15 يونيو 2009 - 19:30

ناقش التلفزيون السعودي أمس الثلاثاء، وفي خطوة تكاد تكون سابقة، الفساد المستشري في البلاد والذي تجلى واضحا في كارثة السيول التي اغرقت جدة الاسبوع الماضي وتسببت في مقتل 113 شخصا على الاقل.

ورغم ان القناتين السعوديتين "الاخبارية والاولى" دأبتا على مناقشة هذا الفساد من كل جوانبه بحرية وصراحة وجرأة غير معهودة في المملكة، الا ان محللين ومراقبين شككوا بخطوة التلفزيون هذه واعتبروها مسألة سياسية مرهونة بفترة محدودة فرضتها احداث محددة.

وكان الملك عبد الله بن عبد العزيز امر في وقت سابق، بفتح تحقيق حول فيضانات جدة التي فجرت غضب المواطنين الذين طالبوا بمقاضاة أمانة مدينة جدة، وانتقدوا عجز نظام الصرف الصحي في المدينة. وبدأ التلفزيون بنقل الصور المأساوية للكارثة، التي كان يتحاشاها قبل الامر الملكي، ثم ناقش من استضافهم من "المثقفين والاعلاميين والمشايخ" عبر حوارات عدة الكارثة والمتورطين في التسبب بها وسبل علاج آثارها المأساوية.

ولمح اكثر المعلقين في البرامج الحوارية، الى القاء المسؤولية على أمانة جدة وفتحوا سجل "الامناء" وكشفوا كل دور لهم في كارثة جدة.

ويقول محللون ومراقبون للوضع السعودي، ان التعليقات والمناقشات جرت في جو من الحرية المطلقة بشكل غير مالوف، وهو ما كان يطالب به المواطن ويتمناه طوال السنوات الماضية، انطلاقا من مسؤولية الاعلام التلفزيوني في المساهمة في الحد من الفساد ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ الاجراءات المناسبة دون الاعتماد على ما ينقله المتزلفون من المسؤولين.

لكنهم اعتبروا ان ما قام به التلفزيون السعودي ليست سياسة جديدة سوف يتبعها في المستقبل، وانما هي مسالة مرهونة بفترة محدودة فرضتها احداث محددة.

فمسألة الفساد ، بحسب هؤلاء المحللين والمراقبين ، لا تحدها فترة، ولا يطوقها مكان ، فهي قضية مستمرة ومتزامنة مع كل حركة في المجتمع، الامر الذي يحتاج الى كشف الفساد والمسؤولين عنه باستمرار.

انتهی/137