31 أكتوبر 2026 - 19:24
عالم دين من ميانمار: موقف فاطمة الزهراء (س) ضد الباطل يظل نموذجاً يُقتدى به

قال رجل دين شيعي بارز، خلال صلاة الجمعة في رانغون، إن حياة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) - ابنة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) - ونضالها، لا يزالان يقدمان دروساً مهمة في الدفاع عن الحق، وإرساء العدالة، ومواجهة الممارسات الخاطئة.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ  أكد حجة الإسلام محمد معصوم علي، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد "مغول شيعة جامع" في رانغون، أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم تقبل بالصمت إزاء الأحداث التي تلت وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). فقد سعت، من خلال خطبها وحججها ونضالها العملي، إلى تبيان الحقيقة والدفاع عن "الولاية" و"الإمامة" للإمام علي (عليه السلام).

وأشار إلى أن دورها لم يقتصر على كونها ابنة النبي، وزوجة الإمام علي، وأمّاً للإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، بل اضطلعت بدور تاريخي في تعزيز الإصلاح الاجتماعي، وحماية القيم الدينية، والوقوف بحزم إلى جانب الحق.

ووفقاً لما ذكره، فقد برهنت حياتها على أن الحق لا يُقاس برأي الأغلبية، أو الأعراف الاجتماعية السائدة، أو السلطة السياسية، بل يُستمد من القرآن الكريم والعدالة والهداية الإلهية.

مواجهة التقاليد الخاطئة

وفي معرض حديثه عن التحديات الاجتماعية المعاصرة، أوضح معصوم علي أن بعض العادات الخاطئة قد تنتشر على نطاق واسع لدرجة تجعل الناس يتقبلونها كأمر طبيعي، مما يثنيهم عن مساءلتها أو التشكيك فيها.

وشدد على أن شيوع تقليدٍ ما لا يعني بالضرورة صحته؛ إذ تحث التعاليم الإسلامية المؤمنين على تقييم العادات والممارسات في ضوء مبادئ القرآن الكريم، والعقل، والعدالة، والتوجيهات الدينية.

ولفت إلى أن القرآن الكريم يجعل "التقوى" -لا الثروة أو المكانة الاجتماعية أو الروابط العائلية أو النفوذ السياسي- هي الأساس الذي تقوم عليه الكرامة الإنسانية والتفاضل بين البشر.

وأضاف أن حياة السيدة فاطمة الزهراء تمثل نموذجاً ملهماً يبيّن كيف أن الإيمان، والمعرفة، والخلق القويم، والالتزام بالحق هي المعايير التي تحدد القيمة الحقيقية للإنسان.

وفي سياق حديثه عن مكانة المرأة في الإسلام، بيّن أن السيدة فاطمة الزهراء أثبتت -من خلال ما تمتعت به من علم وعبادة وشجاعة وبعد نظر- أن للمرأة المسلمة دوراً جوهرياً يمكنها أداؤه في مجالات التعليم، والإصلاح الاجتماعي، والدفاع عن الحق.

ووصف حياتها بأنها قدوة خالدة للنساء الساعيات نحو المعرفة والوعي والتحلي بروح المسؤولية الاجتماعية.

الدفاع عن ولاية الإمام علي (ع)

وقد خصص جزءٌ مهم من الخطبة للحديث عن الأهمية القرآنية لمفهومي "الولاية" و"الإمامة". في إشارته إلى الآيات المتعلقة بـ "الولاية" -أي إعلان الهُدى الإلهي وتحديد من أُنيطت بهم السلطة- أوضح معصوم علي أن مفهوم "الإمامة" في تعاليم أهل البيت لا يقتصر على القيادة السياسية أو الحكم.

بل يتجاوز ذلك ليشمل مسؤولية تقديم الهداية الدينية الأصيلة بعد وفاة النبي محمد (ص)، وحماية التعاليم الإلهية.

وفي معرض حديثه عن واقعة "غدير خم"، أشار إلى أن النبي (ص) قد أعلن علنًا عن ولاية الإمام علي (عليه السلام).

وأضاف أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وقفت -بعد وفاة النبي- دفاعًا عن مقام الإمام علي وحقوقه؛ مؤكدًا أن هذه القضية لم تكن مجرد مسألة عائلية، بل كانت تتعلق بجوهر الهداية الدينية، وإرساء العدالة، ومؤسسة الإمامة.

وأشار إلى أن نهج السيدة فاطمة الزهراء يعلّم المؤمنين أنه حين يبدأ المجتمع بالانحراف عن الحق، لا ينبغي لهم البقاء كمتفرجين صامتين، بل عليهم الدفاع عن الحق من خلال المعرفة والحكمة والسلوك الأخلاقي والحجج المنطقية.

خطبة فدك: ما وراء النزاع على الممتلكات

كما سلط معصوم علي الضوء على أهمية "خطبة فدك" التي ألقتها السيدة فاطمة الزهراء في المسجد النبوي بالمدينة المنورة.

وأوضح أنها خاطبت المجتمع المسلم لطرح قضيتها المتعلقة بـ "فدك"، مستندةً إلى آيات قرآنية وحجج دامغة لتوضيح موقفها.

وشدد على أن هذه الخطبة لا ينبغي أن تُفهم على أنها مجرد نزاع حول ممتلكات أو حقوق مالية.

فقد تناولت الخطبة قضايا إسلامية جوهرية، شملت التوحيد، والنبوة، والحكمة الكامنة وراء الأحكام الدينية، والعدالة، وحقوق أهل البيت، ومفهوم الإمامة، والمسؤولية الاجتماعية.

وبيّن أن السيدة فاطمة الزهراء أوضحت أن الالتزام الديني لا يقتصر على أداء الصلاة والصيام والمشاركة في المناسبات الدينية؛ بل يجب أن يظهر أثره الحقيقي في شخصية الفرد، وسلوكه الاجتماعي، والتزامه بالعدالة، واحترامه لحقوق الآخرين.

وأشار المتحدث إلى أنها استشهدت بآيات قرآنية -تتعلق بوراثة النبي سليمان للنبي داوود، ودعاء النبي زكريا لطلب وارث- لدعم حجتها بشأن الميراث.

وأضاف أن الروايات المتعلقة بنزاع "فدك" والظروف التي تلت ذلك، وردت في المصادر التاريخية وكتب الحديث لدى كل من المدرستين الشيعية والسنية. موقفها المعارض يظل جزءاً من التاريخ الإسلامي

في إشارة إلى الروايات التاريخية المتعلقة بدفن السيدة فاطمة الزهراء ووصيتها الأخيرة، ذكر معصوم علي أن التقارير تشير إلى أنها دُفنت ليلاً، وأن بعض الأفراد لم يُبلغوا بأمر دفنها.

وأوضح أن هذا الحدث يُعدّ، في التراث الشيعي، دلالةً مهمة على احتجاجها وعدم رضاها عن الظروف التي نشأت عقب وفاة النبي.

كما أشار إلى أن موقع قبرها لا يزال مجهولاً، وهو أمرٌ لا يزال يستحضر ذكرى معاناتها والمظالم التاريخية التي تعرضت لها. 

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha