24 سبتمبر 2010 - 20:30

اتفق وفدان رفيعا المستوى من حركتي حماس وفتح خلال لقاء "اخوي وودي" في دمشق مساء الجمعة على عقد لقاء قريب بينهما في اطار مسار وخطوات التحرك نحو المصالحة الفلسطينية. ولم يدل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وعزام الاحمد عضو اللجنة المركزية وممثل فتح في الحوار مع حماس، باي تصريح في نهاية المحادثات التي جرت في مكتب مشعل في دمشق .

وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ قال بيان تلي في نهاية الاجتماع الذي استغرق حوالى ثلاث ساعات، ووزع على الصحافيين ان اللقاء "جرى في اجواء اخوية وودية ورغبة صادقة من الطرفين لانهاء الانقسام". واضاف ان الوفدين استعرضا "نقاط الخلاف التي وردت في ورقة المصالحة التي اعدتها مصر في ضوء الحوار الوطني الفلسطيني الشامل والحوارات الثنائية بين حركتي فتح وحماس". وتابع ان فتح وحماس اتفقتا على "عقد لقاء قريب للتفاهم على بقية النقاط والوصول الى صيغة نهائية لهذه التفاهمات الفلسطينية مع كافة الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية". واكدتا انهما ستتوجهان بعد ذلك الى القاهرة "للتوقيع على ورقة المصالحة واعتبار هذه التفاهمات ملزمة وجزءا لا يتجزأ من عملية تنفيذ ورقة المصالحة وانهاء حالة الانقسام".
 
وضم وفد حركة فتح سمير الرفاعي وصخر بسيسو بينما حضر في وفد حماس موسى ابو مرزوق وعزت الرشق ومحمد نصر . وكان الرشق اكد في تصريح صحفي الخميس ضرورة "انجاز التفاهمات الفلسطينية والتفسير المشترك للنقاط المختلف عليها" في ورقة المصالحة المصرية "بحيث تصبح هذه التفاهمات والورقة المصرية مرجعية لعملية المصالحة".  ورأى ان ذلك يشكل "مخرجا كريما ومقبولا لجميع الاطراف". واوضح الرشق قبل الاجتماع ان اللقاء بين مشعل والاحمد الذي وصل مساء الخميس الى دمشق "كان ثمرة جهد بذله مشعل خلال لقاء مع رئيس المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان في مكة اثناء تادية مناسك العمرة" مطلع ايلول/سبتمبر . واضاف ان "مشعل حث سليمان على عقد لقاء بين حماس وفتح في اي مكان في دمشق او غزة او اي مكان آخر".
 
واشار الرشق الى ان مشعل اكد "استعداده لمواصلة الجهود من اجل انجاز المصالحة وانهاء حالة الانقسام التي تؤثر سلبا على مجمل الوضع الفلسطيني". وفي غزة، رحب اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة خلال خطبة صلاة الجمعة بهذا اللقاء. وقال "نرحب باستئناف الجهود اذا كانت جهودا حقيقية ومخلصة وتهدف الى تحقيق مصالحة وطنية تقوم على اساسا تامين الشراكة السياسة و الامنية". واضاف ان ذلك يجب ان يكون "على اساس تامين الانتخابات كوسيلة حضارية للتداول السلمي على السلطة وتأمين المرجعيات القيادية للشعب الفلسطيني في اطار منظمة التحرير الفلسطينية واعادة بنائها سياسيا واداريا لتضم كل ابناء الشعب الفلسطيني".
 
بدوره اعتبر القيادي في حركة حماس"أيمن طه إن لقاء حركتي حماس وفتح ايجابي في حد ذاته، خاصة في ظل الأجواء المحمومة التي تشهد التقارب بين حركة فتح والاحتلال الإسرائيلي من خلال المفاوضات المباشرة الجارية . وقال طه في تصريح صحفي مساء الجمعة " إن هذا اللقاء جاء ليؤكد أن الوضع الفلسطيني الداخلي يجب أن تكون له أولوية في هذه المرحلة ويجب ان ننهي حالة الانقسام". وأشار إلى أن لقاء حركتي فتح وحماس جاء نتيجة للقاء الذي جرى بين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وبين رئيس المخابرات العامة المصرية عمر سليمان، حيث أكد فيه سليمان ان مصر لا ترفض وجود تفاهمات فلسطينية فلسطينية تكون إلى جانب الورقة المصرية وإنما ترفض بدء الحوار من جديد .
 
واعتبر القيادي في حماس إصرار حركة فتح على التوقيع على الورقة المصرية أولا بأنه يعود بالأمور إلى المربع الأول، مؤكدا انه تم التوافق على أن تكون هناك ورقة تفاهمات فلسطينية يتم التوقيع عليها ثم يتم التوقيع على الورقة المصرية لتكون الورقتان هما المرجعية عند التنفيذ . وأوضح طه "إن إصرار فتح على التوقيع على الورقة المصرية أولا، يعني أن فتح لا تريد المصالحة وتصر على ألا تنهي حالة الانقسام". وأشار إلى أن البعض لا يملك الإرادة الحقيقية لإنهاء حالة الانقسام ويتذرع بذرائع غير موجودة من اجل إبقاء الانقسام، لافتا إلى إعلان محمود عباس انه لا يريد إغضاب مصر بالحديث في تفاهمات فلسطينية فلسطينية رغم عدم ممانعة مصر لهذا الأمر .
 
وأكد القيادي في حماس حرص الحركة على المصالحة منذ اللحظة الأولى للانقسام، حيث أعلن خالد مشعل أن السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو الحوار الفلسطيني الفلسطيني . وأضاف طه إن حماس جادة وتملك الإرادة الحقيقية لإنهاء الانقسام لكن لا نريد إنهاء الانقسام على مقاييس معينة، نحن نريد مصالحة تفضي إلى شراكة حقيقية تنزع فتيل الأزمات من كل الملفات"، مشيرا إلى أن حالة الانقسام تؤثر على الرؤية الإستراتيجية لحماس في تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة .
 
وكيل وزارة الشؤون الخارجية بالحكومة الفلسطينية المقالة أحمد يوسف اعتبر السبت، أن لقاء وفد حركة فتح، بقيادة حركة حماس في دمشق خطوة ايجابية تمهد للوصول إلى تفاهمات وطنية مشتركة إيذاناً بالتوصل لوفاق وطني . ورأى يوسف في حديث صحفي, أن لقاء مشعل بعمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية مهد الظروف للقاء وفدي حماس وفتح، وبدء التفاهم حول ورقة المصالحة المصرية، خاصةً بعد موافقة مصر أن يتفاهم الفلسطينيون على قضايا معينة ومن ثم التوقيع على المصالحة الوطنية .
 
وحول الخطوات القادمة لاجتماع فتح وحماس بدمشق، عبر يوسف عن أمله أن يكون هناك فرصة لقيادة حركة حماس للسفر للخارج لبلورة وبحث المصالحة الوطنية، فضلاً عن أهمية هذه المبادرات بعودة الأجواء الايجابية للعلاقة مع مصر . وشدد يوسف أن الطرفين أي (حماس وفتح) توصلوا لقناعة بأنه لا يمكن الاستمرار في حالة الانقسام، حيث أنه لا يخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي، وأن الفلسطينيين وصلوا لخطوة لا يمكن الرجوع عنها .

انتهی / 115