11 يوليو 2014 - 13:39
نُصر على أن يكون الحراك في البحرين سلمياً بلا إرهاب..وأين أمة العرب والإسلام من فلسطين؟

قال عالم الدين البحريني «آية الله الشيخ عيسى قاسم» " ُنصرّ على أن يكون الحراك في البحرين سلمياً بلا إرهابٍ بسفك الدم الحراك ظلماً، وبلا تفجيرٍ وبلا تدميرٍ وأعمال تخريبية، وهذا ما يجب على الحكومة أن تشاركنا فيه وأن تقف من كل قطرة دمٍ سفحتها يدُ تابعٍ من أتباعها بحزمٍ وجزمٍ وقوةٍ وعدلٍ صارم" وحول القضية الفلسطينية قال آية الله قاسم متسائلاً "أو قُل أين أمة العرب من فلسطين؟ أين الأمة الإسلامية من فلسطين؟ فلسطين إنتُهبت، فلسطين تُحرق، الشعب المسلم يُقتل، يُذلّ، يُسحق، أين أمة العرب؟ أين أمة الإسلام؟، الأمتان في غياب عن القضية الفلسطينية".

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ أكد عالم الدين البحريني آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم في خطبة صلاة الجمعة اليوم (2014/06/11) بجامع "الإمام الصادق (ع)" في "الدزار" أنه " ُنصرّ على أن يكون الحراك في البحرين سلمياً بلا إرهابٍ بسفك الدم الحراك ظلماً، وبلا تفجيرٍ وبلا تدميرٍ وأعمال تخريبية، وهذا ما يجب على الحكومة أن تشاركنا فيه وأن تقف من كل قطرة دمٍ سفحتها يدُ تابعٍ من أتباعها بحزمٍ وجزمٍ وقوةٍ وعدلٍ صارم، ثمّ يأتي العدلُ على كل مُقّلٍّ لدم بعد الإثبات بالدليل الذي يقبله الإسلام. -حين تأخذ الحكومة بهذه الصيغة لا اعتراض.. أن يقوم عليّ الدليل بأنّي سفكت دماً حراماً، دليل شرعي أن أؤخذ بهذا الدمّ، هذا عدل، ولكن على الحكومة أن تأخذ بدم أبناء الشعب قبل ذلك، أن تقتص لدماء الشعب المسفوحة ظلماً".

وأضاف "كل فرارنا من الظلم، من الإرهاب، من سلب الحقوق، من هتك الحرمات، ومن التعدي على الدين، ومن إلغاء الآخر، من الاستخفاف بالدماء، من موجة التكفير وما تسببه من زلزالٍ لأمن الأمة وتقويض ثوابت من ثوابت الدين، ونشر الرعب والفزع في أوساط الشعوب، واقتتالٍ جاهلي بين أبناء أمتنا والوطن الواحد الذي يسكنه شعبٌ من شعوب هذه الأمة".

وحول القضية الفلسطينية قال آية الله عيسى قاسم متسائلاً "أو قُل أين أمة العرب من فلسطين؟ أين الأمة الإسلامية من فلسطين؟ فلسطين إنتُهبت، فلسطين تُحرق، الشعب المسلم يُقتل، يُذلّ، يُسحق، أين أمة العرب؟ أين أمة الإسلام؟، الأمتان في غياب عن القضية الفلسطينية، ماذا يلهيهما؟ قتلٌ ونحرٌ للمسلمين من دعاة الإسلام، من دعاة يعدّون أنفسهم دعاةً للإسلام، من ثورة إسلامية غريبة على الإسلام، من فكرٍ غريبٍ على الإسلام، من مذابح يمارسها المسلمون في حق الأبرياء، الأطفال، الشيوخ، النساء، المصلّين، المتهجدين من أبناء الإسلام. والأمة في غيابِ من سياسات حكومية ظالمة مشغولة باضطهاد الشعوب، بامتصاص دم الشعوب، بسرقة الشعوب، بإذلال الشعوب، بتركيع هذه الأمة".

وتابع أنه "نريد من أنفسنا أمة جديدة تنتفض من أوساط الشعوب، تولد من أوساط الشعوب، من أوساط الوعي الإسلامي الصحيح، حتى تنهض هذه الأمة وتستردّ كرامتها".

وفيما يلي نص الخطبة الثانية لسماحته:

خطرٌ ماحق:

خطرٌ ماحقٌ يتهدّد الأمة كلها بل يحيط بها، وإن يأخذ مداه لا يبقى لهذه الأمة شأنٌ في الأرض من بين الأمم، إنه خطر مرّكبه الطائفية والإرهاب الذان غذّتهما وألهبتهما السياسة المنحرفة من جلّ أنظمة الحُكم السائرة في الأمة حتى آلت هذه الأنظمة نفسها تحت طائلة تهديد الإرهاب والطائفية بالمحق والسحق.

