وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ موضوع الوضع الإنساني في قطاع غزة و الظروف التي تعيشها غزة حقيقة هو لا يخفى على أحدٍ أن قطاع غزة منذ أربعة عشر عاماً دخلنا في العام الخامس عشر الآن يمر في ظروف إنسانية غاية في الصعوبة بسبب الحصار الإسرائيلي من جانب و بسبب استمرار إغلاق معبر رفح من جانب آخر و الإحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية إستخدم سياسة في غاية الخطورة هي سياسة أن يُبقي أهل غزة أنفهم فوق الماء فلا هم قادرين على السباحة في هذه الحياة و لا هم يموتون لأنه يأخذون النفس الذي يدخله الإحتلال الإسرائيلي .
كل المعابر إلى قطاع غزة أغلقها هذا الإحتلال و بقي فقط معبر كرم أبو سالم الذي يتحكم به هذا المحتل و يدخل ما يشاء و يمنع ما يشاء من المساعدات و أيضاً من المواد الغذائية والإستيراد و التصدير .
خلال السنوات الماضية كان الإحتلال الإسرائيلي يمنع أكثر من خمسة آلاف صنف من الدخول إلى قطاع غزة تحت حجة أن هذه الأصناف مزدوجة الإستخدام و ما ترتب على ذلك من تعطيل في معظم قطاعات الإقتصاد و الصناعة الفلسطينية إذ هذه المواد التي كان يمنحها الإحتلال الإسرائيلي هي مواد أساسية في عملية الصناعة بالنسبة للفلسطينيين .
في المراحل الأولى كان الفلسطينيون يعوضون ذلك من خلال منطقة الأنفاق التي أقيمت مع مصر حتى جاء السيسي ونظامه دمر كل هذه المنطقة و زاد من خناق قطاع غزة .
أضف إلى ذلك أن الإحتلال الإسرائيلي يحاول إبتزاز سكان القطاع من خلال عرقلة عمليات الإعمار و إضعاف دخول مواد الإعمار إلى قطاع غزة من جانب و من جانب آخر من خلال سيطرته على معبر بيت حانون يمنع أكثر من 50% من المرضى الذين من المفترض أن يغادروا قطاع غزة للذهاب إلى العلاج في مستشفيات الضفة الغربية و القدس يمنعهم من السفر .
مما يترتب على ذلك حالات وفاة و غيرها هذا الأمر ترافق معه على مدار 14 أو15 عام الماضية ترافق معه معاناة إنسانية مركبة .
فبسبب هذا ضعفت السيولة المالية الواصلة إلى قطاع غزة أضف إلى ذلك أن هذا الحصار الإسرائيلي ترافق مع ايضاً إجراءات عقابية قامت بها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة من قبيل تخفيض الحوالات المالية إلى قطاع غزة تخفيض رواتب الموظفين و إحالة الآلاف و عشرات الآلاف منهم إلى التقاعد .
و ترافقت أيضاً مع إجراءات الأمم المتحدة التي قللت من جهودها الإغاثية و الإنسانية في قطاع غزة و قللتها بشكل واضح كل ذلك كان يترافق مع عدوان اسرائيلي مع قطاع غزة لا يخفى عليكم ثلاثة حروب كبيرة دمرت فيها أجزاء واسعة من قطاع غزة ولا يزال كثير من الناس حتى اللحظة لا يجدون مأوى في هذا القطاع المحاصر .
هذه الظروف بشكل عام الذي أنتجته أنتجت واقع مأساوي في قطاع غزة يمكن أن نلخصه في ذلك …..
أكثر من 220000 رب أسرة في قطاع غزة عاطل عن العمل اليوم و الأمم المتحدة تقول أن 81% من سكان قطاع غزة بحاجة إلى دعم إنساني غذائي و أيضاً مالي .
و أن نسبة الأمن الغذائي في قطاع غزة و العجز في الأمن الغذائي أو الفقر في الأمن الغذائي تجاوزت 70% في قطاع غزة .
لدينا نسبة فقر في قطاع غزة تجاوزت 54 % وهي تقريباً الأعلى في المنطقة .
عندما نتحدث عن حدود الفقر….
لدينا أكثر من 65% من فئة الشباب هم من الفقراء في قطاع غزة منذ العام 2010 وحتى اللحظة فرص إيجاد فرص عمل تكاد تكون معدومة أو ضئيلة إلى حد كبير بسبب الحصار الخانق و ما ترتب عليه .
و إغلاق منطقة البحر و ما ترتب عليه من آثار إقتصادية و أيضاً على قطاع الصناعة و إغلاق منطقة البحر و ما ترتب على ذلك من ضعف في عمل الصيادين و غيره .
أضف إلى ذلك الظروف التي تعيشها الحكومة في غزة و التي جعلت من الصعب عليها أن تقوم بتوظيف الشباب بشكل سنوي أو بشكل منتظم كما كان يجري في السابق .
كل هذا جعل الكثير من الشباب الفلسطيني يفكر في الهجرة في محاولة للبحث عن واقع أفضل و حياة أفضل من الواقع التي نعيشه في قطاع غزة تحت هذا الظلم و هذا الحصار .
أضف إلى ذلك أن هناك مآت المرضى الذين توفوا بسبب نقص الأدوية في قطاع غزة و نقص العلاج و استمرار إغلاق المعابر و منع الإحتلال الإسرائيلي من الخروج من خلال معبر بيت حانون هناك عشرات المرضى الذين توفوا بسبب ذلك .
جاءت أزمة كورونا لتضيف واقعاً جديداً في قطاع غزة حصار فوق الحصار حصار اسرائيلي و حصار المرض .
و الآن بسبب الإجراءات المجددة و الإغلاقات و غيرها الكثير من الناس فقدوا فرص العمل خاصة عمال اليومية .
وكثير من أصحاب المحلات التجارية خسروا و الكثير من الناس أصبحت ظروفهم في غاية السوء و غاية الصعوبة بسبب هذا الواقع .
لدينا في قطاع غزة أيضاً بسبب حالات الفقر أكثر من 4000 منزل بحاجة إلى إعادة ترميم و إعادة بناء و إعادة اصلاح للعوائل الفقيرة و ما ترتب عن ذلك من واقع إجتماعي في غاية الصعوبة .
أضف إلى ذلك أن الواقع الإقتصادي أثّر على قطاع التعليم فنحن نرى اليوم كثير من الشباب إما أنه يعزف عن إكمال دراسة الجامعة لأنه يدرك أنه سيكون عيلة على أهله فلا هم قادرين على مساعدته في الدراسة و لا هم قادرين بعد ذلك على توفير فرصة عمل له فيجد أن طريقه بعد الثانوية العامة تكون إلى البحث عن العمل و ليس عن دراسة .
هذا تقريباً هو مجمل الواقع الإنساني في قطاع غزة كل هذا الواقع للأسف الشديد لم يجد حراكاً عربياً و لا إسلامياً بالمفهوم الحقيقي و الجدي اللهم إلا من بعض المبادرات التي كانت تقوم بها قطر على وجه التحديد و بعض المبادرات الشعبية و بعض الدول العربية و الإسلامية مثل تركيا و الكويت التي كانت تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني و تساعده في هذه المحنة المأساوية .
فيما يتعلق في ملف التطبيع طبعاً التطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي للأسف الشديد ترافق مع عدوان على الشعب الفلسطيني من الأنظمة التي طبعت مع هذا الإحتلال في الوقت الذي تقوم هذه الأنظمة بإحتضان العدو الفلسطيني على المقلب الآخر تقوم بإتهام الشعب الفلسطيني و المقاومة الفلسطينية بالإرهاب و هذا بلا أدنى شك يمثل عبء جديد على الفلسطينيين و يمثل أيضاً حصاراً من العمق الذي يفترض أن يكون هو السند و الظهر و الحامي للقضية الفلسطينية هذه تقريباً الظروف التي تعيشها غزة .
الكاتب: أدهم إبراهيم أبوسلمية
المتحدث بإسم الهيئة الوطنية رفع حصار غزة
المتحدث بإسم سفن السلام في غزة
...................
انتهى/185