و وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابناـ قالت الصحيفة "تركيا تجد صعوبة فى تكوين تصور حول كيفية تعاملها مع اسرائيل ، بعد تردد انباء ان التهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية الذي جاء على لسان وزير الخارجية داوود اوجلو ادى الى خلافات تركية داخلية وتزايدت الاصوات المحذرة من خطورة المبالغة في اطلاق مثل هذه التهديدات".
ويرى المنتقدون ان هذه المبالغة قد تقود الى غضب اوروبي يؤثر على حلم أنقرة الأكبر في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي ، وربما يفسر هذا التأكيدات التركية التي أطلقها الرئيس التركي عبدالله جول ووزير ورئيس وزرائه رجب طيب اردوجان بأن ألأنقرة لن تدير ظهرها للغرب من اجل تعزيز العلاقات مع دول الشرق الاوسط .
وذكرت الصحيفة أن تركيا التي طالبت اسرائيل بالاعتذار عن الهجوم وتعويض المتضررين ، تراجعت عن شرط اجراء تحقيق دولي واكتفت بالتحقيق الداخلي الاسرائيلي في حال اذا ما اثبت ادانة الدولة العبرية".
وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات بين تركيا وإسرائيل كانت قوية جدا بعد الثورة الايرانية عام 1979 ، فكلاهما علاقته سيئة بجيرانهم العرب أو المسلمين، فيما كانت الدولة العبرية ترسخ مبدأ أن أعداء أعدائها هم أصدقائها.
وقامت اسرائيل في هذه الفترة باستغلال الخدمات السرية فى الموساد لتقديم المساعدة للأكراد العراقيين والموارنة فى لبنان والمتمردين المسيحيين فى السودان فى الوقت الذى كان يبدو فيه السلام مع العرب مستحيلاً.
في ذات السياق ، قال نائب رئيس مركز الأزمات الدولية للأبحاث في نيويورك هيو بوب في حديث لجريدة "البيان" الاماراتية "الولايات المتحدة لديها تصميم على ترميم العلاقات بين تركيا وإسرائيل ، فالدولتان هما من أهم الحلفاء لها في الشرق الأوسط".
وأضاف: "في اعتقادي أن الأتراك لايودون أن يخسروا علاقتهم مع اسرائيل ، لان أنقرة تريد أن تبقي متمتعة بقدرتها علي الحديث مع جميع الأطراف في منطقة الشرق الأوسط ، ولذلك فهي لاترغب في أن تفقد قناة الاتصال مع الاسرائيليين، وإلا فقدت كثيرا من فاعلية دورها في المنطقة".
وتابع هوب "كما أنها ستفقد قدرتها على مواصلة القيام بدور الوسيط بين السوريين والاسرائيليين أو بين الجانب اتلفلسطيني واسرائيل ، فهي تريد أن تحافظ علي جميع هذه الخيوط في يدها".
لجنة مستقلة
إلى ذلك ، صادق مجلس حقوق الإنسان فى جنيف السبت على قرار تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة فى قضية الهجوم على "أسطول الحرية"، حيث صوتت مع القرار 32 دولة، بينما امتنع الاتحاد الأوربى عن التصويت ما عدا النرويج التى صوتت معه.
وقال المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع : "إن هذا القرار يعد مهمًا، لأنه يختلف عن قرار مجلس الأمن الدولى بتشكيل لجنة غير منحازة التى كانت تفتقد للمصداقية والبعد القانونى".
وأوضح مناع أن قرار مجلس حقوق الإنسان يقضى أن لجنة التحقيق تكون "دولية"، بمعنى ألا يكون فيها أى طرف إسرائيلى، وتكون"مستقلة" عن الأطراف المعنية لا تخضع لأى ضغط أو أى قوة.
وتابع : "إن مهمة اللجنة التحقق من ارتكاب جريمة دولية فى المياه الدولية"، لافتًا إلى رفض الطرف الإسرائيلى يمكن أن يؤثر فقط بالجانب المتعلق بإصدار الأوامر والمتضامنين الذين أوقفوا وطريقة معاملتهم.
وقال إنه: "لا حاجة للتعاون الإسرائيلى فى هذا الجانب لإثبات وقوع جريمة دولية، لأن كل العناصر موجودة لإثبات وقوع الجرم".
يذكر أن مجلس الأمن الدولى قد طالب بإجراء تحقيقٍ حول الهجوم العسكرى الإسرائيلى على أسطول الحرية الذى ينقل مساعدات إنسانية لقطاع غزة من خلال لجنة غير منحازة.
انتهی/125