15 سبتمبر 2026 - 16:46
استراتيجية "التهميش" في الأوساط الأكاديمية الغربية؛ كيف يشوه التوجه الجديد صورة المرأة المسلمة؟

في الاجتماع المتخصص بعنوان "سیدة المقاومة"، حذرت الدكتورة علاسفند من الأبعاد الجديدة لمشروع الاستشراق الجديد، وكشفت عن جهود المؤسسات الدولية لفرض مفاهيم مرنة مثل "الجندر". وانتقدت السياسات التعليمية الغربية القائمة على "الرفاهية المفرطة"، واعتبرت أن السلاح الرئيسي للمرأة المسلمة في العصر الحالي هو "الدخول الذكي إلى الساحة الأكاديمية" ومقاومة "العلم الزائف".

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ عُقد الاجتماع الذي حمل عنوان "سیدة المقاومة: مهندسة الثقافة والهوية" في قاعة مجمع أهل البيت العالمي (ع)، بمشاركة مجموعة من الناشطات وعضوات مجلس الأخوات العراقيات "لواء الكوثر"، وألقت فيه الدكتورة علاسفند ، الأستاذة في الحوزة العلمية والجامعة، كلمةً.

وفي هذا الاجتماع، الذي نظّمته الإدارة العامة لشؤون المرأة والأسرة التابعة لنائب رئيس مجمع أهل البيت العالمي (ع) للشؤون الدولية، شرحت الدكتورة علاسفند أبعاد الاستشراق الجديد، وهندسة المفاهيم الغربية (كالجندر والعدالة الجندرية)، والهجوم على مؤسسة الأسرة، والمسؤوليات الشاملة لـ"سيدة المقاومة".

نقد الاستشراق الكلاسيكي والاستشراق الجديد

ذكرت الدکتورة علاسفند أن قضية المرأة كانت المحور الرئيسي لحركة الاستشراق من الماضي إلى الحاضر، وأوضحت قائلة: "يقوم الاستشراق الغربي على بنية "التنميط"؛ وهي حركة يعتبر فيها الرجل الأوروبي الأبيض نفسه مركز العالم والنص الأساسي، وينظر إلى المجتمعات والثقافات الأخرى على أنها هامشية".

وتابعت الدكتورة علاسفند، مشيرة إلى انتشار الكتب والمقالات الغربية المناهضة للمجتمعات الإسلامية، قائلة: "في هذا السياق الفكري، تُبذل محاولة لتشويه تاريخ الإسلام ودول مثل إيران، والادعاء بأن العلاقات المثلية كانت موجودة في تاريخ المجتمعات الإسلامية، وأن قدسيتها الدينية لم تدخل الإسلام إلا بعد الحروب الصليبية وتحت تأثير المسيحية؛ وهو أمر سخيف يُعتبر استراتيجية ذكية لتزييف التاريخ في المجتمعات الإسلامية".

وفي معرض شرحها لمفهوم "الاستشراق الجديد" استناداً إلى آراء إدوارد سعيد، أشارت إلى ما يلي: "على عكس الاستشراق التقليدي، الذي صور المرأة الشرقية على أنها كائنة سلبية، جاهلة، ومتخلفة، فإن الاستشراق الحديث يؤكد على ضرورة أن تقدم المرأة المسلمة هويتها وأصالتها ومبادئها الدينية - بما في ذلك الحجاب كزي للحضور والحيوية الاجتماعية - إلى الغرب بفهم جديد، لأن الغربيين لا يملكون فهماً صحيحاً حتى لأبسط سلوكيات المرأة المسلمة (مثل ارتداء الحجاب في المنزل أو في المجتمع)".

هندسة المفردات الدولية

أقرّت الدكتورة علاسفند، مستندًة إلى بحثها الذي امتدّ لعشرين عامًا حول المعاهدات الدولية والحركات النسوية، بأنّ: "المهارة الأساسية للغرب هي ابتكار مفاهيم جديدة وفرضها على الساحة الدولية والمجتمعات الإسلامية بهدف تغيير جذور الحياة الإنسانية الإسلامية".

وأوضحت أن مفهوم "العدالة الجندرية" في الوثائق والقراءات الغربية لا يمتّ بصلة إلى المفهوم الأصلي للعدالة، قائلة: "في تطوّر مفهوم العدالة، بدأ الغرب أولًا بـ"إزالة العقبات وخلق فرص متكافئة"، ولكن في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد فشله في تحقيق أهدافه، اتجه نحو "المساواة في النتائج" وتدخّل الحكومات لإعطاء الأولوية لحقوق المرأة على حساب حقوق الرجل".

وتابعت الدكتورة علاسفند حديثها بالإشارة إلى التغييرات الذكية في صياغة المعاهدات الدولية: "قام الغرب أولاً بإزالة الكلمتين الإنسانيتين "رجل/امرأة"، اللتين تحملان في النصوص المقدسة دلالات أخلاقية والتزامات أسرية، واستبدلهما بالكلمتين البيولوجيتين "ذكر/أنثى" لإزالة البعد الأخلاقي للعلاقات؛ ثم، باستبدالهما بكلمة "الجندر" المرنة، أزال جميع الحدود الطبيعية."

