17 سبتمبر 2010 - 19:30

أکد السيد علي فضل الله أن والده العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله رکز على أربع وصايا أساسية هي : حفظ الإسلام وخط أهل البيت (ع)، الوحدة الإسلامية، المقاومة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي "کانت دائماً في عين السيد وفي قلبه وفي عقله".

وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابناـ  إنّ الرّاحل قد رکّز في وصاياه على أربعة أمور: أوَّلاً: حفظ الإسلام وخطّ أهل البيت(ع) وإبقاؤه الإسلام نقيّاً صافياً في مواجهة التحدّيات، وأيضاً تنقية تراث أهل البيت (عليهم السّلام) من الشَّوائب التي تعلَّقت به، حتى نستطيع أن نقدّم هذا التّراث إلى العالم بالصّورة الصّحيحة اللائقة بهم، وطبعاً کان السيّد حريصاً على أن يقف أمام کثيرٍ مما حمّل هذا الخط من إضافاتٍ تسيء إليه، سواء کان على المستوى الفکريّ أو العقائديّ أو على مستوى الممارسات. والجانب الآخر تمثّل بحرص السيّد على المقاومة على المستوى العالمي سواء المقاومة الإسلامية في لبنان أو في فلسطين أو المقاومة النظيفة في العراق. وأضاف: "کما کان سماحته شديد الحرص على سلامة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، التي کانت دائماً في عين السيد وفي قلبه وفي عقله، وأنا أستذکر ما قاله في وقتٍ من الأوقات خلال زيارةٍ له من أحد المسؤولين الإيرانيّين: "إنّه مهما قيل عني، وحتى لو رجمتوني بالحجارة، فإني سأبقى مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. أنا أعتبر أنّ هذه الجمهوريّة تمثّل الإسلام وتمثّل خطّ أهل البيت(ع)، وتمثّل الموقف الصلب أمام الاستکبار العالميّ". وتابع: "وأيضاً کان حريصاً جداً على الوحدة الإسلاميّة بما هي قضيّة جامعة، وشرط ضروريّ لمنعة الأمّة الإسلاميّة وعزتها". وقال السيد فضل الله: "أستطيع القول إن هذه هي أبرز القضايا التي کانت تشغل بال سماحة السيّد، وکان يشعرنا کأفراد وکأمّة بأهمية العمل لها. وإلى ذلک اهتمّ سماحته اهتماماً خاصّاً بالمسجد، وقد تحدث إلى أحد أخوتي وهو على فراش المرض، أن يکون المسجد هو الملاذ الآمن الّذي ـ لا بدّ من الحرص على التردّد الدّائم إليه. کان يعتبر أنّ المسجد هو حصن الإسلام، ومبعث الجوّ الروحي والإيماني والفکري والثقافي للمسلمين، وهو يلتقي بذلک مع الإمام الخميني (رض)، الّذي وصف المسجد بالمتراس". وأکد أن العلامة الراحل "کان أحد همومه الکبرى، مقاومة إسرائيل حتى زوالها من الوجود"، لافتاً إلى أن أحد الممرّضين کان سأل العلامة فضل الله في أيامه الأخيرة في المستشفى عمّا إذا کان مرتاحاً فأجابه الراحل قائلاً: "لن أرتاح إلا عندما تسقط إسرائيل"، مشيراً بذلک إلى حرصه البالغ على هذه القضيّة التي کان يعتبرها أمّ القضايا. وأشار السيد فضل الله إلى أنه لم تکد تخلو خطبة والده من موقف حول فلسطين، "وهو کان يرى في القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين الاولى بل هي قضية