4 مارس 2015 - 14:54
مصادر تقول بأن قطر تشجع جبهة النصرة على التخلي عن القاعدة لتشكيل كيان جديد

مصادر مطلعة في شأن فصائل مسلحة تكفيرية تقاتل في سوريا تكشف عن معلومات تفيد بأن قطر ودول في الخليج الفارسي تحثّ جبهة النصرة التكفيرية على التخلي عن القاعدة الارهابية وتشكيل كيان جديد لتتحكم فيه .

ابنا: جبهة النصرة التكفيرية التي أعلنت ولاءها للقاعدة الارهابية وهي تقاتل وتقوم باعمال أرهابية في مناطق بسوريا، واشتبكت مع باقي الفصائل المسلحة كداعش وحركة حزم وغيرهما .

وأفادت وكالة رويترز نقلا عن مصادر تتابع في هذا الشأن بأن قادة جبهة النصرة في سوريا يدرسون قطع ارتباطهم بتنظيم القاعدة لتكوين كيان جديد تدعمه بعض الدول الخليج الفارسي لمحاولة الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

ونقلا عن مصادر من داخل الجبهة قولها وعن مصادر مقربة منها إن قطر التي تتمتع بعلاقات طيبة مع الجماعة التكفيرية تعمل على تشجيعها للمضي قدما في هذه الخطوة التي ستيسر لها الحصول على التمويل.

وقد يحول ذلك جبهة النصرة من فصيل مسلح أصابه الضعف إلى قوة قادرة على التصدي لداعش في وقت يتعرض فيه لضغوط من غارات القصف الجوي ومن تقدم القوات الكردية وقوات الجيش العراقي.

كما أنه سيقوي نفوذ قطر وحلفائها في الحملة الرامية للإطاحة بالأسد بما يتفق مع الطموحات الدبلوماسية المتنامية لقطر في المنطقة. وتقول رويترز بأن لم يتسن الاتصال بالمسؤولين القطريين للتعليق.

ورغم أن جبهة النصرة لا تنتظر قرارا نهائيا بهذا الخصوص من مجلس الشورى الخاص بها إلا أنها لا تضيع وقتا.

فقد انقلبت على جماعات صغيرة أخرى واستولت على أراضيها وأرغمتها على التخلي عن السلاح في محاولة لتدعيم نفوذها في شمال سوريا وتمهيد السبيل للكيان الجديد.

وقالت المصادر إن مسؤولين من أجهزة المخابرات من دول خليجية من بينها قطر اجتمعوا مع أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة التكفيرية عدة مرات في الأشهر القليلة الماضية لتشجيعه على التخلي عن تنظيم القاعدة ومناقشة الدعم الذي يمكن لهذه الأجهزة تقديمه. ووعد المسؤولون بالتمويل بمجرد تحقق الانفصال.

وقال مزمجر الشام وهو شخصية تكفيرية بارزة على صلة وثيقة بجماعات متطرفة من بينها جبهة النصرة في سوريا "الكيان الجديد سيرى النور قريبا وسيضم جبهة النصرة وجيش المجاهدين والأنصار وكتائب صغيرة أخرى".

وأضاف "سيتم التخلي عن اسم النصرة. وستنفصل الجبهة عن القاعدة. لكن ليس كل أمراء النصرة موافقين ولهذا السبب تأجل الاعلان".

وأكد مصدر وثيق الصلة بوزارة الخارجية أن قطر تريد أن تصبح جبهة النصرة قوة سورية خالصة لا تربطها صلة بتنظيم القاعدة.

وقال المسؤول "وعدوا النصرة بمزيد من الدعم. أموال وإمدادات وخلافه بمجرد أن تقطع صلاتها بالقاعدة".

ومن المحتمل أن تؤدي المحاولة التي تقودها قطر لابراز جبهة النصرة في ثوب جديد وتزويدها بالدعم إلى تعقيد الحرب في سوريا حيث تستعد الولايات المتحدة لتسليح مسلحي المعارضة وتدريبهم من أجل محاربة داعش.

