و وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابناـ انه ينبغي للرياض في هذه العملية ان تتفادى إغضاب المؤسسة الدينية الوهابية، وان من شأن أي زعزعة للاستقرار أو تغيير عند دفة الحكم في السعودية ان يثير القلق في باقي منطقة الخليج الفارسي التي تسعى للخروج من التباطؤ الاقتصادي.
وينظر الى الملك عبد الله الذي يمسك بمقاليد السلطة منذ عام 2005 على انه لا زال في حالة صحية طيبة برغم ان عمره يقدر بنحو 86 عاما الامر الذي يطرح احتمال التغيير في القيادة في المستقبل غير البعيد.
ومعظم كبار الزعماء الآخرين تقدمت بهم السن أيضا ومن بينهم ولي العهد الامير سلطان الذي يعتقد انه في الثمانينات من عمره ويقول دبلوماسيون انه عولج من السرطان، وقد غاب عن المملكة معظم العام الماضي لأسباب طبية الأمر الذي أثار تكهنات بخصوص التغيير عند قمة القيادة.
ويقول الدبلوماسيون ان الفراغ المؤقت أدى ايضا الى تنافس حاد بين الأمراء الطامحين الى ارتقاء السلم يوما ما، وقالت السعودية دون ان تذكر تفاصيل ان علاج الامير سلطان ناجح وقد عاد الى القيام بمهامه.
وأثناء غياب الامير سلطان رقي وزير الداخلية الامير نايف الى منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء ومن ثم يتولى المسؤولية في حالة غياب الملك وولي العهد. وقد يضعه ذلك في موضع موات ليصبح ملكا يوما ما.
وأنشأ الملك عبد الله "مجلس الولاء" الذي يتألف من أبناء وأحفاد الملك عبد العزيز آل سعود لاختيار الملوك في المستقبل، لكن ليس واضحا الطريقة التي سيبدأ بها عمله وطبيعة المهمة التي سيكلف بها بشكل محدد.
وجميع من تولوا الحكم حتى الآن من أبناء الملك عبد العزيز وجميع الباقين من أبنائه وهم 20 أو نحو ذلك تجاوزوا السبعين أو الثمانين. وأحجم الزعماء عن تولية مناصب رفيعة لأبناء الجيل التالي خشية التنافس بين الأحفاد.
ولا يتوقع أحد تغييرات كبيرة في السياسات المعمول بها في مجالات الطاقة والاقتصاد والشؤون الخارجية أيا كان من سيخلف الملك عبد الله مع مضي المملكة قدما في مشروعات صناعية تتكلف عدة مليارات من الدولارات للمساعدة في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.
غير ان كبار أعضاء الأسرة الملكية الذين قد ينافسون على تولي الحكم يختلفون حول الاساليب السياسية.
وينظر الى الامير نايف الذي يعتقد انه في السادسة والسبعين على انه اكثر ميلا الى المحافظة. فقد أيد بشكل متكرر ما يسمى بـ "هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر"، التي يجوب افرادها الشوارع لضمان الفصل بين الجنسين في الاماكن العامة واغلاق المتاجر والمطاعم في اوقات الصلاة.
واذا حدث وتولى جيل اصغر مقاليد الامور على نحو غير متوقع فمن بين المرشحين السياسيين البارزين الامير محمد بن نايف الذي يتولى المسؤولية عن مكافحة الارهاب واستهدفته القاعدة بهجوم انتحاري في آب/أغسطس الماضي.
ومن بين أحفاد الملك عبد العزيز البارزين كذلك الامير خالد بن سلطان وهو حاليا مساعد لوزير الدفاع وكذلك الامير سلمان حاكم منطقة الرياض.
ان الذي يجدر ترقبه هو صحة كبار أعضاء الأسرة الملكية ومشاركتهم في الشؤون اليومية الخاصة بادارة المملكة، إضافة الى أي علامات على ان الجيل الاكبر سنا ينقل بعض المسؤوليات الى احفاد الملك عبد العزيز واي من هؤلاء يتولى تلك المسؤوليات.
وقد تمكنت السعودية بمساعدة بعض الخبراء الاجانب من وقف حملة القاعدة لزعزعة استقرار المملكة التي استمرت من عام 2003 الى عام 2006 واستهدفت مجمعات سكنية للاجانب وسفارات ومنشآت نفطية.
ودمرت السعودية الخلايا الرئيسية للقاعدة داخل حدودها. لكن كثيرا من عناصرها انتقلوا الى اليمن حيث اعادت القاعدة تجميع صفوفها لتشكيل جناح اقليمي للتنظيم مقره في اليمن ويسعى من بين ما يسعى اليه لاسقاط الاسرة الملكية في السعودية.
وسلطت الاضواء على جناح القاعدة في اليمن بعد ان اعلن مسؤوليته عن محاولة فاشلة لتفجير طائرة ركاب متوجهة الى الولايات المتحدة في كانون الاول/ديسمبر.
وكان الانتحاري الذي حاول العام الماضي اغتيال الامير محمد بن نايف مواطنا سعوديا عاد من اليمن على انه تائب من متشددي القاعدة السابقين.
وتريد السعودية وحلفاء اليمن الغربيون ان يحل اليمن صراعاته الداخلية المختلفة للتركيز على محاربة القاعدة.
ولا يزال امتداد صراعات اليمن الى الاراضي السعودية من الاخطار الواردة، وقد اضطرت السعودية للتدخل في القتال مع الحوثيين في تشرين الثاني/نوفمبر زاعمة انهم تسللوا الى أراضيها قبل ان يسود الهدوء اثر التوصل الى وقف لاطلاق النار بين صنعاء والحوثيين.
هنا يطرح سؤال، هل سيقوم جناح القاعدة في اليمن بمزيد من العمليات في الاراضي السعودية كما فعل داخل اليمن؟، وهل تريد السعودية بناء سياج لاغلاق الحدود التي تمتد مع اليمن 1500 كيلومتر في منطقة جبلية وهو امر قد يساعد في منع المسلحين من عبورها لكن خبراء يقولون انه سيكون من الصعب السيطرة على الحدود.
وتواجه السعودية معضلة السكن والبطالة، وذلك ان توفير مستقبل مشرق للشبان السعوديين مسألة مهمة لمكافحة التطرف الذي تعاني منه المملكة بالفعل. فأغلب منفذي هجمات 11 أيلول/سبتمبر2001 سعوديون وانضم اخرون للانتحاريين في العراق.
انتهی/125