10 أبريل 2026 - 09:53
مصدر: أبنا
ومضة كلمات بحق لبنان… يا توأم أنفاسنا عبر السنين الطويلة…

قاتلنا أربعين يومًا، وفقدنا خلالها كبارًا وأعزاء كثيرين.. لكن ليلة الأمس كانت ليلةً ثقيلة مرّت بصعوبة. مرّت علينا بعيون دامعة وقلوب مغمورة بالحزن. لقد هزّ قلوبنا خبر الهجوم الوحشي الذي شنّه الكيان الإسرائيلي اللئيم عليكم. أطفال رُضّع كانو سيصبحون رجال لبنان في المستقبل، وأمهاتٌ كانت سيربّين هؤلاء الصغار.. ضربهم جميعا ذلك العدو عديم الشرف..

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ منذ سنوات طويلة وأنفاسنا متشابكة. أعوامٌ سالت فيها دماؤنا معًا لنقف في وجه العاصفة.

في هذه السنوات من المقاومة، حين جئتَ لنصرتنا يا لبنان، جئت بكل كيانك؛ وحين جئنا لنصرتك، جئنا بكل كياننا.

وفي الأربعين يومًا الأخيرة، عندما وصلت الحرب إلى بيوتنا، كنتم أنتم من وقف خلفنا بلا تردد. نسيتم جراحكم، وتصديتم للسهام التي كانت موجّهة إلينا.

أمّا ليلة الأمس.. آهٍ من الأمس والبارحة…
قاتلنا أربعين يومًا، وفقدنا خلالها كبارًا وأعزاء كثيرين.. لكن ليلة الأمس كانت ليلةً ثقيلة مرّت بصعوبة. مرّت علينا بعيون دامعة وقلوب مغمورة بالحزن.
لقد هزّ قلوبنا خبر الهجوم الوحشي الذي شنّه الكيان الإسرائيلي اللئيم عليكم. أطفال رُضّع كانو سيصبحون رجال لبنان في المستقبل، وأمهاتٌ كانت سيربّين هؤلاء الصغار.. ضربهم جميعا ذلك العدو عديم الشرف ..

يا شعب المقاومة اللبنانية..
إن حزننا على شهدائكم في ليلة الأمس أثقل قلوبنا، لكن ما آلمنا أكثر هو شعور الوحدة الذي بدأ يتسلل إليكم؛ ذلك الإحساس بأنكم تُركتم وحدكم. لقد خطف هذا الشعور النوم من عيوننا.
أن يظنّ إخوتنا وأخواتنا في لبنان أننا لم نقف معهم، بعد أن وقفوا هم قبل أيام قليلة إلى جانب إيران في لحظة حرجة من الحرب… أمرٌ يثقل قلوبنا كثيرًا. إن تحمّل هذه المشاعر المتداخلة من الحزن والمرارة ليس سهلًا علينا.

يا توائم أنفاسنا في جنوب لبنان..
لستُ ممثلًا للشعب الإيراني رسمياً، لكنني أتحدث باسم ضميرٍ يقظ في إيران: لم نترككم وحدكم. نحن اليوم في قلب أعقد لحظات تاريخ المقاومة قيدالجهاد. القوة العالمية العظمى تقف في مواجهتنا، ومعها أشدّ الأعداء شراسة.
منذ أربعين يومًا يقاتل جنودنا ليلًا ونهارًا. منذ أربعين يومًا وشعبنا في الشوارع. منذ أربعين يومًا تقف أمهات مدينة ميناب حائرات لا يدرين ماذا يفعلن بما تبقى من غرف وأغراض أطفالهن الشهداء.
ومنذ أربعين يومًا لا تعلم زوجات المقاتلين إن كان أزواجهن سيعودون من الجبهات أم لا.
ومنذ أربعين يومًا فقدنا أعظم قائد في مسيرة المقاومة العالمية، القائد الذي كان عمودها وعشق قلوبنا. أربعون يومًا لم نسمع صوته الحنون ولم نرَ صورته، ومع ذلك تتوالى علينا الأحزان والأسئلة والهموم.

لكن إعلم يا لبنان..
نعم لدينا أحزان، لكن لدينا أيضًا ملاحم. لقد كسرنا هيبة أمريكا، وضربنا قواعدها، وأربكنا معادلات العالم، وأعدنا تعريف معادلة مضيق هرمز، ولم نتنازل عن شبر 
واحد من أرضنا.
بل وجعلنا حلم إسقاط نظامنا مجرد أمنية بعيدة المنال لهم، وحققنا تماسكًا اجتماعيًا لافتًا. نعم، نحن اليوم منتصرون في هذه المرحلة.

أيها الشعب اللبناني الصابر رغم الألم…
كل ما أطلبه منكم هو أن تتفهموا إيران. أن تتفهموا تعقيد القرارات.
أنا لا أقول إن قرار وقف إطلاق النار كان صوابًا أم خطأ، لكنني أثق بنظامنا السياسي، وبقواتنا المسلحة، وبقائدنا.
ليس أمامي إلا أن أثق بهم، فهذه القرارات شديدة التخصص والسرية، ولو فقدت الثقة فلن يستقيم شيء في بلدي.
ربما كان وقف إطلاق النار لإعادة ترتيب القوى، وربما خطوةً نحو سيناريو لإنهاء الحرب، وربما كان قرارًا اتُخذ بإجماع أهل السياسة والعسكر، وربما لإقامة الحجة أمام العالم… وربما لكل هذه الأسباب معًا.
والحقيقة أنني لا أعلم.

لكنني أعلم أمورًا قليلة يا أهل قمة المقاومة
أعلم أن إيران دعمت مقاومة لبنان لسنوات طويلة، وأنكم تعرفون الإيرانيين الذين قاتلوا إلى جانبكم هناك، والذين مازالوا يقاتلون، والذين استشهدوا على أرضكم. تعلمون أن إيران فعلت كل ما استطاعت للبنان طوال نحو أربعين عامًا.
وأعلم أن شعبي خرج ليلة الأمس إلى الشوارع حزينًا لأجل لبنان، رافعًا رايات مقاومته.
وأعلم أنه كلما انتهت حربنا بأي شكل، فإن العدو القاسي سيتوجه بعد ذلك مباشرة إليكم.

لبنان… يا جوهرة المقاومة…
أنت جزء كبير من وجدان مقاومتنا. جرحك هو جرحنا. واليوم، في أزقة مدننا، لم يعد الحديث عن إيران وحدها؛ بل يتحدث الناس عن دمائك الجديدة وعن تضحياتك.

لبنان المقاوم…إعلم:
أن الطريق الذي سرنا فيه معًا طوال أربعين عامًا لن ينتهي بوقف إطلاق نار، ولا بحرب أو صلح أو مفاوضات، ولا حتى بانتصار مرحلي.
سنظل معًا حتى النصر النهائي لجبهة المقاومة.
أريد أن أعرف:
هل ما زلت تشعر بيدك في يدنا؟
هل ما زلت تسمع من هذا الجانب من الحدود نداء: «لبيك يا لبنان»؟
إلى يوم النصر النهائي…
ابقَ متلألئًا يا لؤلؤة البحر المتوسط.

أحمد أولیائي
أستاذ في الجامعه والحوزه العلمیه - قم - ایران

..................

انتهى / 232

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha