ابنا : وتطرق رعد إلى الشق القانوني للمحكمة الدولية ومسار عملها ومجافاته الأصول والمبادئ القانونية والدستورية، والى الملابسات التي رافقت إقرار نظام المحكمة في مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، في تجاوزٍ للدستور اللبناني وللمؤسسات، وخصوصاً رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي .
واشار رعد الى موضوع انشاء المحكمة اولاً وقال ان "انشاء المحكمة منذ البداية كان التفافا واضحا على القانون اللبناني والدولي وتجاوزا لسيادة لبنان ومؤسساته الدستورية. ورغم ذلك حصل تشجيع من المجتمع الدولي لحكومة غير شرعية على ممارسة سلطة الامر الواقع ".
وأكد أن "آلية إقرار المحكمة الدولية تخطت الدولة اللبنانية ودستورها وهُربت من قبل حكومة غير شرعية دون أن يتم تصديقها وفقا للدستور وضمن الأطر الدستورية هذا ولم يوقع عليها رئيس الجمهورية ولم يصدقها المجلس النيابي"، معتبراً أن هذا الأمر يشكل "اختزالاً ومصادرة لصلاحيات رئيس الجمهورية من قبل حكومة هي بالأصل فاقدة للشرعية ".
واعتبر ان نظام المحكمة "جاء استجابة لمصالح الدول الكبرى الراعية لمجلس الامن ما يجعل المحكمة اداة لخدمة سياسات الدول صاحبة النفوذ التي تعمل دائما على تصفية حساباتها مع الاطراف او القوى او الدول المعارضة او لمعترضة ".
وقال "ان محكمة مسيسة لا تلتزم باعلى معايير العدالة هي محكمة لا ينتظر منها احقاق حق ولا اقامة عدل بل لن يفاجئنا ان تكون قوس عبور لوصايات دولية على لبنان وعلى امنه واستقراره وسيادته ".
وتوقف رعد عند "تنصل المحكمة من شهود الزور"، فأشار رعد إلى أن "المادة 28 من النظام الأساسي الملحق بالقرار 1757 تنص على أن المحكمة ستعتمد اعلى المعايير الدولية في مجال العدالة الجنائية"، متسائلاً "أي عدالة تلك يكون فيها شاهد الزور محصنا وعصيا على كل مساءلة قضائية؟".
وتحدث رعد عن "انتهاك مبدأ السرية" فلفت إلى أن التسريبات الصحافية والتصريحات الرسمية التي تناولت التحقيق الدولي نقلا عن مصادر فيه لم تعد خافية على أحد وهي التي انتشرت منذ الساعات والأسابيع الأولى للاغتيال. وعدّد رعد أمثلة على ذلك شملت صحيفة "السياسة" الكويتية (21 أيار 2005)، صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية (19 آب 2006)، صحيفة "السياسة" الكويتية (28 آذار 2009)، مجلة "دير شبيغل" الالمانية (23 أيار 2009)، موقع "ايلاف" (8 تموز 2009)، صحيفة "لو موند" الفرنسية (14 شباط 2010)، ومؤخرا "سي بي سي" الكندية والعديد من المقالات الاخرى التي تبيّن أن مضامينها مستقاة من مصادر مطلعة في التحقيق الدولي.
وخلص رعد إلى أنّ هذه التسريبات لم تحصل بشكل عفوي وإنما هي متعمدة من قبل افراد في التحقيق الدولي والقصد منها هو القدح والذم والافتراء على المقاومة بمعزل عن القرار الاتهامي توقيتا ومضمونا .
وتناول رعد تحت عنوان "المريب في قواعد الاجراءات والاثبات" ما يثيره النظام الاساسي للمحكمة من شكوك حيث انه وبحسب النظام الاساسي للمحكمة الخاصة بلبنان والذي فرض بموجب القرار 1757 المتخذ تحت الفصل السابع فان قضاة المحكمة هم الذين يضعون قواعد الاجراءات والاثبات ويقومون بتعديلها عند الحاجة ما يمسّ بمبدأ استقرار القوانين المرعية الاجراء". واضاف ان القاعدة 5 من قواعد الاجراءات والاثبات تتيح لقضاة المحكمة انفسهم تعديل هذه القواعد لا بل ان بعض التعديلات ممكنة باصوات 7 من اصل 11 وهذا يهمش الدور اللبناني لان القضاة اللبنانيين عددهم 4 فقط ما يعني انهم غير قادرين على فرض او حتى منع اجراء بعض التعديلات.
و لفت رعد إلى أنّ المحكمة الخاصة بلبنان تتجه لاعتماد الادلة الظرفية بدلا من الادلة القطعية كون الادلة القطعية بحسب رئيس المحكمة أنطونيو كاسيزي غير متوافرة في القضايا الارهابية لصعوبة الحصول عليها وتحت عنوان"القيمة الثبوتية لدليل الاتصالات"، اشار الى ان التسريبات أوحت بأن التحقيق الدولي اعتمد على دليل الاتصالات المتعلق بتزامنات في المكان بين هواتف مشتبهة بارتكاب الاعتداء وهواتف اخرى تعود لافراد محددين.
واشار رعد الى الهواجس والملاحظات حول المحكمة عرض حزب الله جزءاً منها لمندوبي المحكمة في لقاء مباشر في 30 آذار 2010 "وانتظرنا منهم أجوبة لكن دون جدوى، علما أننا كنا نتلقى وعودا بقرب الرد على أسئلتنا فتبين أن في الأمر مماطلة واضحة وتقطيع للوقت ".
من جهته اشار القاضي جريصاتي الى ان المحكمة الدولية وتقارير ميليس انتهكت سرية التحقيق، مؤكداً ان هذا من شانه إبطال التحقيق . ولفت الى ان آلية إقرار المحكمة الدولية تجاوزت الدولة اللبنانية والدستور اللبناني، كلياً لا سيما المادة 52 منه التي تولي رئيس الجمهورية صلاحية تولّي المفاوضات في عقد الاتفاقات الدولية.
ولفت جريصاتي الى انه لا يوجد في المذكرات الموقعة مع المحكمة الدولية ما يلزم الدولة اللبنانية تقديم كامل "داتا" معلومات الاتصالات .
وراى جريصاتي ان الادلة المباشرة هي الادلة الاكثر مصداقية وانطباقا مع معايير العدالة .
واعتبر ان المحكمة أغفلت عمداً شهادات الزور متذرعة بأنها أعطيب قبل نفاذ الاجراءات المعتمدة لديها .
انتهی/158