وفي معرض حديثها عن توجهات المؤسسات الدولية بعد عام 2000، أشارت إلى أن: "كلمة "الجندر" باتت تشمل جميع جوانب المثلية الجنسية والانحرافات الجنسية. وقد بلغ هيمنة هذه المفاهيم حداً بات فيه ممثلو الأمم المتحدة، في الاجتماعات الدولية (بما في ذلك في جنيف، سويسرا)، يستجوبون وفوداً من الدول الإسلامية رسمياً حول متى وكيف ستشرّعون المثلية الجنسية في قوانين بلادكم".

أبعاد "سیدة المقاومة": حضورها في المجال الأكاديمي ومواجهة العلوم الزائفة الغربية

أكدت الدكتورة علاسفند أن المواجهة في سبيل المقاومة ليست مجرد أداة عسكرية، قائلةً: "إن السلاح الرئيسي للمرأة المسلمة هو دخول المجال الأكاديمي، وإتقان العلوم المعاصرة والمعاهدات الدولية لمواجهة "العلوم الزائفة" الغربية. فوسائل الإعلام والمؤسسات الأكاديمية الغربية تُحوّل الأفكار العميقة إلى سلوكيات طبيعية ومعايير اجتماعية، وعلينا مقاومة هذا التوجه".

وفي إشارة إلى حركات العفة في الغرب، تابعت الدكتورة علاسفند: "في الغرب نفسه، تشكلت تيارات اجتماعية وأكاديمية واسعة النطاق بين المسيحيين واليهود، تدافع عن الأسرة، حول محور "ثقافة الطهارة"؛ لأنهم يعتبرون الطهارة والنجاسة قضايا حضارية، وهو أمر أكد عليه القرآن الكريم أيضًا باعتباره متجذرًا في المجتمع".

شرح أبعاد "المرأة الضحية" و"اللغة المطالبة" و"المرأة الراوية"

أشارت الدكتورة علاسفند، في معرض شرحها لبُعد "المرأة الضحية" في النزاعات العالمية، إلى أن: "للفقر والحرب أبعادٌ تُؤنِّث المرأة، وتتحمل النساء في الحروب عبئا مُضاعفا من المعاناة (الخوف على أنفسهن وأطفالهن). وللأسف، في التاريخ البشري وفي الحروب الحديثة (مثل البوسنة والشيشان)، استُخدم الاعتداء الجنسي كاستراتيجية حرب للتطهير العرقي وإذلال المجتمعات".مؤكدة على تحوّل موقف المجتمعات الإسلامية من الدفاع إلى الهجوم، صرّحت قائلة: "كما أكّد الشهيد السيد عباس موسوي، يجب ألا تكون لغتنا تجاه الغرب لغة استجداء وترجي، بل لغة هجوم وحكم ومطالبة من الغرب".

وتابعت الدكتورة علاسفند، مشيرة إلى الأهمية البالغة لوجود "راوية نسائية"، مضيفة: "إذا لم نروِ قصة مقاومتنا وتمكيننا، فلن يرويها لنا أحد في التاريخ".

واستشهدت بأمثلة ملموسة لنساء مقاومات في إيران وغزة، قائلة: "إن صمود زوجات الشهداء في إيران، اللواتي، رغم شهاداتهن الأكاديمية العالية وخبراتهن الواسعة، يفخرن بمقاومتهن بالحجاب، وقد تجاوزن قيود الذات، وكذلك نساء غزة اللواتي يتلون القرآن بين جثامين الشهداء، قد أثار موجة من الدهشة والتساؤل حول الجذور القرآنية للمقاومة في الرأي العام العالمي وشبكات التواصل الاجتماعي".

النظام التعليمي الإسلامي وتنشئة جيلٍ بطل

انتقدت الدكتورة علاسفند السياسات التعليمية الغربية القائمة على كبح جماح روح المقاومة، والإفراط في الترف، وتوفير أقصى درجات الراحة للأطفال، قائلة: "في الفلسفة الإسلامية، يُعدّ العناء والمشقة عنصرا أساسيا في بناء الإنسان؛ لأنّ الحفاظ على الحجاب والصلاة والطقوس الدينية يتطلب قوةً روحيةً راسخة".

وفي الختام، طرحت الدكتورة علاسفند سؤالًا جوهريًا موجهًا إلى المجتمع الإسلامي، مؤكدة: "علينا أن نوضح موقفنا بشأن ما إذا كنا نريد تنشئة "أبطال" بيننا أم لا؟ إنّ تنشئة جيلٍ صامدٍ ملتزمٍ بالمبادئ يتطلب مناهج تعليمية قائمة على تعزيز القوة الروحية والتغلب على الإفراط في الترف".

.....................

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha