23 ديسمبر 2010 - 20:30

هذا المجسم الذي يزين قلب مدينتكم أعاد اليها البهاء.

ابنا : نظمت الجامعة اللبنانية ، بدعوة من رئيسها الدكتور زهير شكر، حفل إزاحة الستار عن النصب التذكاري للشهداء من طلاب الجامعة اللبنانية الذين قضوا أثناء تصديهم للعدوان الإسرائيلي في تموز عام ۲۰۰۶، في قاعة المؤتمرات في مدينة الرئيس رفيق الحريري الجامعية في الحدث.

بداية النشيد الوطني، فنشيد الجامعة، ثم الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، فكلمة لعريف الإحتفال رئيس دائرة العلاقات العامة في الجامعة غازي مراد قال فيها: "أربع سنوات ونيف بدء لزمن انكسار وبداية لعهد انتصار ومسيرة من قوافل شهداء أثروا الوطن قيما وأغنواه إباء. في جامعة نفاخر بها اليوم أكثر يخرج طلاب، يلتحقون بالركب، يسقطون كل غال، يعرضون عن كل لهو وعلى جناح الكرامة يطيرون فيحطون على أرض الجنوب قلاعا راسية، صخورا صماء صلبة، بقلوب ما راعها خطر ولا شابها خوف وبعزائم لا تعرف الوهن وإرادات لا تقارب الضعف وهمم لا تهون ولا تلين، وقفوا وتصدوا وجابهوا وتحدوا وقاتلوا ببسالة الشجعان، قابضين بيد على التراب وبالأخرى السلاح، فما كبا لهم جواد ولا خيب آمالهم زناد، فأنزلوا الهزائم وصادروا الغنائم ونالوا شرف الإستشهاد في ملاحم البطولة والفداء، ليدون هؤلاء الطلاب في سجل الجامعة اللبنانية بالدم القاني صفحة من شهادات رصعت جدرانها وزينت ساحاتها، فتبادر هذه الجامعة في الحادي والعشرين من شهر شباط عام ۲۰۰۷ بموقف وفاء وتقدير، ويدعو رئيسها الدكتور زهير شكر الى إقامة احتفال تأبيني ويعلن من هذا المكان، ان الحادي والعشرين من شباط هو يوم الشهيد في الجامعة اللبنانية وليعلن عن إقامة نصب تذكاري يشيد في حرم الجامعة تخليدا لذكراهم. يومها وقفت أم الشهيد وسيم شريف وتكلمت بلسان عوائل الشهداء، وقالت يوم استشهادهم كنا نتقبل التهاني والتبريك لأنه كان بالنسبة لنا يوم زفافهم".

ثم القى علي علوية كلمة باسم عوائل الشهداء قال فيها: "هذا المجسم الذي يزين قلب مدينتكم أعاد اليها البهاء، أعطى المكان مهابة وصلابة وعزة نفس وصفاء، فكأنه الركن يطاف حوله وتحج اليه قوافل الأبناء. شرف عظيم أن تحتضن جامعتكم رمز بقائنا تتحدى الفناء، انه نقطة الماء التي بها نتحسس طعم العنفوان وسر البقاء".

أضاف: "الحياة للوطن والمجد والخلود للشهداء، والشكر لكم احبتي يا أهل الجامعة وامها وأباها، والشكر للراعين والمتابعين للزارعين في نفوس الناشئة تربة العزة لوطن سيبقى بكم سيدا حرا مستقلا".

من جهته، توقف رئيس الجامعة في كلمته عند المحطات في تاريخ الجامعة "التي تلفتنا بأهميتها وببعدها الإنساني لما تتركه في نفوسنا من أثر يثير فينا الاعجاب حين ندرك ان الجامعة اللبنانية التي خرجت الآلاف من الطلبة والتي نهل منها كبار توزعوا في الأرجاء بناة وبنائين في شتى مجالات الحياة، أضفوا على الوطن بريقا يزيده اليوم ضياء كواكب سطعت في سمائه فأنارت حدود أرض بأجساد ذادت حياضا ليمنحوا الحرية حياتهم وهم على مقاعد التحصيل العلمي".

أضاف: "أمام هذه التضحيات وهذا التعاظم بالعطاء ليس بوسعنا إلا أن ننحني إجلالا أمام عظمة هذا الإيثار وهذه المروءات التي ان دلت، فإنما على إباء وكبرياء وصدق في الوطنية والإنتماء، فالتجذر بالتراب والتشبت بالقيم الوطنية العليا كان أقوى من المطامح الشخصية والأهداف الذاتية، وان الدفاع عن الوطن والإلتصاق بالأرض حين يكونا عرضة للامتهان والسلب كان عندهم أقوى من الأقلام التي تركوها ليمتشقوا البنادق، يحثهم حرص على كرامة ويدفعهم رفض لذلة، متناسين أهلا وجامعة فدونوا بأسمائهم أسمى آيات البطولة والشجاعة والفداء ليبقى الوطن وتسلم الأرض".