کل الأحرار الذين يرفضون الظلم في العالم. لأنّه کان يعتبر أنّ هذه القضيّة إذا لاقت الاهتمام الّذي تستحقّ من المسلمين، فستشکّل المفتاح الأساس لمعالجة الکثير في قضايانا، لما يمثّله هذا الکيان الصّهيوني من مانعٍ أمام استقرار المنطقة بل العالم". ونفى السيد علي فضل الله بشدة ما زعمته بعض وسائل الإعلام العربية والأجنبية عن خلاف بين العلامة الراحل والجمهورية الإسلامية الإيرانية حول بعض القضايا ومنها ولاية الفقيه وقال: "هذا الاتهام ليس صحيحاً، وأنا سمعت قبل أيّام من السيّد ما قلته لکم. إنّ السيّد کان حريصاً على الجمهوريّة الإسلاميّة، وعلاقة السيد مع الجمهوريّة علاقة جيدة وعميقة الجذور وممتدّة إلى کل قادة الجمهوريّة الّذين کانوا يتواصلون معه ويتواصل معهم باستمرار. هم قد يعتبرون بالشکل، أنّ السيّد لم يزر إيران في الفترة الأخيرة، ما يعني بالتالي أن العلاقة بينه وبين الجمهوريّة علاقة سيّئة. بالتأکيد الأمور ليست کذلک، لأن الأمر يتعلق بوضعية سماحة السيد، ليس إلا". وأضاف: "قبل فترة، تشرّفت بأن ألتقي بسماحة السيّد القائد (الإمام الخامنئي) حفظه الله، وعبّر لي عن مشاعره الطيّبة، وعبّرت له عن مشاعر السيّد تجاهه، وکذلک کان هناک تواصل دائم، لا أعتقد أن هناک مشکلة في هذا الأمر، ولا أعتقد أنّ هناک مشکلةً من ناحية المرجعيّة، (وبالتالي) فإن تناول الحديث عن الموضوع بهذه الطّريقة، ليس عليه دليل، ولا يثبت أمام الوقائع.. صحيح أنّ سماحة السيّد لم يذهب إلى إيران، منذ مدّة، لکني کنت أمثّل السيّد في کثير من المواقع في إيران، وبالتّالي کنا نتواصل باستمرار". مؤکداً أن من يقف وراء هذه الوسائل الإعلامية "يريدون ذلک الخلاف، وأن يکون لسماحة السيّد مشکلة بينه وبين إيران". ورداً عن سؤال حول المرجعية في لبنان أکد السيد علي فضل الله أن "المرجعيّة لا تورّث، لا يمکن لأحدٍ أن يقول أنا مرجع إبن مرجع، أو أخو"، مشيراً إلى أن کل من يعمل في المجال الفقهيّ، وله اهتمام فيه، يطمح لأن يصبح مرجعاً، وقال: "هذه الطّموحات لها طرقها ومسالکها، وکلّ إنسانٍ إذا وفّقه الله إلى أن يصل، عليه أن يحمد الله کثيراً على ذلک، ونسأل الله أن يوفّقنا ويوفّق کلّ النّاس الّذين عاشوا مع سماحة السيّد، وأيضاً کلّ النّاس الآخرين، لأن تبرز هناک مرجعيّات في الساحة تملک الانفتاح الفقهيّ الذي کان لدى سماحة السيد". ورأى السيد فضل الله أنه "ليس في لبنان شخصيّة يمکن أن تحلّ مکان سماحة السيّد بصفته المرجعيّة، لکن هناک العديد من القادة والعلماء الّذين يمکن أن تکون لديهم الکفاءة في أعمالهم ومسؤوليّاتهم الّتي يتولّونها في رعاية الشّأن العام في البلد". وکشف رداً عن سؤال أن وزارة الخارجية الأميرکية کانت منعت مؤخراً أکثر من مئة شخصية أميرکية غير سياسية من التوجه إلى لبنان لمقابلة العلامة الراحل، "لأن الأميرکيين لا يريدون لهذا الصّوت الإسلاميّ أن يصل وأن يؤثّر، لأنّ من منع هؤلاء يخافون من الإسلام بکلّ أشکاله".

انتهی/137