وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ انعقدت الندوة التمهيدية لمؤتمر «شخصية وزمان الإمام المهدي(عج) من الولادة حتى نهاية الغيبة الصغرى»، في قاعة الشهيد سليماني التابعة لمعهد بحوث العلوم والثقافة الإسلامية في مدينة قم، وشارك فيها الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) سماحة آية الله رمضاني، وألقى كلمة بالمناسبة.
وأشار الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) إلى اختلاف المناهج الإثباتية بين الحقول العلمية المختلفة، قائلاً: إن الوجود المبارك للإمام المهدي(عج) قابل للإثبات والتبيين من المنظور الكلامي والحديثي والعرفاني ومن خلال الأدعية، إلا أنه عند الانتقال إلى الحقل التاريخي، يصبح الالتزام بالمنهجية التاريخية أمراً لا مفر منه. فلكل علم أدواته الخاصة في المعرفة، ولا يمكن تحليل قضايا علم ما بأدوات علم آخر.
وأوضح آية الله رمضاني أن التاريخ يجمع بين النقل والتحليل، مؤكداً أن العمل البحثي في هذا المجال شاق ومعقّد، نظراً لقلة المصادر التاريخية المتعلقة بفترة الغيبة الصغرى، ما يتطلب دقة عالية ومقارنة وتحليلاً عميقاً.
وأضاف سماحته مشيراً إلى قلة المصادر التاريخية حول حياة الإمام المهدي(عج) في عصر الغيبة الصغرى: إن تقديم تقارير دقيقة وموثقة وقابلة للدفاع العلمي حول حياة الإمام في هذه الفترة، التي امتدت لنحو سبعين عاماً، سيكون له أثر بالغ في تعزيز إيمان الشيعة والرد على شبهات المنتقدين، بل ويمكن أن يسهم في رفع بعض الإشكالات الموجودة حتى داخل أوساط أتباع المذهب الإمامي الاثني عشري.
وتابع آية الله رمضاني قائلاً: إن ما طُرح إلى اليوم يتركز في الغالب على النواب الأربعة للإمام المهدي(عج)، غير أن السؤال الجوهري الذي ما زال مطروحاً هو: هل كانت علاقة الإمام محصورة بهؤلاء الأربعة فقط، أم أن هناك أنماطاً أخرى من التواصل والهداية؟ وهذا موضوع يحتاج إلى دراسة جادة وموثقة.
وأكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) على دور الهداية للإمام المهدي(عج) خلال فترة الغيبة الصغرى، موضحاً أن المجتمع الشيعي آنذاك واجه أزمات متعددة، من بينها الشك في الإمامة، والحيرة بعد شهادة الإمام الحسن العسكري(ع)، وادعاءات النيابة الكاذبة، والانقسامات الداخلية، فضلاً عن انتشار التيارات التي تحمل نزعة الغلو.
وأشار آية الله رمضاني إلى أن حالة الحيرة والشك لم تكن مسألة فردية فحسب، بل تحولت إلى أزمة اجتماعية داخل المجتمع الشيعي، مبيناً أن كيفية إدارة الإمام لهذه الأوضاع واستمراره في مسار الهداية تمثل أحد أهم المحاور البحثية لهذا المؤتمر.
واعتبر سماحته: إنّ من أبرز مجالات البحث التاريخي تحليل المضامين الواردة في توقيعات الإمام المهدي(عج)، قائلاً: إن التوقيعات ليست مجرد مراسلات تاريخية، بل هي وثائق للهداية تكشف عن إحاطة الإمام بأوضاع الشيعة، وتحذيره من الانحرافات، وتحديده للحدود الفاصلة بين النيابة الشرعية وغير الشرعية، إضافة إلى معالجته للخلافات الفكرية والفقهية.
وانتقد آية الله رمضاني التعامل السطحي مع التوقيعات، مضيفاً: إن الاهتمام اقتصر غالباً على نقل هذه النصوص دون إخضاعها لتحليل تاريخي ومضموني عميق، في حين أن هذه التوقيعات يمكن أن تكون مفتاحاً لفهم أدق لخطاب المهدوية ودور الإمام في عصر الغيبة الصغرى.
وتطرق الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) إلى ظاهرة الغلو في تاريخ التشيع، موضحاً أن الغلو كان موجوداً منذ زمن أمير المؤمنين(ع)، وبلغ ذروته في بعض المراحل، ومنها عصر الإمام الحسن العسكري(ع). ولو لم تتم مواجهة هذه التيارات، لتعرض المجتمع الديني لانحرافات عقائدية خطيرة.
وأضاف سماحته: إن من أهم مهام الإمام المهدي(عج) في فترة الغيبة الصغرى التصدي للغلو والادعاءات الباطلة، ومنها دعاوى النيابة الكاذبة، مشيراً إلى أن التبيين التاريخي لهذه المواجهات يمكن أن يقدم صورة واضحة عن دور هداية للإمام.
وأكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع): إذا أردنا الحديث عن «الموعود الموجود»، فإن هذا الطرح يحتاج إلى شواهد وأدلة تاريخية متقنة. وإن تناول شخصية الإمام المهدي(عج) وسيرته ودوره الهدايتي ضمن إطار علمي وتاريخي يمكن أن يقدم هذا المفهوم بشكل مستدل وقابل للدفاع.
وفي ختام كلمته، أعرب آية الله رمضاني الجيلاني عن أمله في أن تسفر نتائج هذا المؤتمر عن إنجاز علمي متميز، قائلاً: إن الجهد الذي بدأه معهد تاريخ وسيرة أهل البيت(ع) يمكن أن يثمر عملاً رائداً ودائماً ومؤثراً في الدراسات المهدوية، ويسهم بدور فاعل في إزالة الشكوك والحيرة وتعزيز الأسس العقدية في المجتمع الشيعي.
.........
انتهى/ 278
تعليقك