کل ما قيل عن وصف اجراء وقف بث قناة العالم صحيح، والغريب ان وسائل الاعلام التي تمولها الجهات التي اتخذت قرار منع البث لم تجرؤ حتى هذه اللحظة على الدفاع عن هذا الاجراء بسبب حجم التعسف الطاغي فيه.
بل ان ادارتي القمرين تقدمتا بتبريرين کانا عذرا اقبح من ذنب،فادارة نايلسات قالت ان القرار اتخذ من قبل جهات عليا وبذلك قطعت على المتتبع عناء الجدل، اما عربسات فادعت ان قناة العالم تبث برامج تسيء الى التقاليد دون ان توضح الادارة اي تقاليد تقصد.
فهل المقصود بالتقاليد هي التقاليد العربية الاسلامية، فهذه بحمد الفضائيات التي تبث عبر القمرين عربسات ونايلسات، تداس ليل نهار بالبرامج الهابطة والخليعة التي تبثها هذه الفضائيات، خدمة للمشروع الغربي لضرب الشباب المسلم، الارض التي تخرج منها کل عناصر القوة في جسد الامة.
اما اذا کان المقصود بالتقاليد، تلك الثقافة الوافدة التي يريد الغرب تسويقها الى العالم الاسلامي وفي مقدمتها الطائفية والترويج لسوق الفتاوي الفاسدة لبث الشقاق بين ابناء الدين الواحد، وحرف بوصلة الامة عن عدوها الرئيس المتمثل بالکيان الصهيوني، واشاعة قواميس تجعل من المقاومه مغامرة ومن الجهل والتعصب الاعمى دينا ومن الاستسلام اعتدالا ومن الجبن محافظة، هنا سيکون قرار عربسات صحيحا، فقناة العالم والحق يقال وقفت بالمرصاد لمثل هذه الثقافة الوافدة والغريبة عن ثفافة الامة.
اما اذا اردنا ان ندلو بدلونا ونضيف صفة اخرى الى جانب کل هذا الکم الهائل من الصفات السلبية التي اغرقت اجراء نايلسات وعربسات، فمن الممکن اضفاء وصف "الخوف من الکلمه" وما ادراك ما الکلمة، في زمن يراد فيه ان تقاد الامة ولاسباب معروفة الى داخل نفق من الخوف لاجل قتل کل مقومات القوة والشعور بالعزة فيها.
شاشة قناة العالم، الى جانب عدد قليل من القنوات الفضائية الناطقة بالعربية، والتي تعد على اصابع اليد الواحدة هي التي فضحت، الى جانب المقاومة البطلة، وحشية العدوان الصهيوني على لبنان وغزة، ووقفت "شاشتها" و"کلمتها" الى جانب "البندقية المقاومة" وما تقرير غولدستون الا نتيجه هذا الجهد الصادق الذي اماط اللثام عن الوجه القبيح للکيان الصهيوني الذي تستر طويلا وراء مسوح الامبراطورية الاعلامية الغربية في الوقت الذي کانت العديد من الفضائيات، وللاسف الشديد، تدعي العربية وتعمل بميزانيات فلکية، تطعن المقاومة من الخلف وتصف ملحمة حزب الله التي اذل فيها الكيان الصهيوني واسدل الستار والى الابد على خرافة الجيش الذي لايقهر، بـ "مغامرة حزب الله" کما وصفت مقاومة حماس واهل غزة بالمغامرة وصواريخ المقاومة بالعبثية، في خدمة مجانية تعجز عن القيام بها حتى اعتى الفضائيات العبرية.
الجريمة التي ارتکبتها قناة العالم کانت ببساطة، التمرد على الصوت الواحد، وعدم السباحة في الفضاء الاعلامي الذي تم تحديد مجالاته مسبقا حيث تنتهي تخومه لا محالة بمقابر العنفوان وعناصر القوة في هذه الامة.
ان قناة العالم وبعضا من شقيقاتها ابين الرضوخ للاملاءات القادمة من وراء الحدود للاجهاز على ما تبقي من عنفوان الامة المتمثل بحزب الله لبنان وحماس والجهاد وقوى وفصائل المقاومة الاخرى ودول الممانعة التي مازالت تضحي بالغالي والنفيس نيابة عن مليار ونصف المليار مسلم وعن جيوش جرارة ودول تنفق على ترساناتها المليارات من الدولارات.
انتهی/137