وتابع: "۳۳ طالبا في الجامعة اللبنانية كانوا من الأوائل في دراساتهم، وكانوا من المجلين علما وخلقا توزعوا في اختصاصات متنوعة فكان اختصاصهم المفضل حب الوطن وصنع الشهادة. هم لم يكترثوا لبهرجات الدنيا ولم يلتفتوا لمتاعها، وهم لم يغيبوا عن خطر يداهم عيشا ويهدد كيانا، هم لم يهربوا ولم يخشوا موتا ولم تلههم الحياة عن واجب اعتبروه مقدسا فغابت عن أفكارهم كل رغبة ونأت عن عقولهم كل مصلحة إلا مصلحة الوطن وسيادته، فكان استشهادهم انتصارا له. هذه التضحيات التي لا تضاهيها عطاءات ولا توزايها تقديمات تجعلنا نقف مبهورين ومشدودين للقيم التي يحملون وللمبادىء التي عليها يثابرون لتأخذنا لحظات من التأمل الوجداني، فندرك كم هي الحياة رخيصة عند هؤلاء وان حبة تراب لهي أثمن من كل ما في الوجود حين يستهدف العدوان وطنا وأمة".

وقال: "ان الحياة الكريمة وهناء العيش هما مطمح لكل انسان وان الرفاهة والسعادة هما من أماني الشعوب، كل الشعوب بلا استثناء، والحرية مطلب يتساوى عنده كل من آمن بأن الإنسان خلق حرا غير مستعبد ولا مهدد، والإنسان بطبعه ولد مفطورا على هذه المسلمات، وليس من السهل على أي فرد أن يقبل بالظلم والطغيان، وكلنا يعرف ان عدونا الإسرائيلي يتربص بأمتنا منذ عشرات السنين، فهو إضافة الى احتلاله لفلسطين ولإجزاء من أرضنا لا يقل أطماعا في محاولاته لسرقة ثرواتنا وزعزعة استقرارنا عبر انتهاكه كل المحرمات والتشريعات وعبر تجاوزه لكل المعاهدات والإتفاقات الدولية، ولا أظن بأن شعبا مهددا بعدو كهذا أنى كان مكانه في العالم، أن يقبل بالظلم والإضطهاد، وان تكاتفنا وتمسكنا بوحدتنا هو من الأهمية بمكان في مواجهة هذا العدو الغاصب، الذي يدرك تماما ان بوحدتنا إنما يواجه أمضى سلاح".

وتوجه الى عوائل الشهداء بالقول: "منذ اليوم الأول لتبلغكم نبأ استشهاد أبنائكم رفعتم رؤوسكم شموخا وزغردتم فرحا بهذا النبأ الذي لم تسأل الإمهات عن أسبابه إنما سألن عن نتائج استشهادهم. نشارككم هذا الفخر في الجامعة اللبنانية، ونحن على يقين بأن الجامعة لم تعد تخرج حملة شهادات علم فحسب، إنما تخرج أيضا حملة شهادات واستشهاد لنصرة الوطن. يوم وقفنا منذ ثلاث سنوات وعشرة أشهر في هذا المكان لنقيم ذكرى الشهداء الذين قضوا من الجامعة اللبنانية في حرب تموز لعام ۲۰۰۶ قلنا ان هؤلاء الشهداء هم في قلب الجامعة وسيبقون في ذاكرتها خلودا وفي صرحها رمزا، ووعدنا بإقامة نصب تذكاري يرمز لشهداء الجامعة اللبنانية من طلابها في مواجهة العدوان الإسرائيلي. ويشرفنا اليوم وفداء لدمائهم واحتراما لتضحياتهم وإكراما لأرواحهم وإيفاء بالوعد، أن نحتفل سوية بإزاحة الستار عن نصب أردناه أن يكون تذكرة بهؤلاء الطلاب الذين تعتز بهم الجامعة، شاكرا للفنان الأستاذ سامي كنعان جهوده ولكل الذين ساهموا في هذاالإنجاز".

والقى فنيش كلمة قال فيها: "تظلل هذه المناسبة هالتان، هالة الشهادة وهالة المعرفة، وأي منهما تكفي ليشعر المتكلم والمستمع بالرهبة والخشوع والتأثر، فكيف إذا التقتا. الشهادة مرتبة سامية لا يبلغها إلا من اطمأن قلبه وصفا يقينه، وتحررت نفسه، واقترب من الحق، بحيث لو بعثه الله حيا من جديد لأقدم على ما أقدم عليه بشوق وإصرار وبلا تردد أو ندم، أو تعلق بالحياة الدنيا وزخارفها. الشهادة في صراع الحق مع الباطل سلاح لا يوازيه أي سلاح مادي، أثره في الصراع فضح للزيف وتثبيت للحق ونزع للخوف وتحرير للإرادة وارتقاء بالقيم والمبادئ، والمعرفة في هذا الصراع تهدي إلى الطريق القويم ومعرفة السنن، وامتلاك القدرة وتسخير الموارد وحسن استخدامها يهب السالكين طريق المقاومة المتحررين من سطوة الشهوات وهوى الأنفس وبهارج الحياة قوة، إذا ما اتحدت وامتزجت بخط الشهادة تصنع المعجزات وتعيد مجد الرسالات، وتحيي القيم الإلهية والأخلاق، فيتحقق العدل والحرية والاستقامة وينكفئ الظلم والطغيان والفساد".

