وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ وجد الفريق العامل أن قضاياهم تظهر نمطاً من الاعتقال غير المبرر قضائياً واستخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات؛ كما أُدين المتهمون من قبل الحكومة البحرينية لتورطهم في خلية إرهابية أطلق عليها “حزب الله البحرين”. ولكن مع ذلك، أصرّ الفريق أن اعتقال هؤلاء الأفراد يُعد انتهاكًا للعديد من قوانين حقوق الإنسان الدولية المتعلقة بالاحتجاز التعسفي، وطالب حكومة البحرين باتخاذ إجراءات فورية لتصحيح الوضع. ويشمل ذلك الإفراج الفوري عن السجناء المحتجزين بشكل غير قانوني، والحصول على مقابل مالي وتعويضات أخرى، بما في ذلك تجديد وثائق هويتهم (كدليل على استعادة الجنسية) وشطب سجلات السوابق الجنائية التابعة لهم وفقًا للقانون الدولي. وفي وضع وباء كورونا العالمي الحالي والتهديد الذي تشكله أماكن الاحتجاز، دعا الفريق العامل الحكومة إلى عدم التردد، بل إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان الإفراج الفوري عن الأفراد التسعة.
يُعد الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، أحد مكاتب الإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كجزء من إجراءاتها المعتادة، يرسل الفريق العامل رسائل ادعاء إلى الحكومات بشأن حالات الاعتقال التعسفي الموثوقة. يمكن للفريق العامل أيضًا إبداء آرائه بشأن ما إذا كان احتجاز فرد أو مجموعة تعسفيًا وفيه انتهاك للقانون الدولي. يستعرض هذا الفريق الحالات التي تندرج تحت خمس فئات من الاحتجاز التعسفي: عندما يكون من المستحيل الاستناد بأي أساس قانوني يبرر الحرمان من الحرية (الفئة الأولى)؛ عندما يكون الحرمان من الحرية ناتجًا عن ممارسة الحقوق في الحماية المتساوية للقانون وحرية الفكر وحرية الرأي والتعبير وحرية التجمع، وغيرها (الفئة الثانية)؛ عندما تكون انتهاكات الحق في محاكمة عادلة صارمة لدرجة أن الاحتجاز يصبح تعسفياً (الفئة الثالثة)؛ الاحتجاز الإداري المطول للاجئين وطالبي اللجوء (الفئة الرابعة)؛ وعندما يتسم الاحتجاز بالتمييز بناءً على الميلاد أو الأصل القومي أو العرقي أو الاجتماعي أو اللغة أو الدين أو الوضع الاقتصادي أو الرأي السياسي أو غيره من الآراء أو الجنس أو التوجه الجنسي أو الإعاقة أو أي وضع آخر (الفئة الخامسة).
في هذا الرأي، وجد الفريق العامل أن الأفراد التسعة وهم: حسين علي حسن خميس، قاسم أحمد علي حسن المالكي، جواد رضا أحمد عبد النبي أحمد الطريفي، علي حسين أحمد سلمان أحمد العالي، حسن علي عبد الله حسن سلمان فتيل، أحمد محمد حسن ميرزا حسن كاظم، حسين علي محسن علي مهنا، منصور عبد الواحد حسن محمد الدولابي وحسن موسى جعفر محمد علي؛ معتقلون في سجن جو ومركز احتجاز الحوض الجاف، وقد أدينوا بشكل غير قانوني وعانوا من عدد كبير من الانتهاكات غير القانونية لحقوق الإنسان.
تتراوح تواريخ اعتقالهم من سبتمبر 2013 إلى فبراير 2018. وتشمل الانتهاكات المزعومة عمليات توقيف دون أمر قضائي، وإختفاء قسري وتعذيب. أكثر أساليب التعذيب شيوعًا تشمل الضرب الجسدي وسوء المعاملة النفسية والإهانات اللفظية والاحتجاز لفترات طويلة دون معرفة التهم والتهديدات ضد المعتقل وعائلة السجين والإساءة لمذهب المعتقل؛ ومن أحد المتهمين (السيد علي) الذي كان قاصراً عندما ألقي القبض عليه في ذلك الوقت. ونتيجة للتعذيب الذي تعرضوا له، اعترف العديد من المتهمين اعترافات مزيفة.
حُرم المتهمون جميعًا من الاتصال بمحاميهم، أو سُمح لهم في بعض الأحيان بزيارات محدودة في فترات معينة. كما أنه عُقدت إحدى جلسات الاستماع في غياب المتهم (السيد كاظم)، مع احتجازه في حافلة أثناء الإجراءات؛ فلم يُسمح للعديد من الأفراد بتقديم أي دليل دفاعي أو استدعاء الشهود. كما تعرّض الأشخاص التسعة للعقاب بتجريدهم من جنسيتهم، ولكن تم استعادة ذلك بموجب المرسوم الملكي في 21 أبريل 2019. خلال هذه العملية، أثار محامو المتهمين عدة دفاعات، بما في ذلك بطلان إفادات الشهود، والاعتقال والتفتيش بدون إذن قضائي، وانتزاع الإعتراف تحت وطأة التعذيب. كما ناقش المحامون بأن شهادة متهمين آخرين باطلة أيضًا بسبب انتزاعها قسراً. رفضت المحاكم هذه الحجة رفضًا قاطعًا وفشلت في معالجة القضية بموجب القانون البحريني؛ فإن أوامر التوقيف مطلوبة دستوريًا.
كما استندت المحكمة إلى قانون مكافحة الإرهاب البحريني لتبرير الإجراءات التي اتخذتها السلطات. ونص القانون على أنه “في حالة وجود أدلة كافية على اتهام شخص بجريمة منصوص عليها في هذا القانون، يتم توقيف المتهمين لمدة لا تزيد عن ثمانية وعشرين يومًا.” ولكن تبقى الحقيقة أن العديد من المتهمين احتجزوا لفترة تزيد عن 28 يومًا وتعرضوا أيضًا للاختفاء القسري؛ على سبيل المثال، احتُجز حسين علي حسن خميس في البداية لمدة 45 يومًا، وكان معصوب العينين لمدة 42 يومًا من تلك الأيام. والجدير بالذكر أيضًا أن لجنة حقوق الإنسان قد وجدت تعريف الأعمال الإرهابية في هذا القانون شديدة العمومية والغموض، مما قد يجرم حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.
رفضت المحكمة ادعاءات التعذيب بسبب عدم تلقي تقارير متعلقة بالإصابات من وحدة الطب الشرعي وعرضت سحب الاعترافات كاستراتيجية للإفلات من العقاب. ولكن إن هذا ينتهك دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول). وفي الوقت ذاته، فإن التزامات البحرين القانونية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكلاهما يتطلبان إجراء تحقيق كامل في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة.
..................
انتهى / 232
28 أكتوبر 2020 - 11:05
رمز الخبر: 1081630
أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي (WGAD) رأياً بتاريخ 18 سبتمبر 2020، بشأن تسعة مواطنين بحرينيين، ونُشر مؤخراً على الموقع الإلكتروني للفريق العامل وورد في تقريره السنوي الذي يُقدَّم إلى مجلس حقوق الإنسان.