2 سبتمبر 2026 - 16:23
محاكمة العلماء، في انتظار الشهود؛ كواليس جلسة محكمة في البحرين

بحسب رواية أحد شهود الدفاع، فقد رافق عقد جلسة محاكمة لعدد من العلماء في البحرين حضور مجموعة من رجال الدين وطلاب المعاهد الدينية والوعاظ والناشطين الدينيين؛ شهود انتظروا لساعات للإدلاء بشهادتهم دعماً للعلماء المحتجزين، ووفقاً للراوي، تحولت الإجراءات إلى جلسة مطولة وصفها بأنها "محاكمة طائفة وجماعة".

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ بحسب تقرير نشره موقع "مرآة البحرين"، عُقدت جلسة محاكمة عدد من علماء الشيعة بحضور عدد من رجال الدين والشخصيات الدينية للإدلاء بشهادتهم لصالح أحد العلماء المحتجزين أمام المحكمة.

وأفاد كاتب التقرير، الذي كان حاضرًا بنفسه كشاهد دفاع في الجلسة، بوجود رجل دين مسنٍّ في السبعين من عمره تقريبًا بين الشهود، والذي حضر إلى المحكمة رغم حرارة الجو وبعد المسافة للإدلاء بشهادته على براءة أحد العلماء.

ويذكر الشاهد أنه فور دخوله مبنى المحكمة، صعد رجل الدين المسن الدرج الطويل بدلًا من استخدام المصعد، رغم كبر سنه، ليؤدي واجبه في الإدلاء بشهادته.

وفي قاعة الانتظار، كان هناك جمع من رجال الدين وطلاب الحوزة وخطباء وأعضاء وفود دينية ومواطنين آخرين، ووفقًا للراوي، فقد امتلأت القاعة بالدعاء والتضرع. دعا بعضهم بالتوفيق في الإدلاء بشهادتهم، بينما همس آخرون بأدعية منسوبة إلى الإمام الكاظم (عليه السلام)، سائلين الله الفرج والفرج.

كان من المقرر أن تبدأ الجلسة في تمام الساعة العاشرة صباحًا، لكن الشهود انتظروا لأكثر من ساعتين. ويشير التقرير إلى أن بعض الحاضرين قدموا من مناطق بعيدة إلى وزارة العدل في المنامة، وأن الحرارة الشديدة وسوء التهوية وطول مدة الانتظار قد أثقلت كاهلهم.

حتى أن أحد رجال الدين خلع عمامته ليستريح ووضع رأسه على عصاه. ومع حلول وقت صلاة الظهر، انتاب الشهود شعور بالحيرة بين مواصلة انتظار الإدلاء بشهادتهم وأداء صلاتهم في وقتها، حتى خلت قاعة الانتظار من الشهود لفترة وجيزة وهم يتوجهون إلى المسجد للصلاة.

بعد الصلاة، عاد الشهود إلى قاعة الانتظار، لكن هذه المرة ساد الصمت والإرهاق المكان. وفي حوالي الساعة 12:45، بعد انتظار دام قرابة ثلاث ساعات، أبلغ أحد المحامين الشهود بدخول أول شاهد إلى الجلسة.

في البداية، قيل إن شهادة كل شخص، بما في ذلك الاستجواب وتسجيل الإفادات، ستستغرق حوالي 10 دقائق، ولكن نظرًا لوجود 11 متهمًا في هذه الجلسة، وتعيين شاهدين لكل متهم، فقد تجاوز عدد الشهود 20 شاهدًا، وقد تستمر الإجراءات لعدة ساعات أخرى.

لاحقًا، في حوالي الساعة 1:30 ظهرًا، نقل المسؤولون الشهود إلى غرفة منفصلة بالقرب من قاعة المحكمة حتى لا يختلط الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم مع الشهود الآخرين.

وصف كاتب التقرير هذا الإجراء بأنه أشبه بإجراء امتحان في المدرسة، وتساءل عما إذا كان إطالة أمد الإجراءات ناتجًا عن سوء إدارة الوقت أم يهدف إلى خلق ضغط جسدي ونفسي على الشهود. وأكد أنه على الرغم من هذه الظروف، فقد حضر الشهود طواعيةً لدعم الباحثين والإدلاء بشهاداتهم.

في الساعة 2:00 ظهرًا، أعلن أحد المحامين أن مدة شهادة كل شاهد، بما في ذلك الإجابة على أسئلة القاضي والمدعي العام، ستكون حوالي 30 دقيقة. بعد ذلك بوقت قصير، في تمام الساعة 2:45 مساءً، أُبلغ الشهود بأن القاضي قد رفع الجلسة للاستراحة.

ويضيف التقرير بنبرة نقدية أنه بينما يحق للقضاة وغيرهم من مسؤولي المحكمة الراحة، يبقى الشهود في انتظارهم، وهو أمر يعتبره كاتب التقرير جزءًا من طول أمد إجراءات القضية.

ويختتم التقرير بالقول إن ساعات الانتظار والإرهاق التي يعاني منها الشهود لا تُذكر مقارنةً بظروف العلماء المحتجزين؛ وهم، بحسب كاتب التقرير، مسجونون بسبب أنشطتهم الدينية ويواجهون ما يعتبره اتهامات باطلة وقاسية.

كما يؤكد كاتب التقرير أنه على الرغم من عدم اليقين بشأن قبول شهادتهم أو رفضها، فقد كرّس الشهود وقتهم وجهدهم لدعم العلماء، ونقلًا عن أحد المحامين، فإن هذا الحضور وتحمّل المشاق سيُسجّل "في ميزان أعمالهم الصالحة".

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha