1 مارس 2011 - 20:30

شهدت الأيام القليلة الماضية عودة (العرائض) مجدداً من قبل مجموعات من الإصلاحيين، والمثقفين، والناشطين السياسيين والحقوقيين، والكتّاب، في سياق إستجابة لمناخ التغييرات الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط.

ابنا :  ومع تقديرنا لكل هؤلاء الذين يتطلّعون الى دولة تتجسّد فيها توقّعاتهم ومطالبهم المشروعة بدءاً من إقرار دستور عادل يحدّد بدقة صلاحيات الملك، ويرسي دعائم دولة القانون، ويحقق مبدأ الفصل بين السلطات، ويضمن توزيعاً عادلاً للثروة والسلطة، ويرسم إطاراً واضحاً لمنهج الشفافية والمحاسبة، ويكفل الحريات والحقوق الفردية والعامة، فإن ثمة موقفاً لابد من بيانه هنا على النحو التالي:

 إن الركون إلى (رفع العرائض) باعتباره خياراً نهائياً ووحيداً يعني منح هذا النظام أمداً آخر للهرب من استحقاقات عاجلة يمليها الواقع السياسي الراهن والتطلعات الشعبية عموماً. وإنّ الإكتفاء بمجرد تقديم عريضة للملك أو أي من الأمراء الكبار لم يعد كافياً بل قد يصبح محاولة إلتفاف على إرادة الشارع الذي بات يميل إلى خيار التحرّك الشعبي بدلاً من (الإستجداء) في ضوء تجارب سابقة مع الملوك السعوديين جميعاً، وآخرهم الملك الحالي الذي وعد مراراً بالإصلاحات، وكانت النتيجة مجرد تغييرات تجميلية في النظام الديكتاتوري العائلي.

 يجب أن يبقى الشعب بكل مكوّناته السياسية والإجتماعية والأيديولوجية في حالة يقظة تامة، في ظل محاولات العائلة المالكة إستعمال الأساليب القديمة في (الإنحناء للعاصفة) من خلال إطلاق موجة الوعود الزائفة، ثم العودة مجدداً إلى منهج القمع والتنكيل والفساد. ومن واجب الإصلاحيين بيان حقيقة موقف العائلة المالكة من (العرائض) التي رفعوها إلى الملك والأمراء الكبار، حتى لا يعوّل أحد على وعود يدرك هؤلاء نهايتها الخائبة.

 إن فئات هذا الشعب قادرة على أن تغيّر معادلة الحكم القائمة، شأن الشعوب العربية الأخرى، وأنها ليست استثناء كما يراد تصويرها في الإعلام المحلي أو الأجنبي، فقد بلغت درجة الوعي المطلوب لتقرير طبيعة النظام السياسي الذي تنشده، وإقامة دولة ديمقراطية تعددية تحفظ التوازن والعدل والمساواة للجميع.

 لقد حان وقت التغيير، وإن خيارات الشعب السلمية باتت مفتوحة بدءاً بالتظاهر، ومروراً بالإعتصامات، وصولاً إلى الإضرابات والعصيان المدني، وكلها أدوات مشروعة حين لا يريد أحد في العائلة المالكة الإصغاء لإرادة الناس.

حركة (خلاص) في الجزيرة العربية

انتهی/158