وفقاً لما أفادته وکالة أهلالبیت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ صدر أنصار "ثورة 14 فبراير"بیاناً يثنون فیه کلمة «الإمام الخامنئي» التي ألقاه في ذكرى رحيل الإمام الخميني (ره) بطهران عن مظلومية شعب البحرين.
وفیما یلي النص الکامل هذا البیان:
بسم الله الرحمن الرحيم
تحدث قائد الثورة الإسلامية في إيران سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنائي في ذكرى رحيل الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) قبل أسبوع عن مظلومية شعب البحرين التي وصفها بأنها مظلومية متعددة الجوانب والأبعاد.
إن أنصار ثورة 14 فبراير في البحرين مرة أخرى يشكرون قائد الثورة الإسلامية على إهتمامه ودعمه البالغ والصريح لثورات الشعوب العربية والإسلامية ، كما ويثمنون إهتمامه الجاد والعميق بالصحوة الإسلامية وترشيدها وحثه الشعوب العربية وشباب الثورة التغييرية في مصر وتونس واليمن وليبيا على التحلي بالوعي السياسي والإيمان بالله وإتباع الخط الإسلامي الرسالي والثوري ورفض الخطوط الإنتقائية والمنحرفة للغرب وأتباعه وأنصاره من الذين يريدون أن يتسلقوا موجة الثورات والإلتفاف عليها، خصوصا الثورة الشبابية والصحوة الإسلامية في البحرين ومظلومية شعبها.
لقد كانت مواقف وكلمات آية الله السيد علي الخامنائي بلسم لجراح شعبنا في البحرين وكانت محفزا ثوريا للإستمرار في الثورة لشعبها وشبابها ونسائها الأبطال الذين يستلهمون منه العزم والصمود والثبات والنهج وطريق الجهاد ومقارعة الظالمين والمستبدين على خط المرجعية الدينية الشيعية التي تقارع الظلم والإستبداد الداخلي والإستكبار العالمي ، المرجعية المتصدية لهموم الأمة وتطلعاتها ، والمرجعية الدينية والسياسية التي كان لإمام الأمة السيد روح الله الخميني (قدس سره الشريف) الدور الكبير في ترسيخ دعائمها ومفاهيمها في كتبه "الحكومة الإسلامية" و"ولاية الفقيه" و"موقف الإمام الخميني من إسرائيل".
إن نهج السيد القائد الخامنائي هو نهج الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وهو نهج الأنبياء والرسل والقرآن الكريم ونهج النبي الأكرم (محمد صلى الله عليه وآله وسلم) ، هذا النهج الرسالي الأصيل الذي قال عرًفه مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الموسوي الخميني للشعب الإيراني والشعوب الإسلامية الثورية بـ:"الإسلام المحمدي الأصيل" ، في مقابل الإسلام الأمريكي المتمثل في السعودية والوهابية والأنظمة الديكتاتورية الموالية للولايات المتحدة الأمريكية والإستكبار العالمي في العالم وفي الشرق الأوسط خاصة.
إن الثورات العربية الكبرى التي حدثت في العالم العربي كثورة تونس ومصر وليبيا واليمن هي ثورات شعبية تطالب بالإنعتاق من ربقة الإستبداد الداخلي والإستكبار العالمي المتمثل في الولايات المتحدة والصهيونية العالمية.
لذلك فإن أمريكا ومن اليوم الأول وقفت إلى جانب عملائها وحلفائها المستبدين حتى آخر لحظة ، دافعت عنهم وبعد أن لاحت آفاق النصر في الأفق على الطواغيت قامت بالتحالف مع بقايا الأنظمة الظالمة لكي لا تنتصر الثورات إنتصارا كاملا كما حدث في إنتصار الثورة الإسلامية في إيران حيث إنتصرت إنتصارا شاملا وجذريا على الحكم الشاهنشاهي وإقتلعته من الجذور.
الولايات المتحدة الأمريكية والدوائر الإستكبارية لا تريد أن تتكرر تجربة الثورة الإسلامية الإيرانية ، لذلك إتفقت مع بعض جنرالات الجيش والسياسيين في تونس وسعت ولا تزال تواصل السعي للإتفاق مع الجنرالات في الجيش المصري والسياسيين ورجال الأمن من بقايا حكم مبارك من أجل إحتواء الثورة الشعبية الشبابية الرائدة في مصر ، وهاهي الآن تتفق مع حلفاء «علي عبد الله صالح» بالأمس وحلفائها اليوم من أجل الإلتفاف على ثورات الشعب اليمني، كما تسعى لإحتواء الثورات الشعبية في سائر الدول العربية.
