26 سبتمبر 2010 - 20:30

لم يعد الإستيطان قيد التجميد. انتظر المستوطنون الصهاينة صباح السابع والعشرين من أيلول/سبتمبر لأمرين الأول: البناء وإعلان أن هذه الأرض لهم، وأنهم ليسوا معنيين بتلك المفاوضات التي يجريها رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو.

وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ في مكان آخر، يعيش رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حالة من الحيرة. أبو مازن عالق بين سندانة المفاوضات الغير قادر على مشاكسة الأميريكيين والإنسحاب منها، ومطرقة الإستيطان الذي يبدو أنه سيستمر جاعلاًَ من هذه المفاوضات"مضيعة للوقت"، كما قال عباس. انتهت فترة التجميد وفي رؤوس المتفاوضين ومعهم الوسيط الأميريكي تستكين الهواجس. يرزح نتنياهو تحت وطأة اتصالات كثيفة من الوسيط الأميريكي الذي يخشى ارتطام مفاوضاته بجدار الفشل، وضغط داخلي يميني الهوى يرفض تمديد التجميد ولو أدّى ذلك إلى انفجار المفاوضات. بالنسبة لأبو مازن فإن أي تراجع عن مبدأ "استمرار المفاوضات مقابل تمديد التجميد" فهو بمثابة الإستسلام المذلّ، أما واشنطن فأمامها مهمة وحيدة: الضغط على الطرفين من أجل تأمين الإستمرارية. في ظل عودة أعمال البناء إلى مستوطنات الضفة الغربية كما الحال في مستوطنة ارييل في الضفة الغربية، حرص الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني على تبادل الرسائل الودّية الخالية من أي موقف واضح. فمن فرنسا، أعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن، "الرئيس عباس معني باستمرار المفاوضات لكن هذا يتطلب من نتنياهو أن يتخذ قراراً باستمرار تجميد الإستيطان لخلق مناخ مناسب لاستمرار عملية السلام والمفاوضات". ردّ نتنياهو بالقول،"أوجّه نداءًَ إلى الرئيس عباس كي يواصل المفاوضات الجيدة والنزيهة التي بدأناها في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي بين شعبينا". عباس من جهته وعقب لقاء جمعه بممثلين عن الجالية اليهودية في فرنسا، استرسل في الحديث عن قضايا الأمن وعن دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران/يونيو من العام 1967 واللاجئين، متناسياً ما أعلن عنه وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك عن انهيار المفاوضات وبأنه،"ليس واثقاً من النجاح". بدورها ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو طالب وزراء وأعضاء الكنيست من حزب الليكود الإمتناع عن إطلاق تصريحات بشأن البناء في المستوطنات لأن،"الفترة الحالية حساسة". يأتي ذلك كله في وقت يعتزم فيه زعيم حزب العمل ايهود باراك إقناع نتنياهو تمديد قرار التجميد لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر. ونقلت مصادر عن باراك قوله في أحاديث مغلقة، أن المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية توفر له غطاءً "شرعياً" للبقاء في حكومة يغلب عليها الطابع اليميني. خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعد محمود عباس ببذل كل ما يمكن لإنجاح مفاوضات السلام. ابتسم العراب الأميريكي وصفق له، محاولاً رفع منسوب الحراك الديبلوماسي باتجاه تل أبيب سعياً لإيجاد حلّ وسط. وزيرة الخارجية الأميريكية هيلاري كلينتون المنهمكة بإجراء إتّصالات مع نتنياهو وأبو مازن، أعلنت عن رغبة قوية في العمل على أن تتواصل المحادثات. وراء انطلاق المفاوضات مجرد رغبة أميريكية، ووراء بقائها حية كمّ هائل من الأوكسيجين، لن تتوقف واشنطن عن بثّه إلا برغبة منها أيضاً.  

انتهی / 115