وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ في كل عام وفي شهر صفر تتدفق الملايين من مختلف بقاع العالم نحو مدينة كربلاء المقدسة، ليجتمعوا في أكبر مسيرة عالمية لا مثيل لها حيث يقطع العاشقون فيها مئات آلاف من الكيلومترات ليصلوا الى كربلاء المقدسة لاحياء ذكرى أربعينية الامام الحسين(عليه السلام) في أعظم لوحة بشرية على وجه الأرض.
إنها مسيرة عابرة للحدود، تشارك فيها مختلف الجنسيات واللغات، ليذوبوا جميعًا في هوية واحدة هي هوية العشق الحسيني، فهي ليست مجرد تجمع بشري فقط، بل هي رمز خالد لمكافحة الظلم والارهاب، ودعم المظلومين في كل مكان، وبمثابة إعلان الولاء للامام الحسين(عليه السلام)، وتجديد العهد مع قيم التضحية والحرية والعدل. والاعلان أمام العالم أجمع بأن صوت الحسين(عليه السلام) ما زال حيًا، وأن رسالته في نصرة الحق والعدل تتجدد في كل عام.
ومن اللافت أن هذه المسيرة تحولت إلى رمز عالمي للتضامن الإنساني، ووسيلة لتعريف العالم بالقيم الإنسانية التي حملها الامام الحسين عليه السلام، كقيم الرحمة، والتضحية، والإيثار؛ إذ ترى الزائرين يتقاسمون الطعام، والماء، وحتى الراحة، في مشهد يختصر معنى الأخوة الحقيقية. ولذلك أصبحت المسيرة الاربعينية مدرسة عالمية، يتعلم منها الناس معنى الصبر، ومعنى التضامن، ومعنى كيف أن يقف الإنسان مع المظلوم مهما كان الثمن.
وهذه المسيرة الحسينية الكبرى كانت دائمًا شوكة في عيون الطغاة، لأنها تمثل صوت الحق والحرية في مواجهة الظلم، ولم يشهد التاريخ الحديث طاغية حاربها كما فعل صدام المقبور، فقد استخدم كل أدوات القمع من اجل منعها، فقام بملاحقة الزائرين، واعتقالهم وتعذيبهم، بل حتى وصل الأمر إلى الإعدامات الجماعية بحق المؤمنين الذين أصروا على إحياء هذه المسيرة الحسينية.
لقد أراد الطغاة أن يطففؤا نور تلك المسيرة، لكن دماء الشهداء، خصوصاً شهداء انتفاضة صفر عام 1977م جعلت تلك المسيرة أكثر قوةً وخلوداً، حتى تحولت المسيرة الاربعينية إلى رمز لانتصار العقيدة على الطغيان.
إن الوقوف ضد المسيرة الأربعينية لم يكن مجرد قرار سياسي، بل كانت محاولة لطمس هوية شعب بأكمله، ومع ذلك بقيت المسيرة الحسينية تتحدى كل القيود، لتثبت أن صوت الحسين عليه السلام لا يُقهر.
ومن أبرز التحديات التي واجهت المسيرة الاربعينية لهذا العام هو محاولة بعض القوى المنحرفة المرتبطة بالاستكبار العالمي بنشر الافكار الاتحرافية والفتنة الطائفية بين صفوف الزائرين، في محاولة لتشويه قدسية هذه المسيرة الروحية العظيمة.
لكن المسيرة الأربعينية أثبتت أنها أكبر من كل تلك المحاولات، فهي مسيرة إيمانية متجذرة في وجدان الأمة، لا يمكن أن تُهزم أمام موجات الانحراف مهما كانت مدعومة.
وهكذا تم القضاء على كل الفتن والاضطرابات، وافشلت مخططات الاستكبار العالمي، لتنتهي زيارة الاربعين بانتصار الارادة الحسينية، التي اثبتت للعالم أجمع أن هذه المسيرة المليونية، انما هي رمز لمكافحة الظلم والارهاب، ودعم المظلومين، ورمز لتعريف العالم على الصورة العطوفة واللطيفة والداعية للسلام والرحمانية للإسلام والتشيع، وكل من اراد ان يتعرف على الإسلام الحقيقي الصحيح فعليه الحضور الى هذه المسيرة المليونية.
بقلم الباحث العراقي في الدراسات الاسلامية "السيد محمد الطالقاني"
......
انتهى/ 278
تعليقك