أما في البحرين فقد قامت الولايات المتحدة بالإلتفاف على الثورة الشعبية وذلك بإعطاء الضوء الأخصر لحكومة آل خليفة في البداية لقمع الثورة بصورة مفرطة ولكنها منيت بالفشل الذريع ، ولما لم تستطع السلطة الخليفية أن تقمع وتجهض الثورة، أعطت أمريكا مرة أخرى الضوء الأخضر للسعودية بأن تتدخل عسكريا مع قوات درع الجزيرة من أجل الإجهاض على ثورة 14 فبراير ،
كما قامت بتعتيم إعلامي ولا زالت تقف إلى جانب حلفائها القدامى الديكتاتوريين الفاشيين من آل خليفة ، وهاهي الآن وبعد صمود شباب الثورة أصبحت محرجة أمام المجتمع الدولي لوقوفها إلى جانب الأنظمة الإستبدادية وعدم إهتمامها بمطالب الشعوب المطالبة بالحرية والديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان ، وأخيرا أخذت تطالبهم بإجراء إصلاحات سطحية وقشرية لا ترتقي إلى مستوى نضالات شعبنا وجهاده الطويل من أجل إصلاحات سياسية جذرية.
إن إهتمام العلماء والمراجع والحوزات الشيعية في مختلف أنحاء العالم خصوصا في مدينة قم المقدسة والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة والكاظمية ومشهد المشرفة ووقوفهم الشامخ والتاريخي إلى جانب شعب البحرين المظلوم وثورته السلمية الحضارية أعطاه زخما ثوريا إستطاع أن يقف وقفة تاريخية أمام جيوش الإحتلال السعودي التي قامت بعد غزوها بأبشع الجرائم والمجازر ضد الإنسانية ، وهذه هي العقلية القبلية الجاهلية التي يتصف بها آل سعود والوهابية والفكرالتكفيري في السعودية ، فهم يجسدون الخط والفكر الأموي الجاهلي في التاريخ ، فقد أسسوا مملكة وراثية مطلقة بأفكار ونهج الفكر الأموي المرواني ، هذا الخط الذي حارب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في معركة "الجمل" ومعركة "صفين" وغصب الخلافة الإسلامية وتسلط على رقاب المسلمين وقتل الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) بالسم النقيع ومن ثم قتل سيد الشهداء وسبط الرسول الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء هو وأهل بيته وأصحابه بقتلة شنيعة وفضيعة تحدث عنها التاريخ بواقعة الطف ومأساة كربلاء حيث الشهادة الدامية لسيد لأبي الأحرار أبي عبد الله الحسين وأهل بيته وأصحابه ومن ثم سبي حرمه وأخذهم سبايا إلى الكوفة والشام.
وتتكرر مأساة كربلاء في البحرين ، فأصبحت البحرين كربلاء الخليج حيث أستشهد المئات وجرح وأصيب الألآف وهناك المئات من المفقودين والألآف من المعتقلين نساءً ورجالا وشبابا وأطفالا يمارس بحقهم أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي ويتم إغتصابهم جنسيا على أيدي من يدعون الإسلام وحماة الحرمين الشريفين.
الثورات الشبابية والشعبية في البلدان العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن لم تتعرض بلدانها لتدخل وإحتلال عسكري من الدول العربية كما حدث في البحرين ، لقد إنتفض شعبنا سنة وشيعة من أجل مطالب سياسية عادلة حٌرم منها طوال خمسين عاما ، وقد إنتفض شعبنا من أجل حقوقه السياسية والإجتماعية والسياسية منذ إحتلال البحرين من قبل عائلة آل خليفة.
وتشترك الثورات الشبابية في الدول العربية معا بأنها تعرضت إلى ثورة مضادة داخلية عبر بقايا الأنظمة الطاغوتية ، وثورة مضادة من قبل الحكم السعودي الذي أصبح المندوب السامي الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط. وإن شباب الثورة في تونس وخصوصا في مصر الكنانة قد تصدوا بما لديهم من قوة ووعي ديني وسياسي للمؤامرات الأمريكية الصهيونية والإسرائيلية والسعودية ، ولا يزال شباب الثورة في مصر يقاوم هذه الثورات المضادة التي تسعى للإلتفاف على ثورته ومصادرتها ، والسعودية هي الراعي لبث الفرقة بين أبناء الشعب المصري وبث الفرقة بين المسلمين والمسيحيين وتضغط السعودية من أجل لغو إصدار حكم الإعدام على حسني مبارك برشاويها للمجلس العسكري المصري بثلاثة أو أربعة مليارات دولار، كما هددوا المجلس العسكري تهديدا مبطنا لثنيه عن إقامة علاقات دبلوماسية مع إيران.
إن وعي شباب ثورة 25 يناير ووعي القيادات الدينية والسياسية للشعب المصري سوف يفشل مؤامرات الولايات المتحدة الأمريكية والدول الرجعية في المنطقة ، وسوف ترجع مصر كما قال قائد الثورة الإسلامية آية الله الخامنائي (دام ظله الوارف) إلى قلب الأمة العربية والإسلامية حيث قال سماحته عنها بـ:"أن مصر قلب الأمة العربية ، فإذا صلحت صلحت الأمة العربية وإذا فسدت ، فسدت الأمة العربية".