26 سبتمبر 2014 - 14:20
«آية الله عيسى قاسم» يقول إن الانتخابات البحرينية المقبلة لا يقدم عليها عاقل

قال عالم الدين البحريني «آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم» إن الانتخابات البحرينية المزمع إجراؤها 22 نوفمبر/ تشرين الثاني لا يقدم عليها عاقل، وهو أول رد فعل من آية الله قاسم بشأن الانتخابات التي قالت المعارضة إنها ستقاطعها في حال لم يتم الاتفاق على إصلاحات سياسية شاملة مع النظام.

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ قال عالم الدين البحريني «آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم» في خطبة صلاة الجمعة اليوم (2014/09/26) بجامع "الإمام الصادق (ع)" في "الدراز" إن الانتخابات البحرينية المزمع إجراؤها 22 نوفمبر/ تشرين الثاني لا يقدم عليها عاقل، وهو أول رد فعل من آية الله قاسم بشأن الانتخابات التي قالت المعارضة إنها ستقاطعها في حال لم يتم الاتفاق على إصلاحات سياسية شاملة مع النظام.

وقال آية الله عيسى قاسم إن هناك من الناس من هم مستعدون وهو في موقعه الخاص، أن يصوّت بنعم وإن كان التصويت على إبادة الشعب، متابعا: "أما أصل المشاركة، فمعلوم بحسب طبيعة الأمور، إذ من الشعب من يرى نفسه وهو في موقعه الخاص وفي نظره أن يصوّت بنعم وإن كان التصويت على إبادة الشعب، لو جاء تصويتٌ على إبادة الشعب هناك مستعدون بأن يصوتون بنعم على إبادة الشعب، فهذا مفروغ منه".

وأضاف "ومن الناس ممن لا يحسبوا إلا لمصلحته الشخصية المادية، ولذلك فإنه مستعدٌ للترشيح والتصويت إذا كان ذلك ثمناً للحفاظ على موقعٍ أو كسب موقعٍ جديد له قيمة في نفسه على كل التقادير خسر الشعب أو ربح، خفّ الظلم أو زاد على سائر الناس. وهذا قليل، خاصة الأول فهو قليل في الناس".

وقال آية الله قاسم متاسئلا: "أما عن السؤال، إلى أي حدٍّ ستكون المشاركة؟ وهذا هو المهم، من يدري بالإجابة الدقيقة على هذا السؤال بدرجة أكبر وآكد من بين الناس هي السلطة. السلطة تدري تماماً أي مقدارٍ من هذا الشعب سيصوت بنعم أو سيشارك أصلاً في التصويت، ذلك بعد أن يكون تم جازماً تخطيطها للانتخابات والصورة التي ستأخذها من جمودها على ما كان أو تغيّرها سلباً أو إيجاباً، وموافقتها أو مضادتها لمصلحة الشعب، فمن كل ذلك تكون الحكومة على بيّنة من حجم المشاركة ومن سيدخل فيها، بعد أن عرفت هذا تعرف هذا".

وكالة أهل البيت (ع),ابنا,عالم الدين البحريني,آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم,جامع الإمام الصادق (ع),الدراز,الانتخابات البرلمانية البحرينية,

وفيما يلي نص خطبة الجمعة السياسية لسماحته:

نحن والدين:

الدين وإن كان مأخذه في الأصل العقل، والعقل هو الذي يصير بنا إليه، إلا أن المرجع في أحكامه الوحي، وما يكشف العقل عنه من هذه الأحكام إنما هو بعض الكليات العريضة الكبرى منها. ولا قيمة لمرجعية الظن والرجوع للعقل الشخصي ولو كان الشخص عالماً، فالرأي منه في نفسه لا عبرة به، وإنما دور هذا العقل مع التخصص المطلوب -أي العقل الشخصي- أن يتوصل إلى الأحكام من أدلتها الشرعية، أما الهوى فطريق مضادٌ للدين، وتحكيم العقلية العامية في الأحكام مُفسدٌ للدين ومؤدٍ إلى الخروج عليه -إذا عمل أحدنا بعقليته العادية غير الفقهية الاجتهادية المتخصصة في أمر الدين ونصح بما يريد وزّهد فيما لا يريد فهو مفسد لدين الله تبارك وتعالى، وهذا كله يستوي فيه أمر الدين كلّه بعباداته ومعاملاته وفي كل نسيجه، كل نسيج الدين غير قابل أن تدخل فيه هذه العقلية العامية شيئاً من عندها، فلنحذر-.