وتعتبر الولايات المتحدة جبهة النصرة من المنظمات الإرهابية كما فرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبات عليها. غير أن قطر على الأقل ترى أن الثوب الجديد لجبهة النصرة قد يزيل العقبات القانونية التي تحول دون دعمها.

محاربة تنظيم الدولة الإسلامية
وسيكون من أهداف الكيان الجديد محاربة داعش المنافس الرئيسي لجبهة النصرة في سوريا. ويتزعم داعش الارهابي العراقي أبو بكر البغدادي الذي ساعد في تأسيس جبهة النصرة قبل أن يختلف مع الجولاني.

كانت جبهة النصرة في وقت من الأوقات أقوى الجماعات التي تحارب الجيش السوري غير أنها ضعفت عندما رحل معظم قادتها ومقاتليها مع البغدادي لتأسيس داعش.

ثم قتل التنظيم بعد ذلك الكثير من قادة جبهة النصرة الباقين وصادر أسلحتهم وأجبرهم على الاختباء واستولى على مناطق نفوذ النصرة.

غير أن داعش تعرض لضغوط من الغارات الجوية التي تشنها طائرات تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة ومن قبل قوات الجيش العراقي في مناطق كثيرة في العراق.

كما أن التنظيم خسر أرضا لصالح المقاتلين الأكراد في سوريا ولصالح القوات العراقية. وبدت علامات الانهيار تظهر على هذا التنظيم التكفيري .

لكن البعض يأمل أن يتمكن مقاتلو الكيان المزمع انشاؤه إذا انفصلت النصرة عن القاعدة من التصدي لداعش من خلال الحصول على التمويل المناسب والتسليح والتدريب.

وتقول مصادر تكفيرية إن الجولاني اقترح على مجلس شورى الجماعة أن تندمج الجبهة مع جيش المجاهدين والأنصار وهو جماعة تكفيرية أصغر تتألف من مقاتلين محليين وأجانب تحت قيادة قائد شيشاني.

وتأجل الإعلان بسبب اعتراضات بعض قادة جبهة النصرة التكفيرية الذين يرفضون فكرة الانفصال عن القاعدة الارهابية. غير أن البعض يرى أن من المستبعد أن يوقف ذلك الجولاني عن المضي في خطته.

وقال مصدر في النصرة يؤيد خطوة الانفصال "سينفذ الخطة فليس لديه خيار. الجبهة بحاجة إلى ذخيرة وتمويل. ومن لا يرضى بذلك فبوسعه الرحيل".

وتريد جبهة النصرة التكفيرية استخدام شمال سوريا كقاعدة للجماعة الجديدة. وقد شنت هجمات على جماعات يدعمها الغرب كانت الولايات المتحدة قررت أنها مؤهلة للحصول على دعم عسكري.

وفي محافظة إدلب بشمال سوريا استولت الجبهة على أراض من جبهة ثوار سوريا التي يقودها جمال معروف وأرغمته على الفرار.

وفي الأسبوع الماضي هاجمت جماعة أخرى من جماعات المعارضة هي حركة حزم في محافظة حلب وأرغمتها على حل نفسها.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن نهاية حركة حزم سيكون لها أثر على قدرات المعارضة في الشمال وصفتها بالمعتدلة .

غير أنه إذا تم حل جبهة النصرة وانفصلت عن القاعدة فليس من المتوقع أن تتغير عقيدة الكيان الجديد التكفيرية.  

فقد حارب الجولاني مع القاعدة في العراق. وحارب بعض القادة الآخرين في أفغانستان وتربطهم صلات وثيقة بزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري التكفيري .

وقال مصدر في جبهة النصرة في حلب "بايعت جبهة النصرة الشيخ الظواهري لتفادي أن تضطر لمبايعة البغدادي لكن هذه لم تكن فكرة طيبة.

وحان الوقت للتخلي عنها. فلم يكن في ذلك فائدة لجبهة النصرة بل أصبحت الآن على قائمة الإرهاب".

...................

انتهى / 232

سمات