وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ أكد أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف، سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابري، أنّ البرّ بالوالدين يُعدّ ميثاقاً غليظاً من مواثيق الوفاء ويرتبط إرتباطاً وثيقاً بعبادة الله تعالى.
وأشار إلى ذلك، أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف "سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابری"، في الحلقة السادسة من برنامج "شهرُ رمضانَ مائدةُ العابدينَ وعروجُ السالكينَ" والتي تمّ تسجیلها حصریاً لوكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) تحت عنوان "البرّ بالوالدين وهو ميثاق الوفاء الغليظ".
وأضاف آية الله الجابري أنّ هناك ربطاً قدسياً ما بين عبادة الله تبارك وتعالى وبين البرّ بالوالدين، مبيناً أن القرآن الكريم يلفت أنظارنا إلى هذا الاقتران المهيب في أكثر من آية كقوله تبارك وتعالى (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)".
وأوضح أنّ العبادة التوحيدية الخالصة لله تبارك وتعالى مقترنة بالبرّ بالوالدين، يعني التوحيد الخالص مرتبط ومقترن بالبرّ بالوالدين، هذا الربط ليس عبارة عن مجاورة لفظية بل هو ربط بين أصل الوجود الحقيقي الذي هو الله عزّ وجلّ وبين أصل الوجود المجازي الذي هم الوالدين.
وصرّح أنّ القرآن يريد أن يقول إنّ الطريق إلى رضا الله عزّ وجلّ يمرّ عبر رضا الوالدين وأنت حينما تكون عاجزاً عن إرضاء الوالدين وشكرهما، فأنت عاجز عن شكر خالقك وبارئك وربّ العالمين. هل تكون مسألة الإحسان بالوالدين مجرد أداء حقوق الوالدين أو بمجرد أنك تكفّ الأذى عن والديك تكون قد أحسنت لهم؟، القرآن الكريم لم يقل وبالوالدين عدلا بل قال إحسانا والفرق بين العدل والإحسان فرق واسع وشاسع لأن العدل أن تعطيهما حقهما أما الإحسان فهو أن تعطيهما فوق حقهما وتتنازل أنت عن حقّك كم فرق بين الإحسان والعدل، فالإحسان فوق العدل".
وبيّن أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف أنّ العجيب في هذا التعبير القرآني في قوله تبارك وتعالى "إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ" فالكلمة عندك توحي بالاحتواء والانضمام، كما توحي بالأمان وتوحي بالقرب المكاني والنفسي. لماذا جاء بهذه الكلمة(عندك)؟ لماذا لم يقل وإما يبلغن الكبر بدون كلمة "عندك"؟ من المفروض في احتضان الوالدين هل هو الابن أم البنت، هل هي التي تحتضنهما لو كان الابن موجوداً أو قام بدوره ثم اذا لم يقم الإبن بدوره هل يسقط دورها وتقول أنا لا شأن لي هذا من شأن الولد وبما أن الولد لم يقم بفعله فإذن أنا لا أقوم بهذا الفعل، الجواب كلا الخطاب عام للولد وللبنت".
وقال إنّ "كلمة عندك توحي إلى الاحتواء المكاني والاحتواء النفسي والاحتواء القربي. أنت لا تكتفي أن تزور والديك تجعل والديك الان في بيت وتذهب أنت تنعزل عنهما وتعيش لوحدك وتمرّ عليهما مرور الكرام بين الفينة والفينة تعطيهما مصرف واذا تمرض أحدهما تأخذه إلى الطبيب هل هذا يكفي، الجواب كلا هذا غير كافي بل يجب أن يعيشوا معك تحت رعايتك تهتم بهم بكل تفاصيلهم، الصوم في شهر رمضان يرقّق القلوب وأولى القلوب للرقة هم الوالدين فإذن علينا أن لا ننسى هذا الواجب الملقى على أعتاقنا للبرّ بالوالدين والاحسان بهما".
......
انتهى/ 278
تعليقك