أضاف: "هذه المعادلة الإلهية قد رسخها هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم وأحبوا وطنهم وأمتهم، وانتفضوا لكرامة أهلهم، وتشبثوا بحقهم، واكتسبوا علما ومعرفة تهيأت لهم في جامعتهم الوطنية، مركز الإشعاع المعرفي والتربية على الانتماء الوطني والإحساس بقضايا الناس والتفاعل معها. هؤلاء من يرسم للوطن مستقبله ويعطي لموقعه مكانة ودورا ولإنسانه قيمة، لا انتقاص فيها ولا تمييز، ولا كرامة مهدورة. إحياؤنا لهذه المناسبة هو بعض وفاء لقادة وعظماء ضحوا بأنفسهم، وبذلوا دماءهم الزكية لتكون لنا الحياة الحرة والوطن العزيز والأمة القادرة، وهو تأكيد التزام بنهج وثقافة لا بديل عنهما في إرساء دعائم مجتمع حر، ومؤسسات فاعلة وفية لعطاءات الشهداء وتضحياتهم".

وتابع: "مهما قيل في حرب تموز وأسبابها، قد بات جليا بعدما تكشفت الخبايا وأذيعت الأسرار ونشرت الوثائق، أنها كانت حربا شنتها إسرائيل وأدارتها، وأطالت أمدها الإدارة الأميركية السابقة بهدف القضاء على المقاومة وإلغاء دورها، لتهيئة لبنان ليكون جزءا أساسيا من مشروعهم للشرق الأوسط، بل ليسقطوا من خلال إسقاط المقاومة ولبنان ما تبقى من ممانعة ومقاومة في العالم العربي والإسلامي. ولم يعد خافيا أن هؤلاء الشهداء وإخوانهم من قضى منهم نحبه، ومن لا يزال منتظرا ولم يبدل تبديلا، حققوا انتصارا إلهيا ساطعا ومدويا، تغيرت معه المعادلات في الشرق الأوسط وفي لبنان".

وقال: "هذا الانتصار الذي قدمته المقاومة كعادتها لكل اللبنانيين، ولكل العرب والمسلمين والشرفاء في العالم، حتى للذين جحدوا وأنكروا وراهنوا وتواطأوا على إنهاء المقاومة، هو انتصار لجامعتنا الوطنية أساتذة وإدارة وطلابا، لأنها شريكة فيما يلقه هؤلاء الشهداء الأعزاء، وآخرون لا نعرفهم إلا عند استشهادهم، أو تعرضهم لإصابة، من معرفة والتزام وعزم تفوقوا فيه باعتراف العدو على نخبة جيشه في الميدان وفي حرب الأدمغة التي تضيف فيها المقاومة إلى مآثرها وسجلها الناصع بالبطولات شهادات جديدة، من خلال كشف الاختراقات واستخدام أعقد التقنيات وأكثرها تطورا، في تعاون وثيق مع جيشنا الوطني، الذي نثمن تضحياته ودوره في التصدي للعدو وتعاونه وتنسيقه مع المقاومة، تطبيقا وتأكيدا على أهمية معادلة الشعب والجيش والمقاومة".

وأشار الى ان "للجامعة اللبنانية بمناهجها التربوية ومستواها العلمي والفكري وعطاء أساتذتها، وجهد إدارتها نصيبا في إنجازات المقاومة وإسهاما في ترسيخ ثقافتها، ولا يقدر على تحقيق ذلك غيرها، لأنها الحضن التربوي والعلمي الجامع لكل الفئات والشرائح ولمختلف الإنتماءات والمناطق. إننا إذ نحيي في هذه المناسبة جميع العاملين لتطوير الجامعة اللبنانية وتعزيز دورها ومساهمتها في كل مجالات التنمية لا سيما منها المتعلق بمواردها البشرية والشبابية ثروة لبنان الأساسية، نجدد التزامنا بدعمها والوقوف إلى جانب إدارتها وأساتذتها في كل ما من شأنه النهوض بالجامعة ومواكبتها لأحدث المناهج والتجهيزات والوسائل التعليمية، وبناء قدرات طلابها، وتمكين أساتذتها من العطاء والبحث العلمي، والاستقرار المادي".