17 أكتوبر 2026 - 18:04
من سارة إلى يائير: هل تصبح عائلة نتنياهو نقطة ضعفه في الانتخابات؟

من المقرر إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وقد حُدِّد هذا الموعد عقب تصويت البرلمان على حل نفسه في شهر مايو/أيار. وتُعد هذه المرة الأولى منذ عام 1988 التي تُجرى فيها الانتخابات العامة في موعدها المحدد، وبعد إتمام دورة برلمانية مدتها أربع سنوات، بدلاً من كونها انتخابات مبكرة. ومع ذلك، لا يعني هذا أن التوترات السياسية والاجتماعية في المجتمع الإسرائيلي ستشهد هدوءاً؛ إذ يرى مراقبون أن هذه الانتخابات قد تكون واحدة من أكثر الانتخابات إثارة للجدل، مع توقعات بظهور توترات في أعقابها، وربما حتى وقوع صدامات داخلية.

وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - من المقرر إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وقد حُدِّد هذا الموعد عقب تصويت البرلمان على حل نفسه في شهر مايو/أيار. وتُعد هذه المرة الأولى منذ عام 1988 التي تُجرى فيها الانتخابات العامة في موعدها المحدد، وبعد إتمام دورة برلمانية كاملة مدتها أربع سنوات، بدلاً من كونها انتخابات مبكرة. ومع ذلك، لا يعني هذا أن التوترات السياسية والاجتماعية في المجتمع الإسرائيلي ستشهد هدوءاً؛ إذ يرى مراقبون أن هذه الانتخابات قد تكون واحدة من أكثر الانتخابات إثارة للجدل، مع توقعات بظهور توترات في أعقابها، وربما حتى وقوع صدامات داخلية.

وفي هذا السياق، تتميز هذه الانتخابات بتشكُّل تحالف غير مسبوق يضم معارضي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذين عقدوا العزم على إزاحته من السلطة بشتى الوسائل.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، من المتوقع أن تعود القضايا المثيرة للجدل المتعلقة بعائلة نتنياهو -والتي طالما اعتُبرت بؤرة توتر في السياسة الإسرائيلية- لتتصدر المشهد كساحة صراع رئيسية بين الحكومة ومعارضيها.

سارة نتنياهو: من نمط الحياة الباذخ إلى التأثير في صنع القرار

لقد تجمعت عدة قضايا لتشكل مادة دسمة يمكن لمعارضي الحكومة استخدامها للتشكيك في أسلوب نتنياهو في الحكم؛ وتشمل هذه القضايا: دور سارة نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء وتأثيرها على قراراته وتعييناته، وتقارير حول استخدام الموارد العامة، وإقامة يائير نتنياهو خارج الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى التكاليف الأمنية المرتبطة بحفل زفاف أفنر، نجل نتنياهو الآخر. ولا تقتصر أهمية هذه المسائل على كونها فضائح تتعلق بالحياة الخاصة للعائلة الأولى فحسب، بل سيستخدمها المعارضون لتصوير سجل من إساءة استخدام السلطة من قِبل رئيس الوزراء وعائلته.

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو قضى سنوات في تقديم نفسه كرجل دولة يتمتع بخبرة فائقة وقدرة استثنائية على القيادة في ظل التهديدات الأمنية والأزمات الإقليمية. ومع ذلك، فكلما أصرَّ أي زعيم سياسي على ضرورة وجود سلطة قوية وإدارة للأزمات، زاد تركيز الرأي العام على أداء حكومته وسلوك دائرته المقربة. في مجتمع يعاني فيه المواطنون من تبعات الحرب، والمخاوف الأمنية، والضغوط الاقتصادية، قد تؤدي الأنباء التي تتحدث عن تمتع عائلة الحاكم بامتيازات خاصة إلى تفاقم حالة الاستياء، لا سيما إذا عجزت الحكومة عن تقديم تفسير واضح ومقنع لهذه المسائل.

علاوة على ذلك، يتركز جانب كبير من الانتقادات حول دور سارة نتنياهو في الشؤون السياسية والإدارية المحيطة برئيس الوزراء. وتشير تقارير إعلامية وشهادات من منتقديها إلى أنها مارست تأثيراً على تعيينات رئيسية، وشاركت في فحص المرشحين لشغل مناصب حساسة. فعلى سبيل المثال، ذكر وزير الدفاع السابق موشيه يعلون في عام 2018 أن زوجة نتنياهو أجرت مقابلات مع مرشحين لمنصب المستشار العسكري في مكتب رئيس الوزراء.

وبالنسبة لأطراف المعارضة، يمثل هذا فرصة لنقل النقاش من دائرة السلوك الشخصي لزوجة نتنياهو إلى مستوى أداء الحكومة واستقلالية المؤسسات المعنية بصنع القرار.

وتشير التقارير إلى أن سارة نتنياهو تحظى بقدر كبير من الكراهية لدى قطاعات من المجتمع الإسرائيلي، بسبب نمط حياتها الباذخ الذي يتم تمويله من أموال دافعي الضرائب.

ومن الأمثلة على ذلك، ما حدث قبل السابع من أكتوبر 2023، حين كانت تجري احتجاجات مناهضة للحكومة في شوارع تل أبيب؛ إذ اضطرت قوات كبيرة من الشرطة ووحدات مكافحة الشغب إلى تأمين خروجها من صالون تجميل فاخر وسط الحشود.

كما ارتبط اسمها بالإسراف، حيث استغلت أموال دافعي الضرائب لتغطية نفقات ترفيهية باهظة، وقبلت هدايا ثمينة ومجوهرات من قادة دوليين. ففي عام 2019، على سبيل المثال، اضطرت إلى تقديم اعتذار بعد أن طلبت وجبات فاخرة من مطاعم راقية بتكلفة بلغت 100 ألف دولار على حساب المال العام. وفي عام 2023، اضطرت لجنة في الكنيست إلى تحديد ميزانية جديدة لضبط إنفاق سارة، تضمنت وضع سقف مالي -يصل إلى آلاف الدولارات- لتغطية تكاليف صبغ الشعر وشراء الملابس من دور الأزياء العالمية.

كما ظهرت تقارير تتحدث عن حدة طباعها ومعاملتها القاسية للموظفين في مكتب رئيس الوزراء ومقر إقامته، مما أثار غضباً عاماً. فعلى مر السنين، اشتكى عاملون في منزل نتنياهو مراراً من سلوك زوجته الفظ وتصريحاتها العدائية. في إحدى الحالات، كشف تسجيل مُسرَّب لمكالمة هاتفية عن صراخ سارة نتنياهو في وجه مسؤول العلاقات العامة لديها، مطالبةً بمعرفة السبب وراء خلو أحد أعمدة الأخبار الاجتماعية من أي إشارة إلى مؤهلاتها الأكاديمية. وفي واقعة أخرى، ادعت مربية كانت تعمل لدى العائلة أن سارة نتنياهو قامت بطردها لأنها تسببت في احتراق قدرٍ من الحساء.

كما حصل اثنان من الموظفين السابقين في منزل عائلة نتنياهو على تعويضات بعد تقديم شكاوى قانونية ضدها بسبب سلوكها المسيء. وقد كشف أحدهما، خلال شهادته أمام المحكمة، عن ولع سارة نتنياهو بالكحول والسلع الفاخرة. وعلى مر السنين، روى أصدقاء وموظفون على حد سواء قصصاً عن نوبات غضبها العنيفة وهوسها الشديد بالنظافة.

يُضاف إلى ذلك ما يُتداول حول إرسال ملابس عائلة نتنياهو إلى الخارج لغسلها أثناء رحلاتهم الدولية؛ وهي قصة باتت مادةً دائمة للصحافة الشعبية، وتظهر مراراً وتكراراً في وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. وللأمر دلالات سياسية.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha