12 أكتوبر 2010 - 20:30

وصل ضيف لبنان الكبير الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى مطار بيروت الدولي عند الساعة التاسعة من صباح اليوم الأربعاء وكان في استقباله رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بالإضافة الى وزراء ونواب وشخصيات رسمية ووفد ايراني كبير من السفارة ومن الجالية الايرانية في لبنان ، ومن بعده سار موكبه على طريق المطار وسط حشود جماهيرية غفيرة جاءت لتعبر عن حبها له ورشت عليه الأرز والورود وبدروه حيا نجاد المواطنين بتأثر واضح بدا على وجهه.

ابنا : استقبال رسمي للرئيس نجاد في قصر بعبدا  ووصل الرئيس نجاد الى مدخل قصر بعبدا حيث قدم له ولرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، طفلان باللباس التراثي اللبناني، باقتين من الزهر، وعزفت موسيقى الجيش اللبناني النشيدين اللبناني والايراني.  ثم توجه الرئيسان سليمان ونجاد الى صالون السفراء على السجاد الاحمر بين ثلة من لواء الحرس الجمهوري وعقدا لقاء ثنائيا، في حضور السفير الايراني غضنفر ركن ابادي بصفة مترجم.  بعد ذلك توجه اعضاء الوفد الرسمي الايراني ونظراؤهم اللبنانيون الى قاعة مجلس الوزراء، حيث انضم اليهم لاحقا الرئيسان سليمان ونجاد وعقدت محادثات موسعة في حضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري سيعقبها التوقيع على اتفاقيات.  وبعد انتهاء اللقاء الموسع، سيتوجه الرئيسان الى حديقة الرؤساء يرافقهما الرئيس الحريري ليزرع الرئيس نجاد ارزة الصداقة اللبنانية - الايرانية ويوقع بعدها على السجل الذهبي في صالون السفراء.  ومن المقرر ان يعقد الرئيسان لقاء صحافيا في صالون 22 تشرين الثاني يعقبه اجتماع بين الرئيس نجاد والرئيس بري في صالون السفراء يليه اجتماع مماثل مع الرئيس الحريري.  ثم يعقد الرئيسان سليمان ونجاد لقاء ثانيا في صالون السفراء يعقبه مصافحة المدعوين ويقيم الرئيس سليمان حفل غداء رسميا على شرف الرئيس نجاد يتخللها تبادل الكلمات.

وكان عشرات الالاف من اللبنانيين  تجمعوا منذ الصباح الباكر  على طريق مطار بيروت استعدادا لاستقبال الضيف الكبير ،وارتفعت الاناشيد الوطنية من مكبرات للصوت الموضوعة على جانبي الطريق.وعلقت على الطريق الرئيسية المؤدية الى المطار صور للرئيس الايراني بالاضافة الى صور روح الله الإمام الخميني والإمام الخامنئي مع عبارات شكرا واهلا وسهلا".كما رفعت صورة ضخمة لنجاد مع الامين العام لحزب الله حسن نصر الله كتب عليها "يا حامي الحمى"، وزينت الجسور ببالونات بالوان العلم الايراني الاخضر والاحمر والابيض.وسيلقي  الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمة ترحيبية بالرئيس الايراني خلال الاستقبال الشعبي في ملعب الراية مساء اليوم.

نجاد من مطار بيروت  : انني بين اخواني وانا اعتز بذلك كثيرا   وقال  نجاد من مطار بيروت  "انني بين اخواني وانا اعتز بذلك كثيرا"، واضاف"اليوم هذا يوم آخر بالنسبة لنا، وخصوصا ان نكون بخدمة اخواننا واحبتنا الاعزاء لدينا مثل فارسي يقول: ان العدو يصبح سبب خير اذا اراد الله ان الاعداء دائما يتوحشون عندما يرون ان الاصدقاء يستمتعون مع بعضهم البعض".  ورحب رئيس المجلس النيابي نبيه بري في تصريح القاه في صالون الشرف، بالرئيس الايراني، وقال :"قبل وصول طائرتكم قلت ان هذه الزيارة هي جدا مهمة بالنسبة للاصدقاء، ولكنها اصبحت اكثر اهمية بفضل اعدائنا، فأحيانا العدو يخدم اكثر من الصديق".  وخاطب بري نجاد قائلا "فخامة الرئيس انت شاغل الدنيا ومالىء الناس في لبنان منذ ان اعلن عن هذه الزيارة، الحمد لله على السلامة، ولبنان كل لبنان وخصوصا الجنوب متعطش لرؤيتكم".