وقد أفسدت العقلية العامية وغير المتخصصة -العقلية العامية هنا في قبال العقلية الفقهية للفقيه المكتمل الفقهية الناضج في فقاهته- بما فيه الكفاية مساحات من الدين لما أدخلت فيها من مفردات جهلها، ولو ترك لهذه العقليات أن تذهب إلى آخر مداها في إدخال ما تراه في دين الله وحيث تشاء لفسد الدين كلّه، سلّم الدين بيد العقلية العامية لن تجد من هذا الدين صحيحاً.

ما صاغته وتصوغه العقلية العامية حول قضية كربلاء مثالاً، وهي مدرسة إسلامية نقيّة كبرى من خرافات استطاعت أن تأخذ مكانها للمنبر والموكب والشعار وعموم مسألة إحياء ذكرى الطف في قديمه وحديثه، ولا زالت العنديّات والاجتهادات العامية تدخل بشكلٍ وآخر في هذا الإحياء.

لا زال يسيء إلى هذه المدرسة الهادية، ولم تسلم الصلاة في بعض المناطق من تأثيرات هذه العقلية وإنتاجها من زيادة لا أصل لها في الدين، ولم تسلم زيارة الأئمة “عليهم السلام” هي الأخرى مما امتد للشعائر من هذه العقلية من الغريب عن الدين.

والحج قد تزحف إليه البدعة كما تنذر بعض البدايات المنقولة على ألسنة ملاحظين من الحجاج والمرشدين الواعين الكرام -هناك ملاحظات ينقلها حجاج وينقلها مرشدون هي بدايات مخوفة ومنذرة لإدخال العقلية العامية والمشتهيات النفسية من البدع ما تدخله في فريضة الحج-، هذا إلى جانب ما يحصل من تهتكٍ عند شبابٍ وشابات في مواسم من مواسم الحج في الديار المقدسة.

وكل هذه المساحات الدينية تحتاج إلى حماية من العلماء وكل الواعين والغيارى على الدين من هذه الأباطيل ومن تصرف العقلية العامية المؤدي حتماً إلى دينٍ ممسوخٍ بعيدٍ عن واقع الدين.

إن أردنا جيلاً مسخاً فلنترك العقلية العامية أن تفعل ما تشاء في دين الله.

أقول، المساحات الدينية كلها تحتاج إلى حماية من كل المعنيين، وإلا اشتركنا كلّنا في الجريمة، جريمة القضاء على الإسلام، وما يمكن اليوم تداركه لا يمكن غداً أو لا يكون تداركه إلا بفتنة كبرى وخسائر فادحة.

من سفه الإنسان:

من سفه الإنسان أن أراد الله له أن يكون كبيراً، وأعدّه أن يكون كبيراً، وهو لا يريد لنفسه إلا أن يكون صغيراً وحقيراً، وأن يسّر  سبحانه طريق الهدى وهو يصر إلا أن يكون ضالاً، ووفر له منهج السعادة وهو يستهدف إلا أن يكون شقيّاً، يرتكب كل ذلك حين يتولى عن الله عز وجل، ويقيم حياته ويبني حضارته على هذا النهج أو ذلك النهج على هذا المنهج أو ذلك المنهج من مناهجه الجاهلية المبتدعة على يده.

