وثمّن البيان شخصية هذا الرجل الكبير وجهاده وخدماته وفضله العلمي وجهوده الثقافية
وقد أوردت وكالة أنباء أهل البيت (ع) – ابنا- نصّ هذا البيان كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ رحيل فقيه أهل البيت (ع) سماحة آية الله العلامة السيد محمد حسين فضل الله وعروج روحه الطاهرة إلى الملكوت الأعلى من على أرض لبنان بعد عمر مبارك قضاه في خدمة العلم والثقافة وتبليغ معالم الدين والقيام بشؤون المجتمع، والعمل السياسي.
لقد كانت في حياة هذا العالم الجليل محطّات كثيرة من السموّ والرفعة. وحين نستذكر بعض تلك المواقف فإننا بذلك نحتفي بالعلم، والتهذيب، والجهاد، وتعظيم الشعائر الإسلامية ومن تلك المواقف ما يلي:
1_ فضله العلمي ونتاجه الثقافي وسعيه الحثيث في تبليغ معالم مدرسة أهل البيت (ع) في مجالات مختلفة. وكان للفقيد الراحل الفضل في توعية الشعب اللبناني والكثير من المسلمين ومحبّي الإسلام وإرشادهم إلى معالم الدين ومعارفه، ويمكن الإشارة إلى بعض من التراث الجمّ لهذا الفقيد، حيث جلساته التي كان يفسّر فيها القران الكريم، وتأسيسه للمراكز الإسلامية الكبرى، وتأليفه للكتب والمقالات الكثيرة في مختلف مجالات العلوم الإسلامية، وإجراء المقابلات والحوارات التي ناقش فيها سماحته المسائل العلمية والثقافية، وخطبه الملحميّة في صلاة الجمعة، وكذا تدريسه العلوم الدينية، وفقه أهل البيت في المدارس العلميّة، وهو التراث الخالد الذي سيستمر عبر الأجيال.
2_ لقد كانت الخدمات الاجتماعية التي قدّمها هذا العالم الورع والكبير ملجأ للشعب اللبناني المظلوم، وقد ساهمت في التقليل من ألم الحرمان الذي كان يواجهه المستضعفون والبائسون من أبناء هذا البلد
3_ إن ما جعل هذا المفكر يتحول إلى شخصية عالمية لا تحدّ بأطر – وهي مسألة مهمة للغاية - أنّ جميع جهوده العلميّة التبليغيّة الإسلاميّة بشكل عام أو التي كانت في حدود مدرسة أهل البيت (ع)، أو خدماته الخيريّة ذات المنفعة العامة التي كان يحرص على أن يقدمها ممزوجة بالفكر الإصلاحي، والنظريّات التقريبيّة، واحترام بقيّة أتباع المذاهب والأديان المختلفة. فهذه السجيّة والتي كانت متأثرة بالواقع الذي يعيش فيه والمستلهم من صلب المعارف النبويّة والعلويّة، ينبغي أن تكون نموذجا يحتذي به طلاب العلوم الدينيّة والنشطاء في مجال التبليغ الدينيّ والاجتماعي.
4_ لقد سار العلامة السيد محمد حسين فضل الله على خطى الإمام الخميني الراحل (قدس سرّه) وبشكل كامل سواء في أثناء انتفاضة الشعب الإيراني المسلم أو بعد انتصار الثورة الإسلاميّة ووقف مدافعا عن إرادة الشعب الإيراني الحرّ. وسلك منهج الإمام الخميني (قدس سرّه) وآمن بأفكاره في مقارعة الاستكبار, فتحمّل كيد المعادين وأذاهم وبقي مستقيما في هذا الطريق.
5- لقد كان لجهاد هذا العالم الصامد وللدعم الأبوي لهذا المفكّر الواعي للمقاومة الإسلامية في لبنان وخصوصا حزب الله الدور الأساسيّ في هزيمة النظام الصهيوني وبشكل مخزي وخروج المحتلين من لبنان. وتعدّ مواقفه الصلبة أثناء مقاومة الشعب اللبناني للعدوان الصهيوني في تموز والذي استمر لمدة ثلاثة وثلاثين يوما صفحة مشرقة من فضائل السيد محمد حسين فضل الله (قدس سره).
6- إنّ مواقفه الأصيلة وجهاده الباسل الذي يمثل الأساس الصُلب للمقاومة لم ينحصر في لبنان وحسب, بل كان قد تجاوز ذلك إلى الدفاع عن الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني المظلوم وكذا المواجهة المستمرّة للاستعمار العالمي والإمبرياليّة العالمية – وخصوصا أمريكا وإسرائيل – وقد شهد بها القاصي والداني. وقد كان الرائد في مقارعة الصهاينة واستمرّ في هذا الخط إلى آخر لحظة من حياته المباركة. وقد كانت نصائحه وإرشاداته المعنويّة ودعمه الروحي الملجأ والأمل لمجاهدي المقاومة الإسلامية وكذا الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة.
7- ومن المواقف المشرقة في حياته المباركة أنّه وبالرغم من الشأن العلميّ والمرجعيّة الدينيّة التي كان يتمتع بها إلاّ أنّه كان الداعم والمحامي لسماحة آية الله العظمى الخامنئي منذ تسنّمه منصب القيادة، والداعم له في مناسبات وبيانات وملتقيات دينية ومواقف مختلفة. حيث كان يؤكّد على مقامه العلميّ وشأنه السياسي وكان يطلق عليه عنوان الحاذق الحكيم في أدارته لشؤون القيادة في العالم الإسلامي. وكان يرى ضرورة الحفاظ على مقام ولاية الفقيه ويثني على المواقف الشجاعة والحكيمة التي كان يتبناها سماحة قائد الثورة الإسلامية في مجابهة الاستعمارالمتمثل بالولايات المتحدة الأمريكيّة.
8 – لقد ساهم العلامة السيد فضل الله وإلى جانب العلماء والمثقفين في العالم الإسلامي في تأسيس المجمع العالمي لأهل البيت (ع) وكان منذ الأيام الأولى لتأسيس المجمع مشاركا في الشورى المركزية للمجمع ومساهما وداعما للنشاطات التي يقوم بها المجمع العالمي في دعمه لأتباع أهل البيت في أنحاء العالم. وكان يؤكّد كثيرا على ضرورة الدفاع عن الأسس الإسلامية , وترويج مذهب أهل البيت (ع) وضرورة الوحدة الإسلامية.
لقد فجع المؤمنون وأتباع أهل البيت في جميع أنحاء العالم برحيل هذا الفقيه الكبير ناصبين مجالس العزاء على روحه الطاهرة. وبدوره يعلن المجمع العالمي لأهل البيت (ع) عن مواساته للشعب اللبناني وجميع أبناء المقاومة ويعتبر رحيله خسارة مؤلمة لا يمكن تعويضها، ويرفع أسمى آيات التعازي إلى بقيّة الله الأعظم الإمام المهدي المنتظر (عج) وإلى سماحة قائد الثورة الإسلامية ومراجع التقليد العظام، والحوزات العلميّة، وإلى الأمين العام لحزب الله في لبنان سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله والشعب اللبناني، وإلى مقلديه، وعائلته وذويه، المكرّمين– وبالأخص أبنائه المحترمين– سائلا المولى القدير أن يتغمده برحمته الواسعة وأن يهبه الدرجات الرفيعة ويُلهم ذويه الصبر والسلوان والأجر الجزيل.
المجمع العالمي لأهل البيت (ع)
21/ رجب المرجّب 1431هـ
انتهی/125