نجاد من مطار طهران :  لبنان هو النقطة المحورية في المقاومة نجاد وفي تصريح ادلى به قبل مغادرته طهران ونقله التلفزيون الرسمي الايراني على موقعه على الانترنت قال ان "لبنان هو النقطة المحورية في المقاومة".ورأى نجاد ان هذا البلد "يلعب دورا ممتازا بهذا الصدد"،واوضح ان الهدف الرئيسي لزيارته هو تعزيز "العلاقات الثنائية في مجالات مختلفة واجراء محادثات ومشاورات مع المسؤولين اللبنانيين حول مواضيع اقليمية ودولية".    نجاد وخطاب الانفتاح على الداخل اللبناني والصلابة في العداء لإسرائيل و يصل الضيف الكبير حاملاً معه خطاباً سياسياً منفتحا على الخصوصيات اللبنانية ومتفهما لها، وصلبا في عدائه لإسرائيل ودعمه للمقاومة، سيداري من تجب مداراتهم وخاصة حلفاء المقاومة، من الأطياف اللبنانية كافة، ومستفيدا من وجوده على تخوم الحدود مع فلسطين المحتلة، سيشدد نجاد على ان العرب والمسلمين، بمختلف انتماءاتهم الطائفية والمذهبية، يتعرضون لخطر واحد هو الخطر المتأتي عن وجود الكيان الإسرائيلي المحتل في قلب الأمة، مدعوما من الولايات المتحدة الاميركية، كما سينبه الى الفتن التي يثيرها أعداء الامة وضرورة التصدي لها. وسيبدي  نجاد استعداد ايران لتسليح الجيش اللبناني، وتقديم كل ما يلزم من أجل تدعيم صمود المواطنين في المناطق الحدودية المتاخمة لفلسطين. وتعبيرا عن رمزية الشهيد المقاوم عماد مغنية، ستكون هناك محطة لنجاد عند ضريحه.  الجانب الإقتصادي البعد الحيوي للزيارة  ويشكل الجانب الاقتصادي بُعدا حيويا في زيارة نجاد للبنان، التي تم تمديدها مبدئيا حتى يوم الجمعة، حيث يترقب الخبراء الاقتصاديون أن تنعكس إيجابا على الحراك الاقتصادي والتجاري بين البلدين، من خلال مساهمتها في إزالة المعوقات المسببة لضعف التبادل وتواضعه. البداية كانت مع مذكرة التفاهم الموقعة بين وزيري الطاقة الايراني واللبناني بقيمة 450 مليون دولار من القروض الايرانية الميسرة، وتتمتها ستتمثل باعلان أحمدي نجاد "عن أمر مهم جدا في موضوع الطاقة والكهرباء"، وكذلك ابداء استعداد ايران لمبادرة في موضوع التنقيب عن النفط في السواحل اللبنانية ومد شبكة غاز تجعل لبنان مرتبطا بالشبكة الاقليمية الآسيوية. وتراهن شريحة واسعة من رجال الاعمال على دفع "العجلة" الى الأمام، إذا لحظت الاتفاقيات التي ستوقع مع إيران، الإمكانيات التي تتمتع بها القطاعات المختلفة في لبنان، فضلا عن تفعيل عمل مجلس الأعمال المشترك اللبناني ـ الإيراني، وتطوير حجم الاستيراد للمنتجات اللبنانية، وجعلها متوافرة أمام المستهلك الإيراني. وقد أطلق الوفد الإيراني التجاري والاقتصادي خلال لقاءاته مع رجال الأعمال في بيروت أمس الأول، رسائل واضحة تعكس الرغبة الايرانية في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وفتح آفاق جديدة وواسعة أمامها، ولعل ابلغ هذه الرسائل تمثل في تأكيد نائب وزير التجارة رئيس منظمة التنمية التجارية في إيران بابك افقهي ضرورة "أن يرتفع الاستيراد من لبنان ليصل إلى 90 في المئة، إذ هو الآن دون الـ 10 في المئة"، مبديا استعداد بلاده لان تكون حلقة وصل بين الاغتراب اللبناني في أفريقيا ولبنان عبر تسهيل حركة الاستيراد والتصدير. 

