ويعد لقاء المالكي وعلاوي وهو الثالث من نوعه منذ إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، وتكمن أهمية هذا اللقاء كونه يأتي بعد يوم من لقاء "تاريخي ونادر" جمع علاوي وزعيم "التيار الصدري" السيد مقتدى الصدر في دمشق، وخصوصاً أنه يحمل بين طياته إمكانية تشكيل حكومة طبقا للتصريحات الإعلامية.
ومع أن لقاء الغريمين علاوي والمالكي لم يخرج بنتائج حاسمة كما حصل في الاجتماعين السابقين، الا أن أهمية اللقاء تتركز على معرفة مواقف الطرفين من طبيعة الأفكار المطروحة، لا سيما بعد عرض "العراقية" منصب رئاسة الجمهورية أو البرلمان على "دولة القانون" وإعلانها رسمياً رفض ترشيح المالكي لولاية جديدة لرئاسة الوزراء، مع تأكيدها على التمسك بحقها الدستوري والانتخابي بتأليف الحكومة في ظل أجواء ما زالت محتقنة داخل مكونات التحالف الذي يضم "الائتلاف الوطني" بزعامة إبراهيم الجعفري الرافض أيضاًً لإعادة ترشيح المالكي، والمختلف بشأن آلية تسمية المرشحين لمنصب رئاسة الحكومة.
العراقية ودولة القانون بين اتفاق وفراق
وقال رحيم الشمري من المكتب الصحافي لعلاوي ان "اللقاء الذي عقد في المنطقة الخضراء في ضيافة المالكي كان بمنتهى الصراحة والجدية اكثر من اللقاءين السابقين اللذين كانا لتقريب وجهات النظر".
وأشار الشمري في تصريح لصحيفة "المستقبل" إلى أن "هذا اللقاء بين "العراقية" و"دولة القانون" مفصلي، فإما أن يكون هناك اتفاق أو فراق"، مشيراً إلى أن "الطرفين بصدد دراسة مطالب كل طرف، والرد بأسرع وقت ممكن، إذ إن الوقت والوضع السياسي لا يحتملان المزيد من التأخير". وشدد على "ان "العراقية" لن تتنازل عن حقها الدستوري لكونها الكتلة التي حصلت على المركز الاول في الانتخابات ولها حق تشكيل الحكومة".
بدوره اعتبر عضو الوفد المفاوض في "العراقية" النائب حسين الشعلان ان لقاء علاوي والمالكي "ليس عادياً خصوصاً وأن علاوي التقى زعيم "التيار الصدري" السيد مقتدى الصدر، وبالتالي فهو لقاء وضع النقاط على الحروف لغرض الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة".
وأكد المتحدث باسم «العراقية» حيدر الملا أن قائمته لن تتخلى عن حقها برئاسة الحكومة وإنها أوضحت ذلك للسيد مقتدى الصدر في اجتماعات دمشق اول من أمس ولزعيم «دولة القانون» في اجتماع اليوم (أمس) إننا لم نبحث آليات تشكيل الحكومة حتى الآن وما جرى هو الحديث عن الطرف الذي يحق له رئاستها».
وأضاف الملا في تصريح الى «الحياة»، «لمسنا خلال اللقاءات الأخيرة مع المالكي والصدر تفهماً واضحاً لحق «العراقية» الذي لا تنازل عنه تحت أي ظرف» مشيراً إلى أن «ائتلاف العراقية اقرب الآن من أي وقت مضى إلى رئاسة الحكومة وستشهد الأيام المقبلة تطورات مهمة في هذا الاتجاه».
دولة القانون: لا نخشى من تحالف بين العراقية والتيار الصدري
ومن جانب آخر قال القيادي في «دولة القانون» خالد الاسدي لـ «الحياة» ان «اللقاء تم بناء على طلب من زعيم العراقية لبحث فرص تشكيل الحكومة ضمن المدة الدستورية» مشدداً على ان كتلته مثلت «التحالف الوطني» في هذا الاجتماع الذي وصفه بـ «الضروري لخلق أجواء ايجابية».
وكشف الأسدي عن اتفاق وشيك بين مكونات التحالف الوطني (يضم ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي) على تسمية مرشح واحد لرئاسة الوزراء بصفته يمثل الكتلة البرلمانية الأكبر التي يحق لها رئاسة الحكومة لكنه رفض الخوض في تفاصيل هذا الاتفاق وإذا ما كانت كتلته على استعداد لسحب مرشحها الوحيد (نوري المالكي) الذي يواجه معارضة كبيرة من قبل «الائتلاف الوطني».
وعن التقارب الأخير بين علاوي والصدر قال الأسدي «لا نخشى من تحالف بين «العراقية» والتيار الصدري، ما جرى في دمشق بين علاوي والمالكي هو لقاء عادي تجريه كل الزعامات السياسية في البلاد ويأتي في إطار التشاور فقط».
الائتلاف الوطني: تحركات السيد الصدر لا تمثلنا
وقال القيادي في «الائتلاف الوطني» حسن الشمري أن «تحركات السيد الصدر تمثل رأي التيار الصدري فقط»، مبيناً في تصريحات أن «الائتلاف الوطني غير ملزم بأي قرار يتخذه الصدر، منفرداً من دون حضور الائتلاف الوطني في اتخاذ القرار».
وقال القيادي في «التيار الصدري» بهاء الأعرجي في تصريحات ان «لقاء السيد مقتدى الصدر وزعيم القائمة العراقية إياد علاوي أنهى تدويل القضية العراقية وفتح الأبواب واسعة لتشكيل حكومة عراقية قوية».
وأوضح الأعرجي أن «علاوي قدم مسودة مهمة للسيد الصدر تتمحور في شأن رؤيته للحكومة المقبلة، التي يراها أنها الحل للوضع السياسي المتأزم في العراق».
انتهی/137