من سفه هذا الإنسان وجهله أن أقام حضارة مادية جاحدة لله، منفصلة عن القيم الإلهية، والتي تنادي بها فطرة النفس البشرية الناطقة بالحق وبما فيه استقامة طريقة الحياة وصلاحها وتحقيق سعادة الإنسان الآن في هذه الحياة وفي الأبد.

حضارةٌ يهدم فكرها وقاعدتها وأخلاقيتها المادية غرضها، وتضاد هدفها بوسائلها. لو كان غرض حضارة المادة أمن الإنسان في دنياه وغناه وسعادته فيها فإن قاعدة الكفر التي تنطلق منها فاقدة للرادع عن الظلم والفساد والاستحواذ على كل أسباب اللذة البدنية واستجماع الثروة وإن كان في ذلك شقاء الآخرين وفقرهم وتدهور العلاقات الاجتماعية، وشيوع هذه الظواهر يجعل المسبب لها محل استهدافٍ للملايين مما يسلب الراحة والسعادة.

أنت حين تنطلق بحضارتك من قاعدة الكفر، والكفر معناه تركيز روح الأنا عند الإنسان، وتركيز روح الجشع، وهو قاعدة فقد القيم كل القيم، إنما تصنع إنساناً شريراً، إنما تصنع إنساناً مفسداً، فأين السعادة والناس مفسدون، والناس أشرار؟ أين تكون السعادة التي تطلبها الحضارة المادية؟ حتى سعادة هذه الحياة، حتى أمن هذه الحياة، كيف يكون؟

والأخلاقية المادية وروح الأنا التي تتعملق وتتمدد في أحضان هذه الأخلاقية، والتي أنتجت القنبلة الذرية ثم القنبلة النووية والأسلحة الكيمياوية الفتاكة تضع حياة أهل الأرض جميعاً على كف عفريت وتحطم ما بنته حضارة المادة لقرون في لحظات، هذه الحضارة يهدم فكرها غرضها أو لا؟ تهدم أخلاقيتها هدفها الدنيوي أو لا؟

وهذه الأخلاقية التي تلهب السباق والتنافس المادي الشرس والمجنون، وتستبيح كل شيء في سبيل الاستحواذ على الثروة والهيمنة الظاهرة على الآخرين قد أدت إلى تسميم البحر واليابسة والجو بما أفسد البيئة وأحدث خللاً خطيراً في طبقة الأمزون الحافظة للحياة على الأرض من التأثيرات السلبية المهلكة للشمس، وليس أشد مما تؤدي إليه هو ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان بين الناس إلى جنب الآثار المدمرة الأخرى.

إن الحضارة المادية التي تحكم الأرض اليوم بقوتها الفتاكة المبيدة الشرسة المتغطرسة، وأخلاقيتها السقيمة المفسدة تعمل في طريق انتحارها على بعدين:

البعد المعنوي: حيث تستمر جاهدة في تحطيم الجانب الروحي والأخلاقيات المعنوية للإنسان وحكومة الضمير مما يطلق يد الشر والفساد ويسقط الحواجز القوية عن التعدي على الآخر، هذا بُعد تحطم به الحضارة المادية نفسها، وشن الحروب الاستكبارية الظالمة التي تأتي على الحرث والنسل.

والبعد الثاني التي تعمل حضارة الحيوان القائم على اللعب به وتحطيمه، هو البيئة الطبيعية بحراً وبراً وجواً على سبيل الأطماع المادية والنسف المادي والاستعلاء والاستكبار وبناء القوة الكافية لتدمير العالم وتكديسها ومضاعفتها تمكنّاً من الهيمنة على الآخر.

لا سعادة لهذا العالم، ولا بقاء لبناء مادي بناه الإنسان، ولا وجود لمعنويات تحفظ له الأمن والاستقرار، ولا عدل يُنهي فوضى البغي والعدوان والإرهاب إلا بالرشد، ولا رشد ولا تمسك بهدىً ما لم تصدق عودة الناس إلى الله ودينه الصادق والقيادة الربانية التي يرتضيها هذا الدين.

