15 يونيو 2009 - 19:30

من جدید إحتل مستوطنون منزلاً یعود لعائلة الکرد فی حی الشیخ جراح بمدینة القدس بعد اقتحامه والاعتداء على من فیه بعنف وبأدوات حادة، طاردین من کان فیه من الفلسطینیین إلى الشارع، وادعوا ملکیتهم للمنزل.

وقال صاحب المنزل نبیل الکرد إن المستوطنین "اقتحموا المنزل بشکل عنیف ومفاجئ بعد أن کسروا القفل، مستغلین خلو المنزل إلا من أمی وشقیقتی الطاعنتین فی السن واللتین لم تسلما من اعتداءاتهم ، حتى أن والدتی أصیبت بسکتة دماغیة جراء ذلک"، مشیرا إلى أن ذلک تم بحمایة وتغطیة من الجیش والشرطة الإسرائیلیة.

وأشار الکرد إلى أنه بعد احتلال المستوطنین للمنزل استمروا فی ارتکاب أبشع الاعتداءات على عائلته بالشتم والتحرش الجنسی باللفظ ، "محاولین استفزازنا وجرنا للاقتتال بهدف اعتقالنا لیخلو الطریق أمامهم".

هذا المشهد لم یتوقف المستوطنون عن تکراره، بل أصبحوا -حسب مراقبین- یستخدمون العنف لفرض سیاسات احتلالیة على أرض الواقع بهدف تهجیر الفلسطینیین من أرضهم ومنازلهم ومصادرتها لصالح الاستیطان.

وفی نفس السیاق أکد وزیر القدس السابق حاتم عبد القادر فی حدیثه للجزیرة نت أن العنف أصبح سیاسة یسلکها المستوطنون تجاه الفلسطینیین، مشیرا إلى أنهم انتقلوا من مرحلة الدفاع عن النفس وعن وجودهم الاستیطانی داخل الأراضی الفلسطینیة إلى مبادرات عدوانیة بهدف تهجیر الفلسطینیین فی الأماکن المحاذیة لهم.

وأکد أن هذه المبادرات -بالاعتداء على المواطنین جسدیا أو على ممتلکاتهم أو مقدساتهم- أصبحت سیاسة وإستراتیجیة عدوانیة یتبناها مجلس المستوطنات وقادة المستوطنین بالضفة الغربیة والقدس، وأن هناک "تنظیمات سریة وإرهابیة أصبحت تنتشر بین المستوطنین وتستهدف الفلسطینیین".

وأوضح عبد القادر أن ما یشجع المستوطنین على القیام بذلک هو تغطیتهم میدانیا من قبل الجیش والشرطة الإسرائیلیة، وقانونیا بعدم محاکمتهم أو ردعهم، ودینیا بحصولهم على فتاوى من کبار الحاخامات الإسرائیلیة تحرض على قتل الفلسطینیین "وکان آخرها تسمیم آبار المیاه الفلسطینیة".

وحذر من ارتکاب المستوطنین لأعمال إرهابیة ومجازر جماعیة کالتی "ارتکبها أجدادهم من العصابات الصهیونیة" بحق من یقف بطریق أطماعهم من الفلسطینیین، مؤکدا أن المستوطنین لن یکونوا بمنأى عن عقاب الفلسطینیین إذا استمروا باعتداءاتهم.

من جهته أکد الناشط الفلسطینی ضد الاستیطان عیسى عمرو أن اعتداءات المستوطنین أصبحت تتسم بالعنف سواء باللفظ أو الطرد من الأرض والمنزل أو بإطلاق النار والحرق والقتل والتکسیر.

 وقال عمرو إن هذه سیاسة مبرمجة للاحتلال خاصة أنه یعتبر أن وجود المستوطنین على أراضی الفلسطینیین هو جزء من منظومته الاحتلالیة للضفة والقدس.

وشدد على أنه لا یمکن فصل أعمال الجیش عما یرتکبه المستوطنون باعتبارهم رأس الحربة للاحتلال وإحدى أدواته للسیطرة وقتل للفلسطینیین وطردهم من منازلهم وأراضیهم، مؤکدا خلو القانون الإسرائیلی من اعتقال المستوطنین أو محاسبتهم، بل إنه یوفر لهم الحمایة عبر الجیش.

وأردف أن العنصریة والتمییز تکمن فی استخدام القانون حیث "یطبق القانون المدنی على المستوطنین ویکتفى بتوبیخهم على جرائمهم، بینما یخضع الفلسطینیون ممن یدافعون عن أنفسهم ضد المستوطنین للقانون العسکری الذی یعتبرهم مجرمین ویقوم باعتقالهم ومحاکمتهم".

وأشار إلى أن المعرکة القادمة هی معرکة وجود وأنها ستکون مع المستوطنین باعتبارهم ممثلین عن السیاسة الإسرائیلیة القاضیة بالاستیلاء على الأرض وتهجیر أهلها.

ورغم انتقاده للموقف الرسمی الفلسطینی "الصامت"، فإنه دعا الفلسطینیین إلى التکافل وصد عدوان المستوطنین بالتکافل والتوثیق وإبلاغ الجهات المحلیة والدولیة بذلک.

یشار إلى أن عدد المستوطنین بالضفة الغربیة والقدس تضاعف -حسب المرکز الفلسطینی للإحصاء- أربعین مرة منذ عام 1972-2008، وأن 500,670 مستوطنا إسرائیلیا یعیشون فی أکثر من 440 موقعا استیطانیا أکثرها بمدینة القدس.

انتهی / 115