وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ دعا المرجع الديني الأعلى ناصر مكارم الشيرازي المسؤولين التربويين الإيرانيين إلى إيلاء تعزيز الأسس الدينية والعقائدية لدى الشباب أولوية قصوى في البرامج التعليمية، مؤكدًا أن هذا من أهم العوامل التي ساهمت في نجاح الأمة وكرامتها.
وجاءت هذه التصريحات في رسالة وجهها المرجع الديني الأعلى إلى المؤتمر الوطني التاسع والثلاثين لمديري التعليم، الذي انطلق يوم الأحد في العاصمة الإيرانية طهران، قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد.
وجمع هذا الحدث، الذي عُقد حضوريًا وعبر الإنترنت، أكثر من ألف مدير من المقرات الرئيسية ومسؤولي التعليم في المحافظات ومديري التعليم في المناطق في مخيم الشهيد باهنر بطهران، بمشاركة متزامنة من عواصم المحافظات في جميع أنحاء البلاد.
ويؤكد شعار مؤتمر هذا العام - "ملحمة تضامن من أجل إيران، من أجل المدرسة" - على دور الوحدة والتعاون داخل النظام التعليمي في تحقيق الأهداف التعليمية الوطنية، حيث تعهد المنظمون بترجمة هذا الشعار إلى إجراءات ملموسة على مستوى المدارس.
في رسالته، أعرب آية الله مكارم الشيرازي عن تقديره لجميع منظمي ومشاركي هذا اللقاء، معربًا عن أمله في أن يكون المؤتمر خطوة فعّالة نحو الارتقاء بالنظام التعليمي ورعاية مواهب الشباب الإيراني.
التعليم كجوهر الرسالة النبوية
وأشار المرجع الديني إلى آيات قرآنية، موضحًا أن الله تعالى قد جعل التعليم والتزكية من الأهداف الأساسية للرسالة النبوية، لهداية البشرية من الضلال إلى نور الهداية والرخاء.
وجاء في الرسالة: "لطالما دعا الإسلام أتباعه إلى طلب العلم والتربية والتزكية، معتبرًا إياها سبيلًا للخلاص".
وشدد آية الله مكارم الشيرازي على ضرورة إيلاء اهتمام خاص بتعليم جيل الشباب، مستشهدًا بحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) يحث المسلمين على التركيز على الشباب لأنهم أسرع إلى الخير.
أكد آية الله مكارم الشيرازي قائلاً: "لا شك أن الاهتمام الجاد بالتعليم على مختلف المستويات الأكاديمية، وتوفير بيئة حاضنة لنمو مواهب الطلاب وازدهارها، يضمن مستقبلاً مشرقاً للوطن الإسلامي".
وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تفاعلاً وتنسيقاً وتضافراً بين المديرين المتفانين والمعلمين المخلصين وأولياء الأمور الكرام ومخططي التعليم.
رسم رؤية واضحة للمستقبل
ودعا المرجع الديني الرفيع المسؤولين إلى وضع تصور واضح للمستقبل من خلال تخطيط دقيق وشامل واستشرافي، قائم على الفكر الإسلامي السليم.
وحثّ السلطات على تحديد قدرات الجيل الشاب ومواطن ضعفه والمخاطر التي تواجهه، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة في الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي، واتخاذ الخطوات اللازمة لإدارتها ومعالجتها.
كما شدد آية الله مكارم الشيرازي على ضرورة تعزيز العلاقة بين الأسر والمدارس، واصفاً إياهما بالركيزتين المتكاملتين في تعليم الأطفال وتنشئتهم.
دعا إلى تعزيز دافعية المعلمين وحماسهم نحو تدريب الطلاب وتعليمهم بفعالية، مع تخفيف المخاوف والصعوبات التي تواجه هذه الشريحة المتفانية من المجتمع، لخلق بيئة مدرسية أكثر حيوية وازدهارًا.
الأسس الدينية مفتاح النجاح الوطني
وأشار آية الله إلى تاريخ إيران وتجاربها الحديثة، لا سيما في ظل مؤامرات الأعداء وثبات الشعب الإيراني، كدليل واضح على أن تعزيز الأسس الدينية والعقائدية للشباب كان من أهم عوامل انتصار الأمة وكرامتها.
وقال: "لذلك، يجب وضع هذه المسألة الجوهرية ضمن الأولويات الأساسية للبرامج التعليمية".
واختتم آية الله مكارم شيرازي كلمته بتجديد شكره وتقديره لجميع المسؤولين والمديرين، وخاصة المعلمين المتفانين في النظام التعليمي بالبلاد، داعيًا الله أن يوفق جميع من يخدمون الوطن.
واختتمت الرسالة قائلة: "آمل أن نشهد، بفضل الله، مع هزيمة أعداء إيران الإسلامية ومن يحرضونها على الشر، إرساء مزيد من الهدوء والأمن والكرامة في هذه الأرض".
تعليقك