ابنا : وذكرت الجمعية في بيان نقلته اليوم السبت معظم المواقع السعودية ان الوزير والمتورطين معه قاموا بانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، تصل إلى جرائم ضد الإنسانية ، وهي سبب أساس في ظاهرة الإرهاب العالمي, ودعت الجمعية الى محاكمة المتورطين في هذه الانتهاكات من ضباط مباحث ومحققين وسجانين وقضاة.وجاء في نص البيان الصادر عن الجمعية ما يلي:
التاريخ: الثلاثاء 29 محرم 1432 هـ، الموافق 4 يناير 2011م.
الحمد لله رب العالمين الذي أرسل الرسل وأنزل الكتب لإقامة العدل كما قال تعالى "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط" (الحديد:25) وصلى الله على نبينا محمد القائل: "لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة فأولهن نقضاًَ الحكم وآخرهن نقضاَ الصلاة" (رواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم) وعلى آله وصحبه الذين لم يفرقوا بين العروتين ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين أما بعد:خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود
في البداية يسر جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية أن تقدم لكم الشكر على ما تبذلونه من جهود في رفعة ورقي بلادنا ومعكم إخوانكم الذين عاضدوكم في مسيرة الاصلاح السياسي ولاسيما ولي العهد، فهذا العهد هو عهد الإصلاح والمشاركة السياسية واحترام حقوق الإنسان، واتخاذ خطوات إصلاحية وإنشاء مؤسسات وجمعيات تخدم هذا الهدف الوطني النبيل.
وتعد الجمعيات الاهلية (كهذه الجمعية) رافدا مهما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وبتكاثر هذه الجمعيات تستحق يا خادم الحرمين بجدارة لقب "الملك الإصلاحي" الذي أضحت تردده الصحافة العالمية، ويشهد بذلك المتابعون والباحثون الدوليون المهتمون في الشؤون السعودية، والذين يمتدحون توجهاتكم ومعاضيدكم يا خادم الحرمين ويصفونكم بأنكم "ذوي عقليات إصلاحية"، ودعمت الحريات العامة ووسعت مساحة التعبير.
ونستميحك عذرا يا خادم الحرمين أن نخاطبك بكل صراحة وصدق بعيدا عن المجاملات التي تتكرر كثيرا في بعض وسائل إعلامنا المحلية، وكيل المديح الذي يقوم به بعض الموظفين في وزارات ودواوين الحكومة، حتى أولئك المثقفين الذين يحتلون وظائف قيادية في الدولة، فالظروف التي تمر ببلادنا الآن لا تسمح بالسكوت، فضلا عن المجاملة وكيل المديح.
لقد وعى الناس بحقوقهم في هذا البلد منذ زمن بعيد وطالبوا بها, وتكاثرت مطالبتهم منذ قرابة العقدين من الزمان، ومنذ ذلك التاريخ لم يتغير شيء حقيقي في هيكلة الدولة، حيث ظلت فئة قليلة من المستبدين تسيطر على أجهزة الدولة، وتقمع المواطنين بشكل وحشي، وتتعمد تهميشهم، وتتجاهل مشاكل الوطن التي تتفاقم دون تقديم حلول تذكر.
وعندما ازداد وعي المواطنين من خلال الثورة الإعلامية والثقافية التي اجتاحت العالم، ازدادت وتيرة القمع وانتهاك الحقوق، وصاحب ذلك ازدياد في نسبة الحرمان والفقر والقهر، فلج الناس مدافعين عن حقوقهم ومحتسبين لرفع الظلم الواقع عليهم، ومطالبين بالالتزام بأهم شروط البيعة الشرعية على الكتاب والسنة: العدل والشورى وقوامة الأمة على الحاكم. إلا أن وزارة الداخلية أصرت على سلب الناس هذا الحق الشرعي الثابت لهم بمقتضى البيعة الشرعية.
لقد ضاقت وزارة الداخلية ذرعاً بكل من أراد أن يمارس دوره الشرعي الواجب عليه في القرآن الكريم وصحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الامر بالمعروفات السياسية والنهي عن المنكرات السياسية كالظلم و هدر المال العام والاستبداد, حتى لو كان مجرد كتابة مقال في صحيفة، أو نشر رأي في مدونة على الانترنت، أو نبس ببنت شفة في محفل أو قناة تلفزيونية، فساقت الشباب والشيوخ إلى غياهب السجون، وصادرت حقوقهم التي كفلها الاسلام بقوامة الأمة على الحاكم قبل اربعة عشر قرنا وأقرتها الأنظمة والعهود الدولية التي وقعت وصادقت عليها الحكومة.
وعمدت وزارة الداخلية إلى الأساليب المنكرة في قمع الشعب وترويعه، فالاعتقالات التعسفية وسوء معاملة المعتقلين والمحاكمات السرية أهم أسلحة الأنظمة المستبدة التي تنتهك حقوق الإنسان.
ساعد وزارة الداخلية في تحقيق هذه المهمة سيطرتها على مفاصل الدولة بشكل عام، وتحكمها في الأجهزة القضائية بشكل خاص، فرئيس هيئة التحقيق والإدعاء العام تابع لوزير الداخلية، والمباحث العامة تجاوزت حدودها الشرعية والنظامية حيث لاتزال تمارس الاعتقال والتحقيق خارج سلطة القانون، والسجون لا تخضع لرقابة وتفتيش القضاء فضلا عن اطلاع مؤسسات حقوق الإنسان، كما أن القضاء غير مستقل عنها فصار عرضة لتدخلات وزارة الداخلية الفادحة والمخلة بالعدالة.
هذا الوضع السيئ جعل القمع والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان هي الأساس في تعامل سلطات الدولة مع المواطنين والمقيمين، وتسبب في فقدان الناس الثقة في الأجهزة العدلية التي فشلت في رفع الظلم والوقوف في وجه وزارة الداخلية التي ظلت تنتهك حقوق الإنسان بشكل ممنهج، وفي ظل انسداد الأفق انقلبت مهمة السجون من التعويق إلى التضييق الذي جعلها محاضن لتفريخ العنف والتمرد والتوتر، وازداد المجتمع انخناقا، وتفاقمت المشكلات، وخرج جيل مضطرب متوتر محتقن ليس على أجهزة القمع فحسب، بل أيضا على المجتمع الذي فشل في إنصافه ورفع الظلم عنه.
وبذلك تبنت وزارة الداخلية نموذج "الدولة البوليسية" الذي يتحكم في مفاصل الدولة، مثل المناصب القيادية في الجامعات، والصحافة والإعلام، والتعليم والمساجد، بل إن جهاز (المباحث السياسية) أصبحت له اليد الطولى في القمع والاعتقال التعسفي، والسجن الانفرادي الطويل، والتعذيب الوحشي-الجسدي والنفسي- لأجل انتزاع اعترافات عبر الإكراه يسارع القضاء في التصديق عليها.
ومن ثم اصدار الاحكام القاسية على الناس بالسجن مددا طويلة والجلد بالآلاف، والحط من كرامة الناس، وكسر شكيمة المحتسبين ومنكري المنكرات السياسية من أساتذة جامعيين ومثقفين ومهتمين بالشأن العام القلقين على حاضر ومستقبل هذا البلد.
لقد توهمت وزارة الداخلية أنها نجحت في استئصال الإرهاب والتطرف من خلال استخدام الحلول العسكرية والبوليسية، فازدادت الاعتقالات والتعذيب كلما ازدادت تعاظما وسيطرة وتضييقا، زاد التوتر و التمرد, والوزارة غير مدركة أن سياسة القمع ومصادرة الحريات وسد منافذ التعبير السلمي التي تنتهجها سبب أساسي، ليس في أحداث العنف المحلية فحسب، بل في ظاهرة الإرهاب العالمي.
والبرهان على ذلك أن أكثر المنخرطين في العنف العالمي من الجزيرة العربية, بل هم سعوديون, ونموذج ذلك أن أكثر الذين اشتركوا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر سعوديون (15 سعوديا من أصل 19 شخصا).