اتصالان لنجاد بكل من الملك السعودي والملك الأردني   وقبل ساعات من وصوله الى بيروت، أجرى الرئيس نجاد اتصالا هاتفيا بالملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، هو الاول من نوعه بينهما منذ فترة طويلة. وذكرت وكالة الأنباء السعودية انه جرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين واستعراض مجمل الأوضاع في المنطقة. كما اجرى نجاد اتصالا مماثلا بالملك الاردني عبد الله الثاني ، ورجحت مصادر دبلوماسية بارزة في بيروت أن يكون تمديد زيارة نجاد حتى يوم الجمعة مرتبطاً بوصول رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى بيروت في اليوم نفسه، حيث من المتوقع عقد لقاء لبناني ـ إيراني ـ تركي قد يكون موضوع القرار الظني والمخارج المطروحة أحد أبرز عناوينه.  ردود افعال غربية على الزيارة

في هذه الاثناء، قال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان ان من حق لبنان ان يقيم علاقة مع من يريد، معتبرا في مقابلة تلفزيونية" ان الزيارة رسمية وهي جاءت بناء لدعوة الرئيس اللبناني". كما أعربت فرنسا عن عدم قلقها من زيارة احمدي نجاد الى لبنان، وأشارت مساعدة الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستين فاجيس الى ان باريس لا تتخوف منها، فهي زيارة من رئيس دولة الى دولة اخرى ولا داعي للقلق. وردا على سؤال عما إذا كانت الاجتماعات التي عقدت بين رجال الاعمال الايرانيين مع نظرائهم العرب ولا سيما اللبنانيين في بيروت تشكل خرقا للعقوبات الدولية المفروضة على ايران، أكدت فاجيس ان "موضوع العقوبات على ايران شيء والاتفاقات الثنائية شيء آخر"، موضحة ان "فرنسا لا تبدي قلقا ازاء هذا النوع من الاجتماعات".

 اسرائيل استمرت في التشويش على الزيارة  في هذه الاثناء، واصلت اسرائيل التشويش على زيارة نجاد، ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية ييغال بالمور "ان اللبنانيين يجب ان يكونوا أول من يدرك التداعيات الشديدة لهذه الزيارة على بلدهم"، وأشارت الصحيفة الى أنه تم خلال الأيام الأخيرة نقل إنذارات من طهران إلى جهات أمنية واستخبارية مسؤولة في بيروت تحذّر من "نشاط شاذّ" من جانب إسرائيل في لبنان بهدف إجهاض زيارة نجاد لدرجة القيام بمحاولة لاغتيال نجاد والسيد حسن نصر الله. وذكرت الصحيفة انه في أعقاب هذه الإنذارات تم تعزيز طوق الحماية حول الرئيس الايراني، فيما أوضح الإيرانيون أنهم دون سواهم سيتولون مهمة حماية وحراسة نجاد خشية ان يتمكن جهاز "الموساد" الاسرائيلي من دسّ عملاء في صفوف أجهزة الأمن اللبنانية.وإذا كان الايرانيون مقتنعين بأن اسرائيل "أوهن من أن تقدم على مغامرة من نوع المس بأي مواطن ايراني، فكيف برئيسها"، فإن المسألة تتعدى حدود الاستشهاد بحد ذاته.  وخير دليل على ذلك ما نقل عن أحمدي نجاد، عشية توجهه الى بيروت، عندما كان البعض يتحدث أمامه عن "التحديات الأمنية" فأجاب مستهزئا: "هم لا يعرفون أن أغلى أمنية عندي هي أن أموت شهيدا، وأنا جاهز نفسيا لذلكّ".  وعشية زيارة نجاد التي ستشمل الجنوب، رُصدت خلال الساعات الـ 24 الماضية، تحركات غير عادية لجيش الاحتلال الإسرائيلي على تخوم مزارع شبعا المحتلة وبلدتي شبعا وكفرشوبا، والخط الحدودي في القطاع الشرقي، خصوصا في المحور المحاذي للوزاني ـ الغجر ـ العباسية ـ المجيدية وبمحاذاة السياج الشائك قرب بركة النقار. ونفذ جيش الاحتلال خلال ساعات فجر امس، مناورة بالذخيرة الحية داخل الطرف الجنوبي للمزارع لمدة 3ساعات، استُعملت خلالها مختلف انواع الأسلحة.

انتهی/137