والبشرية اليوم تذوق بعض ما جنته يدها من آثامٍ وأخطاء، وهي آخذة في غيّها إلى حينٍ مما يضاعف محنتها إلى حين أن يُضاعف من محنتها ويريها صدق وعيد الله في الدنيا قبل الآخرة لتطلب العدول إلى طريق النجاة والنجاح لتلقى من وعده الكريم في الحياة الأولى قبل حياة الأبد الآتية.

إلى أي حدٍّ سيشارك الشعب في الانتخابات المقررة؟

أما أصل المشاركة، فمعلوم بحسب طبيعة الأمور، إذ من الشعب من يرى نفسه وهو في موقعه الخاص وفي نظره أن يصوّت بنعم وإن كان التصويت على إبادة الشعب، لو جاء تصويتٌ على إبادة الشعب هناك مستعدون بأن يصوتون بنعم على إبادة الشعب، فهذا مفروغ منه.

ومن الناس ممن لا يحسبوا إلا لمصلحته الشخصية المادية، ولذلك فإنه مستعدٌ للترشيح والتصويت إذا كان ذلك ثمناً للحفاظ على موقعٍ أو كسب موقعٍ جديد له قيمة في نفسه على كل التقادير خسر الشعب أو ربح، خفّ الظلم أو زاد على سائر الناس.

وهذا قليل، خاصة الأول فهو قليل في الناس.

أما عن السؤال، إلى أي حدٍّ ستكون المشاركة؟ وهذا هو المهم، من يدري بالإجابة الدقيقة على هذا السؤال بدرجة أكبر وآكد من بين الناس هي السلطة. السلطة تدري تماماً أي مقدارٍ من هذا الشعب سيصوت بنعم أو سيشارك أصلاً في التصويت، ذلك بعد أن يكون تم جازماً تخطيطها للانتخابات والصورة التي ستأخذها من جمودها على ما كان أو تغيّرها سلباً أو إيجاباً، وموافقتها أو مضادتها لمصلحة الشعب، فمن كل ذلك تكون الحكومة على بيّنة من حجم المشاركة ومن سيدخل فيها، بعد أن عرفت هذا تعرف هذا.

أما الدعاية المؤيدة أو المضادة، فتأثيرها لو قُدّر لها تأثيراً في ظل وعي الشعب وانكشاف الصورة له فهو تأثيرٌ ثانوي ضعيف، والتأثير المحوري لقيمة هذه الانتخابات في نظر الشعب، ولم يفيد لخلق موقف شعبي مضاد لقناعته تزهيدٌ أو ترغيب أو تخويف أو عصا، والمال السياسي لا ينجح في تغيير الموقف عند غالبية الشعب، والأمر لا يحتاج إلى فتاوى دينية، فمخطط الانتخابات هو الذي سيفتي الشعب بالمشاركة أو عدم المشاركة.

الانتخابات المغرية بطبيعتها وأجواءها ومقدماتها الايجابية كإطلاق أحرار الشعب من السجون -كمقدمة هذا- والمعتقلات لا يحتاج إلى إقبال الشعب عليها إلى دعاية مناصرة ودفع، قدّم مخططاً للانتخابات يعرف الشعب منه تماماً أنه في مصلحته وقل للشعب لا تشاركوا سيشاركون.

والانتخابات الضارة لن يجدي معها أسلوب لين أو قوة أو تضليل أو وعود لدفع الناس للمشاركة، والانتخابات التي لا نفع فيها ولا ضرر حسب تقدير الشعب لا يُقدم عليها عاقل جاد ولا تحمله رجله إلى صناديق الاقتراع فيها.

هذه هي الحقيقة وكل ما في أمر هذه الانتخابات، والمشاركة فيها، وما عدى ذلك ضجيج بلا أثر، وخضخضة للبن بلا زبدة.

................

انتهى/212

سمات