ابنا : مواقف الرئيس بري هذه جاءت في سياق مقابلة أجرتها معه وكالة الانباء الايرانية أكد فيها أن الخطر الصهيوني على لبنان قائم منذ ما قبل نشوء "إسرائيل" وأن التهديد بتدمير دولة لبنان ليس بجديد ولا يخيف اللبنانيين. معرباً عن عدم رضاه عن مستوي العلاقات اللبنانية - الإيرانية التي رأى أنها لا تزال أقل من طبيعية".
وندد بري بالتفجيرات الإرهابية التي استهدفت اغتيال علماء نوويين إيرانيين في طهران ومشاركين في مجالس عزاء أبي عبد الله الحسين (ع) في بلوتشستان والتي أوقعت العديد من الشهداء والجرحى الأبرياء.
وقال في معرض تعليقه علي هذه التفجيرات: 'إن أبناء الشرك أمة واحدة متعددة الأشكال والمؤامرات ولكن بالنتيجة فالهدف واحد وهو محاولة إضعاف الجمهورية الإسلامية الإيرانية'.
ورأى أن ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تفجيرات وأعمال إرهابية بين الفينة والأخرى، ومن ضغوط دولية وغيرها، 'لا علاقة له بالمشروع النووي الإيراني السلمي أبداً، وإنما على خلفية الموقف الذي اتخذته الجمهورية الإسلامية في ما يتعلق بإسرائيل'.
وقال: 'لو بقيت سفارة إسرائيل في طهران (بعد انتصار الثورة الإسلامية) سفارةً لإسرائيل أعتقد أن كثيرين ممن يحاربون إيران في ملفها النووي السلمي يركضون ليعرضوا عليها الصفقات لبيع مفاعل نووية'.
وإذ أشار الرئيس بري إلي دور الصهيونية العالمية في ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول المنطقة عموماً، رأى أن 'اللوبي الصهيوني في العالم قد تغلب على كل إرادات الدول الكبرى حتي الآن، وهذا واقع'. مستذكراً ما قاله أستاذ القانون الدستوري اللبناني الراحل إدمون رباط، 'بأن كثيرين يعتقدون أن أميركا تضغط علي إسرائيل، لكن العكس هو الصحيح'.
ونوه الرئيس بري بدور الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الساحتين الإقليمية والدولية معتبراً أنه بوجودها لم تعد الأحادية قائمة في العالم.
وقال رداً عن سؤال: 'إن تقييم دور أي دولة لا يكون فقط من خلال الأعمال والنشاطات أو الاتصالات والعلاقات السياسية والدبلوماسية كما يجري العرف دائماً بين الدول، وإنما برأيي يقوم على النوعية وعلى صناعة التاريخ وإيجاد أو خلق المنعطفات الأساسية في تاريخ الدول'.
أضاف: 'أعتقد أنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وليس على مستوى الشرق الأوسط أو في منطقتنا العربية والإسلامية بل على مستوي العالم كله هي الدولة الوحيدة وبدون أية مجاملة التي تقوم بهذا الدور النوعي، وبالتالي فإن تأثيرها ليس في لبنان فقط بل إنه بفضل وجود إيران لم يعد هناك أحادية في العالم'.
وعبر الرئيس بري عن عدم رضاه عن مستوي العلاقات اللبنانية – الإيرانية الرسمية رغم ما شهدته من تطور ملحوظ خلال زيارتي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأخيرة إلى لبنان وزيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى طهران واللتين توجتا بتوقيع 25 اتفاقية تعاون بين البلدين.
واعتبر أن العلاقات الثنائية بين البلدين لا تزال 'أقل من طبيعية' وقال موضحاً: 'إن العلاقات اللبنانية – الإيرانية ليست ذات عمر قليل، وإنما هي علاقات تاريخية تعود إلى قرون من الزمن', مشيراً إلي الآثار التي تركها علماء جبل عامل أمثال الشيخ بهاء الدين العاملي والشيخ المسي العاملي في الكثير من المدن الإيرانية وخاصة منها أصفهان والتي تكشف أن العلاقات اللبنانية – الإيرانية تخوض حتى في المبادئ وهذه أهم من الأمور المتغيرة بكثير'.
وأضاف: أما في العلاقات السياسية فالجمهورية الإسلامية الإيرانية لها فضل كبير في دعم المقاومة وبالتالي هي من صانعي التحرير في لبنان، والإمام الصدر الذي تربى في إيران هو من أسس المقاومة والجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد أن تكونت بقيادة الإمام الخميني قدس سره، هي التي دخلت المثلث الماسي الذي اسمه إيران - سوريا - لبنان وبالتالي صنعت التحرير وهذه إحدى أهم المنعطفات التي أوجدتها..، ولذلك تصبح العلاقات السياسية والاقتصادية (بين البلدين) أمراً أقل من عادي بالنسبة إلي هذه الانجازات العظيمة'.
وأردف الرئيس بري قائلاً: 'إن مجيء أخانا فخامة الرئيس أحمدي نجاد إلى لبنان جعلنا نعبر عمّا نكنه من شعور بالنسبة لهذه الانجازات، فزيارة الرئيس أحمدي نجاد كانت فرصة لنا في كل أنحاء لبنان لنعبر عن هذا التقدير'، موضحاً أن لحظة تلاقي الأخوة المشتاقين لا توجد الحب أو تخلق الوشائج فهي كانت موجودة، وإنما كانت فرصة للتعبير عن هذه الوشائج والحب والفرح الذي يختلج في النفوس.
ورداً عن سؤال أوضح الرئيس بري أن زيارة الرئيس الحريري الأخيرة إلى طهران لم تكن الأولى على مستوي رئاسة الوزراء وسبق أن زار الرئيس رفيق الحريري رحمه الله طهران عدة مرات، لكن مع الأسف فإن اتفاقيات كثيرة عقدت بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدولة اللبنانية ولكن التنفيذ تأخر، وهناك مسافة كبيرة بين توقيع الاتفاق وبين تنفيذه، ونأمل أن تكون زيارة دولة الرئيس الحريري لطهران عاملاً أساسياً واستعداداً حقيقياً لتنفيذ الاتفاقيات التي هي لمصلحة لبنان وإيران وهي خطوة إيجابية لا شك ولكن العبرة دائماً في التنفيذ'.
وتعليقاً على التهديد الذي أطلقه مستشار سابق للامن القومي الصهيوني غيورا إيرلند بتدمير دولة لبنان أعتبر أن هذه التهديدات ليست بالأمر الجديد، مؤكداً أنها 'لا تخيف اللبنانيين'.
ورداً عن سؤال رأى الرئيس بري أنه 'حتي الآن لا يوجد على مستوي القرار التنفيذي في لبنان تصور حقيقي للخطر الإسرائيلي، وحتي اللحظة لا يعرف لبنان مدى خطورة إسرائيل عليه، وحتى اللحظة لم يقرأ لبنان بسلطته التنفيذية وبصراحة ما قاله الإمام السيد موسي الصدر وما قاله المقاومون من حركة أمل وحزب الله والفصائل الفلسطينية ومن كل الأحزاب اللبنانية'.
وقال الرئيس بري: 'ليس هناك في السلطة التنفيذية حتى الآن شخص قرأ ما قاله أو كتبه المفكر الكياني اللبناني ميشال شيحا حول الخطر الصهيوني على لبنان'، مؤكداً أن هذا الخطر، هو 'قائم منذ ما قبل نشوء إسرائيل وعند نشوء إسرائيل وبعد نشوء إسرائيل'.
وأشار إلى أنه ممنوع على لبنان كدولة الحصول علي سلاح يمكنه من الدفاع عن نفسه في مواجهة خطر العدو الصهيوني وتهديداته، وأن 'أي سلاح يعطي للبنان يأتي مشروطاً بعد استعماله ضد إسرائيل'، وقال: 'هم لا يقولون ذلك بصراحة ولكن يبطنونه'. مذكراً بحادثه المواجهة بين الجيش اللبناني والعدو الصهيوني في بلدة العديسة، حيث 'قاوم الجيش الوطني الباسل بالبندقية ولم يستعمل لا صاروخاً ولا قنبلة، وإنما بندقية ومع ذلك وجهت له الانتقادات بأن هذه البندقية ليست لهذا الأمر'.
أضاف: 'اعتقد بأن لبنان حتى اللحظة لم يصل إلى المرحلة التي يستشعر فيها الخطر الصهيوني بأن إسرائيل تشكل خطراً على العرب والعروبة والإسلام وعلي فلسطين، ولكن صدقني إن أكبر خطر ينبع من لدنها هو على هذا اللبنان، لأن هذا اللبنان هو المثال والنموذج النقيض للكيان الصهيوني، وبالتالي فإن إسرائيل تريد تخريب الكيان اللبناني حتي لا يكون هناك مثال يحتذي به عكس كينونتها، هي الآن تنطلق لتكون دولة يهودية، وتعلن أن القدس عاصمة اليهود في العالم في الوقت الذي يعيش لبنان كل يوم مختبر التعايش بين 18 مذهباً وطائفة' على أراضيه.
ورداً عن سؤال أعرب الرئيس بري عن تألمه للموقف العربي والإسلامي حيال ما تتعرض له القدس والقضية الفلسطينية في هذه المرحلة، وقال رداً عن سؤال: إن 'السؤال الكبير والمحير هو أن هذه المدينة وكأنّ لا علاقة فيها لا للإسلام ولا للمسيحيين.. هذا أخطر ما تتعرض له، أن ما يجري في القدس وتحت المسجد الأقصى وتحت الحرم الإبراهيمي وكنيسة القيامة وأكبر وأخطر من ذلك أن هذه المدينة (في نظر الصهيونية) هي عاصمة اليهود في العالم، وهذا أمر موجود في المخططات الإسرائيلية الأولى وأخذت تتدحرج وتتصاعد والعرب لاهون إلي أن وصلنا إلي ما وصلنا إليه، ومنذ أيام أنا قلت وا عرباه!'.
أضاف: 'السؤال الكبير المحير ، أليس في العالم إسلام؟ أليس في العالم مسيحية؟ أليس في العالم فاتيكان؟ أليس في العالم مقدسات؟'.
وأكد أن 'العرب معنيون بكل شبر من الأراضي العربية كل شبر من فلسطين، ولكن هذا لا يعفي الآخرين من المسؤولية أبداً, أبداً'. وقال: 'الموضوع بحاجة إلى إعادة نظر جذرية عند العرب وعند المسلمين والمسيحيين، هي فرصة حقيقية لجمع الإسلام والمسيحية علي هذا القطعة من السماء على الأرض التي اسمها القدس'.
انتهی/158