وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ حذّر آية الله محمد جواد فاضل لنكراني من أن الولايات المتحدة تسعى إلى "ابتلاع" إيران، مشدداً على ضرورة مواصلة نهج القائد الشهيد ومحاسبة المسؤولين عن استشهاده.
وفي كلمته خلال افتتاح أول درس له في الفقه الاستدلالي (المستوى العالي) للعام الدراسي الجديد في مسجد "الأئمة"، أكد رئيس "مركز أهل البيت (عليهم السلام) الفقهي" على الواجبات الحيوية للحوزة العلمية ورجال الدين في العصر الراهن، وشدد على ضرورة "الجهاد العلمي".
استهل آية الله فاضل لنكراني حديثه بحمد الله وشكره على نعمة الانشغال بالدراسة والمذاكرة سعياً لفهم دين الله.
واستشهد بالآية 28 من سورة الكهف - التي تحث المؤمنين على الصبر وملازمة من يدعون ربهم بالغداة والعشي ابتغاء وجهه - مشيراً إلى أن هذه الآية تنطبق على طلاب الحوزة والعلماء المنشغلين دائماً بذكر الله.
وشدد العالم البارز على أن الدراسة والمباحثة الحوزوية تهدف إلى بيان دين الله وهداية الفرد والمجتمع، مضيفاً أن رجال الدين لا يحملون رسالة سوى رسالة الله.
ولفت إلى أن القرآن الكريم يوجه النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بمصاحبة من يبتغون وجه الله وحده، واصفاً ذلك بأنه إحدى السمات العظيمة لرجال الدين.
وأكد آية الله فاضل لنكراني أن رجال الدين لعبوا دوراً محورياً في الثورة الإسلامية لكنهم لم يسعوا يوماً للحصول على حصة في السلطة، موضحاً أن توليهم لمناصب رسمية كان بدافع الضرورة؛ إذ كان الإمام الخميني يصر منذ البداية على عدم تولي رجال الدين مناصب حكومية رسمية، رغم أن الظروف كانت تقتضي ذلك أحياناً.
وقال عضو "جامعة مدرسي الحوزة العلمية في قم" إن رجال الدين قدموا - نسبةً إلى أعدادهم - شهداء في سبيل الدفاع عن الثورة والإسلام أكثر من أي فئة أخرى، مستشهداً بشخصيات مثل آية الله بهشتي وآية الله مطهري باعتبارهم مصدر فخر للحوزة.
وفي إشارته إلى الحضور البارز لرجال الدين في الحروب التي فُرضت مؤخراً، قال إنهم وقفوا جنباً إلى جنب مع الشعب في "حرب رمضان" وفي التجمعات الليلية، ولعبوا دوراً محورياً في تلك المحطات.
وأكد سماحته على ضرورة تعاظم قوة الحوزة العلمية يوماً بعد يوم، وشدد على أهمية وضع الطلاب لخطة دراسية واضحة منذ بداية العام الدراسي ليكونوا على بينة مما يصبون إلى تحقيقه بحلول نهايته.
وفي معرض حديثه عن عداء "نظام الاستكبار" للحوزة، أشار إلى شدة العداء الموجه لرجال الدين في الوقت الراهن، مؤكداً في الوقت ذاته على عظم الحاجة إليهم، سواء داخل البلاد أو خارجها.
ووصف آية الله فاضل لنكراني استشهاد القائد (الشهيد قاسم سليماني) بأنه فاجعة كبرى للجميع، ولا سيما للحوزات العلمية، متسائلاً عن الواجب الملقى على عاتق الحوزة إزاء فقدان "القائد الشهيد".
ودعا الجميع إلى الالتزام بتوجيهات الإمام الخميني الواردة في ميثاقه حول الحوزة ورجال الدين، وإلى تبني أفكار ورؤى القائد الشهيد والعمل بها داخل الحوزات. كما شدد على ضرورة قراءة واستحضار الرسالة الهامة التي وجهها القائد إلى المؤتمر المئوي لتأسيس الحوزة، محذراً من أن الحوزة -إذا أرادت الحفاظ على طابعها الثوري- يتعين عليها مواصلة نهج الإمام الخميني والقائد الشهيد.
وأكد على ضرورة المطالبة المستمرة بالقصاص لدم القائد الشهيد، مضيفاً: "لقد فقدنا -كغيرنا من أبناء الشعب- أباً لنا، وعلينا المضي قدماً في الدرب النيّر الذي رسمه القائد الشهيد".
وحذر آية الله فاضل لنكراني من أن من يلهث وراء الرغبات الدنيوية يكون قلبه خالياً من ذكر الله، ولا ينبغي طاعته.
وأشار إلى أن العدو يعلق آماله اليوم على التصريحات المثيرة للفرقة التي تصدر عن بعض الأفراد، داعياً الجميع إلى توحيد الكلمة وطرح أي هواجس عبر القنوات الصحيحة، بدلاً من الإدلاء بتصريحات تجرح مشاعر المؤمنين تحت ذريعة السعي للسلام.
وقال: "لقد أثبت العدو أنه لا يسعى للسلام؛ بل -كما عبّر القائد الشهيد- يسعى لابتلاع إيران، وعلينا ألا نسمح له بتحقيق هدفه".
وفي ختام كلمته، أكد آية الله فاضل لنكراني على واجب رجال الدين في بث الأمل في نفوس الناس بفضل الله ورحمته، مع تحذيرهم في الوقت نفسه من العقاب الإلهي. ولفت إلى أن الفقيه الحقيقي -وفقاً للروايات- هو من لا يسمح للناس بمعصية الله، ويسعى لإبعادهم عن الخطيئة قدر الإمكان.
وشدّد على ضرورة أن يكون القرآن محوراً لجميع الشؤون، وألا يُفضَّل عليه أي كتاب آخر؛ قائلاً: "الفقيه هو من تربطه بالقرآن صلة وثيقة"، ومضيفاً أنه وجد -من خلال دراسته لسيرة الإمام الخميني والقائد الشهيد- أن سر نجاحهما يكمن في ارتباطهما الوثيق بالقرآن وتدبّرهما لآياته.
تعليقك