10 أكتوبر 2026 - 08:10
إمام جمعة بغداد يؤكد أن معيار النجاح ينبغي أن يكون حماية مصالح الشعب لا نيل رضا ترامب

دعا إمام جمعة بغداد رئيس الوزراء إلى مراجعة أداء حكومته بواقعية ومسؤولية، والعمل على بناء عراق مستقل وقوي لا يخضع للولايات المتحدة أو السعودية أو غيرهما، مؤكدا أن معيار النجاح ينبغي أن يكون خدمة الشعب العراقي وحماية مصالحه، لا نيل رضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو أي طرف خارجي.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أكد آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في حوزة النجف الأشرف، أن مسؤولية العلماء والفقهاء تتمثل في النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعمل على تصحيح المسار السياسي بما يخدم مصالح الشعب العراقي ويحفظ سيادة البلاد واستقلالها، مشددا على أن المواقف الدينية لا تستهدف إسقاط الحكومة أو استهداف المسؤولين، بل تهدف إلى إحداث تغيير حقيقي في الأداء والسياسات.

وأوضح السيد الموسوي، في الخطبة السياسية لصلاة الجمعة بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن دور العلماء والفقهاء ينبغي أن ينسجم مع مسؤولية المرجعية الدينية العليا، وأن يساندها بالكلمة والموقف والنصيحة، بعيدا عن التدخل في الإدارة السياسية المباشرة. وأضاف أن النصيحة لا ينبغي أن تبقى في حدود الكلام، بل يجب أن تنعكس تغييرا ملموسا في سلوك المسؤولين وأداء الحكومة ومجلس النواب والقضاء.

وانتقد السيد الموسوي اعتماد بعض الأوساط السياسية والإعلامية على التقييمات الصادرة عن مؤسسات أمريكية للحكم على أداء الحكومة العراقية، معتبرا أن رضا الولايات المتحدة عن أي حكومة لا يشكل بالضرورة دليلا على نجاحها، بل يستدعي التأمل في مدى توافق سياساتها مع المصالح الوطنية. 

وأشار إلى أن التجربة العراقية، ولا سيما خلال مواجهة تنظيم داعش، أظهرت أن الولايات المتحدة لم تقدم الدعم العسكري المطلوب للعراق في الوقت المناسب، فيما حقق المقاتلون العراقيون، بمساندة مجاهدين من دول أخرى من إيران ولبنان، إنجازات ميدانية كبيرة بعد فتوى المرجعية الدينية العليا.

ودعا إمام جمعة بغداد رئيس الوزراء إلى مراجعة أداء حكومته بواقعية ومسؤولية، والعمل على بناء عراق مستقل وقوي لا يخضع للولايات المتحدة أو السعودية أو غيرهما، مؤكدا أن معيار النجاح ينبغي أن يكون خدمة الشعب العراقي وحماية مصالحه، لا نيل رضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو أي طرف خارجي.

وتناول السيد الموسوي عددا من الأحداث الأمنية والسياسية الأخيرة، منتقدا ما وصفه بغياب الوضوح في إدارة بعض الملفات، ولا سيما العمليات التي أُعلن عنها لملاحقة الفساد واسترداد الأموال العامة. وأشار إلى أن الضجة الإعلامية التي رافقت إحدى العمليات لم تقترن، بنتائج ملموسة تتناسب مع حجم التصريحات، مستشهدا بقرار قضائي لاحق بالإفراج عن أحد المتهمين لعدم كفاية الأدلة.

وشدد على ضرورة التمييز بين مكافحة الفساد الفعلية وتوظيف الملفات الأمنية في الصراعات السياسية، داعيا إلى تقديم الأدلة والنتائج للرأي العام، واسترداد الأموال المنهوبة بدلا من الاكتفاء بالحملات الإعلامية.

كما انتقد طريقة تعامل الحكومة مع التطورات الأمنية المرتبطة بالسعودية، والسماح باستهداف مواقع عراقية عقب مزاعم عن تعرض الأراضي السعودية لهجمات. وتساءل عن مبررات اتخاذ قرارات تمس السيادة العراقية، محذرا من أن الاستجابة للضغوط الخارجية على حساب القوات العراقية ومصالح البلاد تمثل إهانة لسيادة الدولة ومؤسساتها.

وانتقد كذلك قرار إغلاق الحدود البرية مع إيران، وما ترتب عليه، من أضرار اقتصادية وسياسية وأمنية، معتبرا أن التراجع عن القرارات بعد اتضاح أضرارها يكشف عن قصور في دراسة الخيارات وتقدير نتائجها. ودعا الحكومة إلى اعتماد رؤية متوازنة تأخذ جميع أبعاد الملفات الإقليمية في الحسبان، بدلا من اتخاذ مواقف أحادية لإرضاء طرف على حساب طرف آخر.

وفي سياق متصل، رفض السيد الموسوي ما وصفه بمحاولات الضغط على الحكومة العراقية لملاحقة أشخاص مرتبطين بأنصار الله في العراق، مؤكدا ضرورة احترام القانون والسيادة الوطنية، وعدم تحويل الأجهزة الأمنية والاستخبارية إلى أدوات لتنفيذ مطالب دول أخرى. وشدد على أن القرار العراقي يجب أن يصدر انطلاقا من المصلحة الوطنية والقانون، لا استجابة للإملاءات الخارجية.

وفي معرض حديثه عن السيادة العراقية، تساءل الموسوي عن دلالات اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين إعلاميين أشرفوا على الاحتفالات الوطنية بخروج القوات الأمريكية من العراق، معتبرا أن مثل هذه الخطوات تثير تساؤلات بشأن حقيقة استقلال القرار الوطني ومدى تحرر المؤسسات العراقية من التأثيرات الخارجية.

وأكد أن الاحتفال بخروج القوات الأجنبية ينبغي أن يترافق مع ممارسات سياسية وإدارية تعكس استقلال العراق فعليا، محذرا من أن استمرار الخضوع للإرادات الخارجية، سواء الأمريكية أو السعودية أو غيرها، يقوض معنى السيادة الوطنية. ودعا المسؤولين إلى توضيح أهداف قراراتهم ومبرراتها، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

وانتقد إمام جمعة بغداد قرار رفع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي، معتبرا أن تحميل المواطنين تبعات الأزمة المالية من خلال إضعاف العملة الوطنية ليس حلا سليما، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ورفض حصر معالجة العجز المالي في خيارات من قبيل استقطاع نسب من رواتب الموظفين أو فرض الادخار الإلزامي أو رفع سعر الدولار، مؤكدا وجود بدائل ينبغي للحكومة بحثها، وفي مقدمتها وقف الهدر المالي، ومكافحة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، ومراجعة أوجه الإنفاق العام.

وحذر السيد الموسوي من التداعيات الاجتماعية لارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مؤكدا أن الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل هي الأكثر تضررا من القرارات الاقتصادية غير المدروسة.

وشدد على أن الحكومة لا يجوز أن تتعامل مع الاقتصاد بمنطق الربح والخسارة التجارية وحده، بل ينبغي أن تنظر إلى مسؤوليتها تجاه المواطنين، بوصفها مسؤولة عن رعاية المجتمع وحماية الفئات الأكثر ضعفا. 

وفي ختام الخطبة، حذر السيد الموسوي من التوسع في استخدام الأدوات العسكرية والأمنية في إدارة الشؤون الداخلية، وانتقد الاعتماد المتكرر على القرارات الصادرة عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة في التعامل مع قضايا ذات طابع سياسي أو إعلامي أو مدني.

وأكد أن العراق، بعد خروجه من الاحتلال، لا يتحمل العودة إلى أنماط الحكم القائمة على عسكرة الحياة العامة، مستحضرا تجربة النظام السابق وما خلفته من آثار مؤلمة على المجتمع العراقي.
وشدد على أن وظيفة القوات المسلحة تتمثل في الدفاع عن البلاد ومواجهة التهديدات الخارجية، لا استخدامها لقمع الحريات أو فرض السيطرة على المواطنين تحت عناوين أمنية.

.....................

انتهى / 323 

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha