1 يناير 2025 - 12:50
إسرائيل... السؤال الذي لا يحبّه الشرع

تواصل الإسرائيليون مباشرة مع قادة الأسد العسكريين، وأرسلوا إليهم بواسطة الأردن أو الإمارات العربية المتحدة، بأنه في حال انخرطت سوريا في الحرب الدائرة مع حزب الله وحماس، فإن إسرائيل ستوجّه ضربات مدمّرة ليس إلى الجيش السوري فقط، بل إلى مراكز الدولة وستقتل الأسد نفسه.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ـ إذا كان أحمد الشرع يتجنّب أن يبادر من تلقاء نفسه إلى الحديث عن إسرائيل وفلسطين والمقاومة، فإن اللافت في كل مقابلاته أن أحداً من الصحافيين لم يوجّه إليه سؤالاً مباشراً عن موقفه من العدوان الإسرائيلي الواسع على سوريا، أو عن رأيه في ما يحصل في غزة، أو ما حصل في لبنان، أو عن موقع سوريا من الصراع العربي - الإسرائيلي. وإذا حصل وتطرّق أحد إلى الأمر، فلا يكون الكلام إلا عاماً وعابراً.

في مقابلته مع قناة «العربية» أخيراً، تحدّث الشرع عن أن ما قام به جنّب المنطقة حرباً واسعة. وقال إن إسرائيل كانت تستعد لحرب كبيرة ضد سوريا، وكانت إيران ستبادر إلى إدارة مواجهة شاملة مع إسرائيل يكون العراق شريكاً فيها.

وقال أيضاً إن تركيا كانت ستقف إلى جانب إيران في هذه المعركة، وكانت الحرب ستؤدي إلى تدخل أميركي، وإن القواعد الأميركية في الخليج العربي كانت ستكون هدفاً لإيران. ليخلص إلى أن ما أنجزه جنّب المنطقة توترات لخمسين سنة، علماً أن جوهر ما قاله الشرع هو أن ما قامت به الفصائل المسلحة، هو إسقاط الأسد، وإبعاد إيران عن سوريا، ما أدّى عملياً إلى تعطيل هذا المشروع. يفترض أن الشرع كان على علم بأن إسرائيل سبق أن هدّدت الرئيس السابق بشار الأسد بصورة مباشرة.

تواصل الإسرائيليون مباشرة مع قادة الأسد العسكريين، وأرسلوا إليهم بواسطة الأردن أو الإمارات العربية المتحدة، بأنه في حال انخرطت سوريا في الحرب الدائرة مع حزب الله وحماس، فإن إسرائيل ستوجّه ضربات مدمّرة ليس إلى الجيش السوري فقط، بل إلى مراكز الدولة وستقتل الأسد نفسه.

وخلال 14 شهراً، عندما كان النقاش مفتوحاً حول دور سوريا في جبهات الإسناد، كان الشهيد السيد حسن نصرالله الوحيد الذي صارح الجميع بأن سوريا محيّدة عن هذه الجبهة مباشرة من دون أن يخوض في التفاصيل.

لكنّ ما حصل فعلياً هو أنه بعد ساعات على سقوط نظام الأسد، ونجاح المعارضة بإبعاد إيران وحزب الله، بادرت إسرائيل إلى أوسع حملة عسكرية لتدمير مقدرات الجيش السوري وقصف مراكز البنية التحتية للجيش السوري وقطاعاته كافة، ولم تلقّ أي نوع من المقاومة، علماً أن إسرائيل كانت تراقب بدهشة انهيار الفرقتين 5 و7 في الجنوب السوري، وإخلاء المواقع وتسريح الضباط والجنود.

ما يعني أن إسرائيل لم تعتبر أن ما حصل في سوريا يسمح لها بأن تكون في موقع من يراقب الأوضاع. وهي الخطوة التي يفترض أن يدرك الشرع وفريقه أهميتها، لجهة أن إسرائيل لا تنظر إلى من يحكم سوريا، بل تنظر إلى سوريا كبلد يشكّل خطراً استراتيجياً عليها. ومع ذلك، فإن الشرع حرص في تصريحات علنية على القول إن قيادته ليست في وارد قتال إسرائيل، وهو قلّد السلطات الرسمية والأحزاب المحايدة في عالمنا العربي، بأن طالب المجتمع الدولي بمنع إسرائيل من توسيع احتلالها.

لكن لم يشر مطلقاً إلى حق الشعب السوري في مقاومة هذا الاحتلال، بل بادر إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في سوريا، وإقفال معسكرات التدريب الخاصة بها، وقام بخطوات لقطع الطريق من الجهة السورية للحدود على معسكرات الجبهة الشعبية - القيادة العامة الموجودة على الحدود مع لبنان، قبل أن يقوم الجيش اللبناني بعملية من الجانب اللبناني ويقفل هذه المواقع.

ومع ذلك، فقد بادر العدو إلى شن غارات لإعلان أنه هو من يقرر إن كان الملف قد أُقفل أو لا.

لا حاجة إلى تكرار القول إن غالبية الشعب السوري ربما لا تفكر الآن بأن تحرير الأراضي السورية المحتلة يمثّل أولوية تتقدّم على ملفات الحياة اليومية والاستقرار والعودة إلى المنازل والإعمار. لكن قد يكون صعباً على الشرع وقيادة سوريا الجديدة مواصلة الهروب من الإجابة عن السؤال حول الموقف من العدو، ليس فقط لأنه عدو يحتل أرضاً سورية، بل لكونه يشكّل خطراً على كل شعوب المنطقة.

وسيكون السؤال أكثر إلحاحاً متى خرج سوريون، يحملون السلاح لمقاومة قوات الاحتلال، سواء في المنطقة التي توغّل فيها بعد الثامن من كانون الأول الجاري، أو حتى في الجولان نفسه...

المهم، أن المسألة الإسرائيلية ليست ترفاً يمكن تأجيل البحث به مهما كانت الصعوبات.

وسيجد أحمد الشرع نفسه، في أي وقت، أمام السؤال المباشر، الذي يحتاج إلى جواب مباشر، وعندها يمكن تقدير نظرة الحكم الجديد إلى موقع سوريا في المنطقة.