفويض المحكمة.
ولفت إلي أن 'البعض حاول تصوير الاستجابة للطلبات كأنها من المسلمات وسعي إلي اعتبار المتريث خارجا علي الدولة والشرعية الدولية علما أنها تأتي بعد مرور 7 سنوات علي جريمة اغتيال رفيق الحريري وبعد تسليم القرار الاتهامي وفي فترة يشهد لبنان والمنطقة تحولات، الأمر الذي يعزز الريبة بتسييس التحقيق سواء علي مستوي توقيت الطلبات أو مضمونها'.
وقال: إن 'طلب قواعد بيانات كامل الشعب اللبناني ولأكثر من 5 سنوات هو مخالفة واضحة بل سقوط فاضح لصدقية إدعاء الالتزام بقواعد الإجراءات ومذكرة التفاهم، كونه تجاوز صارخٌ لدائرة تفويض المدعي العام المنحصر بالأشخاص المسؤولين عن هجوم 14 شباط 2005'. لافتاً إلي أن 'تسليم كامل معطيات داتا الاتصالات، ومعلومات خاصة شخصية، ومعلومات خاصة متعلقة بفئات واسعة من الشعب اللبناني، من شأنه أن يُشرِّع خصوصيات شعبٍ بأكمله بحجة جريمة سياسية فردية'.
وذكّر النائب رعد بأن لجنة التحقيق الدولي في قضية الحريري حصلت في فترات سابقة علي كامل داتا الاتصالات الخاصة بالهاتف الخلوي والثابت بما في ذلك رسائل الـ أس أم أس منذ العام 2003. إضافة إلي بيانات المشتركين في شبكة الهاتف. وكذلك ملفات طلاب الجامعات من العام 2003 حتي العام 2006. صور وبصمات اليد والعين للموقوفين لدي القوي الأمنية. بصمات من دائرة الجوازات في الأمن العام. لوائح كاملة عن مشتركي شركة كهرباء لبنان. مستندات هيئة إدارة السير والشؤون الجغرافية ووزارة المال والاقتصاد ومصرف لبنان والسجل التجاري ووزارة العمل والمستشفيات وكازينو لبنان ، فضلا عن عناوين لا مجال لإحصائها كلها، وعن قواعد أخري لبيانات حساسة لم يتمكنوا من الحصول عليها لأسباب تقنية.
ولفت إلي أن المعلومات التي طلبها بلمار أخيراً تشمل بصمات 'جميع اللبنانيين بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورؤساء الحكومات في الراهن والسابق، والنواب والوزراء والزوجات والأبناء والمراجع الدينية والعسكرية والمشايخ والرهبان والراهبات وكل الناس'. مؤكداً أن كل اللبنانيين لا يقبلون هذا الأمر فلماذا يراد أن يحصل؟'. مشيراً إلي أن بلمار طلب أيضاً استمارات جميع مالكي السيارات، ودفاتر السوق في لبنان.
وقال: 'هذه الطلبات وبشكل صريح ودون أي مواربة، هي طلبات مشبوهة وتحمل صبغة العمل ألاستخباراتي الذي لا سابقة لها، ونحن من خلال صراعنا الطويل مع العدو الإسرائيلي وبعد أن ظهر للجميع حجم اختراقه للساحة اللبنانية ، نفهم جيدا أهمية هذه الطلبات، وحجم الانكشاف الذي تحدثه للبلاد ولكامل الشعب اللبناني'.
وسأل النائب رعد عن حاجة التحقيق الدولي لداتا كل الشعب اللبناني ولسنوات طويلة مع تحديثها الدوري، وعن إصرار علي طلب هذه البيانات بعد أن تقدم بقراره الاتهامي إلي قاضي الإجراءات التمهيدية، وعمن يضمن عدم تسرب هذه المعلومات ووصولها إلي العدو الصهيوني. لافتاً إلي أن هناك موظفين في مكتب بلمار مرتبطون بأجهزة استخباراتية دولية معادية للمقاومة.
ووصف النائب رعد ما يجري علي صعيد المحكمة الدولية 'هو أكبر عملية وصاية وقرصنة شهدها لبنان الحديث، والتي يتم فيها تجاوز كل معايير العدالة والحريات العامة وحقوق الإنسان'.
وأكد النائب رعد أنه 'لم يعد مقبولا بعد اليوم، أن يُستباح البلد بهذه الطريقة'، داعياً كل الأحرار والشرفاء والوطنيين من وزراء ومدراء ومسؤولين ومواطنين إلي 'عدم التعاون مع طلبات المحكمة الدولية لأن في ذلك استباحة لسيادة لبنان وتجاوزاً للدستور والقانون'.
ونوه بموقف الوزراء الذين رفضوا التجاوب مع طلبات بلمار، معلناً وقوف 'كتلة الوفاء للمقاومة' إلي جانبهم، معتبراً أنهم 'تصرفوا بمسؤولية وطنية عالية وشجاعة إزاء المخالفات الدستورية والقانونية التي تجاوزوا ورطة الوقوع فيها، علي الرغم من كل التحريض والضغط الذي مارسه البعض عليهم وضدهم'.
وختم بالقول: 'إننا في هذا السياق نقول بكل وضوح: يجب تجميد العمل بمذكرات التفاهم بين كافة أجهزة المحكمة ولبنان، وذلك إلي حين تشكيل حكومة جديدة تتولي مسؤولية البت بكل هذه الصيغ واتخاذ القرار الوطني المناسب بشأنها'.
انتهی/158
3 مارس 2011 - 20:30
رمز الخبر: 229496
طالب رئيس كتلة الوفاء للمقاومة التي تضم نواب حزب الله في البرلمان اللبناني النائب محمد رعد السلطات اللبنانية بوجوب تجميد العمل بمذكرة التفاهم مع المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رفيق الحريري إلي حين تشكيل حكومة جديدة تتخذ القرار المناسب بشأنها.