18 أكتوبر 2010 - 20:30

قال الشيخ حسين البيات أن البعض لديه اتجاها خجولا بمواجهة بعض معتقدات الشيعة بشكل جديد، في إشارة صريحة منه لما أورده الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة في صحيفة الجزيرة حول ليلة النصف من شعبان، ولتشكيك الدكتور سلمان العودة يوم الجمعة الماضي وقوله بضعف روايات المهدي المنتظر عج.

وأوضح البيات في كلمة له بأن المتتبع للأحاديث الواردة لا يمكن ردها كليا فذهب الدكتور العودة إلى صحة المهدي في الجملة وأبقي تسقيط الروايات الأخرى التي تدعو إلى عبادة الله ليلة النصف من شعبان والتي يسودها الدعاء والصدقة والاتجاه إلى الله بالمغفرة والرحمة في هذه الليلة المباركة.

وأضاف سماحته " لعل اغلب من كتب من بعض العلماء والمثقفين قد غاب عنهم أراء جملة من شيوخ الإسلام والذين لهم باعهم في سيرة السلف"، مستشهداً بما ذكره شيخ الإسلام ابن تيميه في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم حول ليلة النصف من شعبان فقال : ( ومن هذا الباب ليلة النصف من شعبان ، فقد روى في نصها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مفضلة وأن من السلف من كان يخصها بالصلاة فيها ، وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة ، وفي معرض رده على بعض العلماء من السلف من أهل المدينة وغيرهم من الخلف من أنكر فضلها وطعن في الأحاديث الواردة فيها كحديث " إن الله يغفر فيها لأكثر من عدد شعر غنم كلب " ، فقال : لا فرق بينها وبين غيرها ، لكن الذي عليه كثير من أهل العلم أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها وعليه يدل نص أحمد لتعدد الأحاديث الواردة فيها وما يصدق ذلك من الآثار السلفية ) .

واستطرد البيات " للأسف إن ما استعرضه الدكتور القرني حول الإمام المهدي عليه السلام وسبقه الكاتب محمد آل الشيخ بمقالة ضمنها خرافة الإمام المهدي وخزعبلات التراث الشيعي لمجرد انه دخل في حوار مع احد المواطنين الشيعة الذي يبدو انه أوضح له الكثير من الأمور فلم يجد الأستاذ آل الشيخ من رد إلا وصم التراث الشيعي بالخرافات والخزعبلات".

واعتبر البيات ان مثل هذه الآراء التي تثار بين فينة وأخرى ، حينما تخدش في عقيدة مواطنين يدينون بالولاء لوطنهم لهو شكل من أشكال الضرب على الوحدة الوطنية وبشكل غير مقبول وإذا كان للصحف السعودية تقبل عرض مثل هذه الآراء فللمواطنين الشيعة ايضا حقهم الوطني من طرح أرائهم التي قد يجهلها الكثيرون وان مثل هذا النوع من العرض للعقيدة الشيعية سوف يسهم في بناء ثقافة الاعتدال وتقبل الآخر الذي يغيب في مثل هذه الأحيان فتستأثر فئة بحق الرأي وتغيب أخرى.

كما نوه البيات إلى إنه ليس بصدد الرد على هذه الرؤى التي تخلو من الموضوعية لان اعتبار هذا الاحتفال او هذه العبادات ليلة النصف وصيام يوم النصف هو نوع من البدعة لا يمكن قبوله إطلاقا لان البدعة هي التشريع دون مستند شرعي وفقدان بعض (الإخوة السلفيين) للأدلة الشرعية الكافية او عدم اقتناعهم بذلك ، لا يعني فقدان الأطراف الأخرى لها ، وما جرى عليه كثير من السلف من العبادة في هذه الليلة لهو دليل على وجود مصادر شرعية قد غابت عن الأخوة ووصمها بالبدعة أمر لا تؤيده الموضوعية العلمية ،خصوصا مع تغييب فئات علمية ذهبت الى صحة الأحاديث الواردة بخصوص ليلة النصف من شعبان كالألباني: ( وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب ، ...وما نقل عن بعض أهل التعديل والتجريح أنه ليس في فضل ليلة النصف من شعبان حديث يصح، فليس مما ينبغي الاعتماد عليه ... فإنما أوتي من قبل التسرع وعدم وسع الجهد ومن ذهب الى صحته محمد علوي المالكي وحسنين محمد مخلوف وعلي جمعة وعبد الله صديق الغماري وغيرهم بأن الأحاديث الواردة في فضل هذه الليلة صحيحة، وحتى الضعيف منها فيعمل به في هذا الباب لأنه من فضائل الأعمال [ماذا في شعبان، تأليف: محمد علوي المالكي، ص66-93.] ويقولون بأنه قد ورد عن جماعة من السلف اعتناؤهم بهذه الليلة واجتهادهم بالعبادة فيها كما قال ذلك ابن رجب الحنبلي: «وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها» [لطائف المعارف، تأليف: ابن رجب الحنبلي، ص161.] كما جاء فيما ذكره الدكتور احمد نافع سليمان المورعي ببحثه حول " شعبان بين السنة والبدعة " مستعرضا الروايات الواردة بهذا الخصوص.

يذكر أن الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة أورد رأيه  في صحيفة الجزيرة قائلاً  " أن تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادة لا أصل له" ، معتبرا أن أعمال ليلة النصف من شعبان بأنها بدعة ولم يرد نص شرعي فيها ، كما تبعه الكاتب نبيه بن مراد العطرجي في جريدة البلاد، قائلا "إلا أن هناك الكثير من علماء الجهل ممن يجهلون أمور دينهم يحتفلون بهذه الليلة بعبادة لم يأمر بها خير الخلق".

انتهی/137