ابنا : ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، لم يكن هناك تناقض أكثر مما بدا بين خطابه وكلمته في كلية الاقتصاد بلندن قبل عامين حيث قدمه كضيف شرف البروفيسور دايفيد هيلد، بعدما تبرع بمليون ونصف المليون جنيه إسترليني للكلية.
وقال هيلد "عرفت في سيف أنه شخص يتطلع للديمقراطية والمجتمع المدني والقيم الليبرالية كمصدر إلهام له".
ولكن "سيف" نفسه لم يستطع أن يتمالك نفسه وهو يتحدث عن الديمقراطية في ليبيا.فحين قال "نظرياً تعد ليبيا أكثر دول العالم ديمقراطية"، ضج الحضور بالضحك ليبتسم هو مضيفاً "نظرياً، نظرياً".واليوم استاء البروفيسور هيلد بشدة من خطاب سيف الإسلام على التلفزيون الليبي، واعتصم طلاب الجامعة احتجاجاً على علاقتها بابن القذافي، واضطرت الجامعة لرفض التبرع المهين.وقالت بي.بي.سي إنه "مما زاد الطين بله للكلية أن اضطرت للتحقيق في اتهامات بأن أجزاء من رسالة الدكتوراه لسيف الإسلام كانت مسروقة".إلا أن من امتحن سيف الإسلام القذافي، الاقتصادي الشهير لورد ديساي، يقول إنه حصل على الدكتوراه بمجهوده، ولم تكن الكلية مخطئة في قبول تبرعه.وكل ما يؤسف لورد ديساي هو أن سيف الإسلام القذافي لم يتعلم الكثير عن الديمقراطية.وليست كلية الاقتصاد فقط هي التي ترتبط باسم ابن القذافي، فعلاقاته البريطانية أوسع كثيراً.فقد وصفه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير بأنه صديق العائلة وإن كان بلير قال إنه لم يلتق بسيف سوى مرة واحدة منذ ترك منصبه وإنه لا تربطه به علاقات تجارية.أما المبعوث التجاري البريطاني، دوق يورك ابن ملكة بريطانيا الأوسط، فدعا سيف الإسلام إلى قصر بكنغهام وإن قال متحدث باسم القصر إنه لا يعد صديقاً.ثم هناك وزير الأعمال السابق لورد ماندلسون الذي التقى سيف عدة مرات، إحداها في فيلا رجل المال نات روتشيلد في جزيرة كورفو اليونانية.كما دعي روتشيلد وشريكه الملياردير الروسي أوليغ دريباسكا لحفل عيد ميلاد "سيف" السابع والثلاثين في الجبل الأسود.وعاش سيف الإسلام في لندن حياة بذخ، وانتقل قبل عامين إلى بيت سعره 10 مليون جنيه إسترليني في شمال لندن قرب ما يعرف بشارع المليارديرات.وتملك هيئة الاستثمار الليبية مبان في حي المال والأعمال في لندن وفي شارع أوكسفورد وميدان الطرف الأغر.ومما جعل سيف ذا نفوذ أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل ما بين أموال ليبيا وأموال القذافي.وفي مقابلة لبرنامج "نيوزنايت" بتلفزيون بي.بي.سي قال عضو البرلمان عن حزب المحافظين دانيال كوتشينسكي، الذي ألف كتاباً عن عائلة القذافي، ويرأس المجموعة المشتركة في مجلس العموم حول ليبيا "تتحكم عائلة القذافي بكل شيء في ليبيا، ولا توقع أي صفقة إلا بموافقتهم".والحقيقة أنه كان هناك سبب وجيه للتقرب من الرجل الذي اعتبر حتى وقت قريب وريث السلطة في بلد غني بالنفط، فالأب سيذهب عاجلاً أم أجلاً، وسيحكم ابنه الموالي للغرب.وختمت بي.بي.سي قائلة "لكن يبدو أن الأمور ليست كذلك الآن، ولم تأت الرياح بما تشتهي السفن وعلى من ارتبطوا به أن يتحملوا خسارتهم".
انتهی/158