إن هذا نتاج غياب العدالة أولاً, و قمع حركة المجتمع المدني السلمي ثانياً, وفظائع التعذيب في السجون ثالثاً, ومن نماذج ذلك تعذيب الشباب الذين عادوا من أفغانستان في الثمانينات حيث استقبلتهم بالاعتقال والسجون والتعذيب فكانت النتيجة كارثية.
إن ثلاثية الاستبداد التي تعتمد عليها وزارة الداخلية وهي: القمع والظلم والفساد أدت إلى تكوين الاستياء العام وانتشاره وتراكمه، ووزارة الداخلية غير مدركة أن العنف على خطورته ليس إلا أحد إفرازات الاستياء العام، التي منها فساد الأخلاق والمخدرات والسرقات، وشيوع الرشوة والأمراض الجسدية والنفسية والانتحار.
وتجاهلت وزارة الداخلية سنن الله الكونية التي نبهنا إليها الله في القرآن الكريم وذكرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم وأكدتها حقائق علم الاجتماع السياسي, وهو أن الظلم مهما صاحبه من قوة العضلات يقوض الأمن ويسقط الدول والحضارات، ولتجاهلها هذه الحقائق اقتصرت على الحل البوليسي والقمع المنظم-السري والعلني-الذي صب الزيت على النار، وسقى حشائش العنف والتطرف التي أنتجها الظلم بدلا من أن يقتلعها.
سياسات وزارة الداخلية هي المنتج الأساسي للعنف والتطرف المحلي والعالمي، للأسباب التالية:
1. أن وزير الداخلية رفض المطالبات المتكررة(منذ بضعة عشر عاما) من الحريصين على تطبيق الشريعة الاسلامية من دعاة حقوق الانسان الشرعية- بتقصي الحقائق، وكلما خاطبوه بذلك ازداد تماديا في القمع والاعتقال والسجن للشعب عموماً وللمطالبين بشروط البيعة الشرعية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص.
2. أسهمت هيمنة وزارة الداخلية على المؤسسة القضائية في الإخلالات المنهجية القادحة بشرعية القضاء واستقلاله عبر عشرات الأساليب (عددتها جمعيات حقوق الانسان في بياناتها ) .
3. أن وزارة الداخلية لها النصيب الأكبر في قتل كرامة الأمة وإذلالها عبر عشرات الأساليب القمعية لترويض الناس، قبل الاعتقالات والسجن من أبرزها المنع من السفر تعسفيا دون حكم القضاء (أشار إليها دعاة حقوق الانسان في بياناتهم).
4. أنها جعلت الاعتقال التعسفي هو الأصل وفوق ذلك حولت السجون عبر عشرات فنون التعذيب والتضييق والرعب إلى محاضن لإنتاج العنف والتمرد والكآبة والجنون فصارت معتقلات التعذيب والاعتقال التعسفي هي المزود الرئيس لحركات العنف بالأتباع والمناصرين.
5. أن سياسة وزارة الداخلية هي أكبر مسهم في حماية نمط الحكم البوليسي العشائري، الذي ينتهك حقوق الإنسان السياسية.
6. أن العنف والتطرف الذي تنتجه وزارة الداخلية هو أحد مخرجات الإخلال بالبيعة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم(العقد الاجتماعي) فالعنف هو واحد من عشرات أعراض الداء ومضاعفاته، وليس هو جوهر الداء.
7. إن وزير الداخلية حين جرد القضاء من استقلاله، ضغط على القضاء وأصر على المحاكمات السرية لكي لا يعرف الرأي العام محليا وعربيا وعالميا أن سياسة وزارته هي أهم أسباب العنف والتطرف, فتوسع القضاء في انتهاكات حقوق الانسان السياسية, وبالغ في استخدام قاعدة التعزير إلى درجة الإعدام على أمور لا تستحق (في الشريعة) سجنا طويلا فضلا عن الإعدام, ومن أمثلة ذلك قتل الناشط السياسي عبد لله الحضيف.
8. أن وزير الداخلية من أجل إبعاد التهمة عنه وتغطية