وسياسة المصالح الدنيوية المنحرفة إذا كانت لها هبّة جادّة قويّة ومواجهةٌ غاضبة ضد الإرهاب الذي يتهددها فذلك من منطلق الحرص على مصالحها وكياناتها وامتيازاتها وليس من منطلق معاداة الإرهاب الظالم في نفسه، وهي التي دفعت إليه ما دفعت وبنته بما بَنت واحتضنته ولا زالت مُستعدّة للوقوف معه وتغذيته إذا قَبل أن يتحول من أداة باطشة في يدها في أمنٍ من اغتياله لها وانقلابه على سياستها.

أما الطائفية فإذا شجبتها -أي الأنظمة السياسية الدنيوية الطامعة- فإنما تشجبها على مستوى الإعلام وبما يدرأ عنها ما تَجدُ فيه تأثيراً ضارّاً على وجودها وإستقراراها، أما على المستوى الأعمق فهي حريصة كل الحرص على إبقاء نار الطائفية ولو تحت الرماد مؤقتاً وترى فيها ورقة رابحة لا غنى عنها على المدى الأطول لاستغلالها وتوظيفها في تمزيق هذه الأمة وصف أي شعب عند الحاجة إلى توظيفها إجهاضاً لأي حركة إصلاحية تستهدف الوضع السياسي الظالم -أيّ وضع سياسي ظالم في داخل الأمة- بتغيير أو تعديل أو إصلاح.

ومن هنا تأتي أهمية التفكير عند من يهمّهم شأن الأمة، وشأن دينها ووحدتها وقوّتها في طريقة القضاء على الطائفية المتمثلة في انقسام الأمة إلى طائفتين أو طوائف تقتتل باسم الدين والتقوى والحمّية الدينية من أجل الدنيا ومصالحها المادية ومكتسباتها لاستئثار كل طرفٍ بها وحرمان الطرف الآخر باعتباره عدو المذهب وأخطرَ خطرٍ عليه كما يصوّره هذا المذهب أو ذاك لنفسه وللآخرين.

وكيفية علاج هذه الفتنة الكبرى، وضمان القضاء عليها وعدم تجددّها تختلف فيها عقليةٌ تريد الحفاظ على الإسلام وعدم التفريط به على الإطلاق وأن تبقى الأمة بهويتها الإسلامية وعلى خط الإسلام آخذةً في حياتها بالمنهج الربّاني الحقّ، وعقلية أخرى -تختلف تلك العقلية وهذه العقلية- كل ما يهمّها أن تنتهي صراعات الأمة وأن تستقر حياتها المادية وتتقدّم في هذا الشأن، ولا يهم بعد ذلك أن تبقى الأمة الإسلامية هي الأمة الإسلامية ومحتفظةً بهويتها أو أن تنسلخ من واقعها الإسلامي وتصير إلى هوية أخرى غير هويتها ويلّفها التغرّب الكامل عن الإسلام.

إذا أردنا أن نتخلص من مشكلة الطائفية في إطارها الديني وكفى، أمكن لنا أن نأخذ بأي حلٍّ ولو كان على حساب الدين الإسلامي كلّه في التخلّص منها:

فيمكن أن نترك الإسلام إلى العلمانية ونتحرّر من الحسّ المذهبي وتقديس المذهب ولو بدرجة كبيرة تقضي على منبع الطائفية أو تخفّف دفعه إلى الحدّ الذي يؤمن من غائلة هذا الأمر الخطير، ونستطيع أن نضحي باستقلال الأمة ونبيعها رخيصةً ونبيع هويتها في طريقنا للتخلص من الطائفية -هذا حلّ-

-وحلٌ من العقلية الأولى- كما يُمكن أن تجري مصالحة على حد المصالحات في النزاعات الشخصية بين المذاهب بأن يتنازل كل مذهب من المذاهب الإسلامية عن نسبة من قناعاته لخاطر المصالحة، كما يمكن القضاء على هوية كل مذهب من هذه المذاهب.

كما يمكن أن نشكل مذهباً واحداً مشتركاً يقوم على الانتماء الذوقي الذي يوافق عليه مجلسٌ من فقهاء شكليين ونسوق له بين المسلمين جميعاً ليصير إليه الجميع فيكون إسلامهم الجامع الواحد، ولكنّ هذا الإسلام إنما هو من صناعة الهوى.

وهناك طرقٌ عديدة يمكن أن تؤدي إلى مثل هذه النتيجة وما شابهها ممّا يخلّص من الطائفية، ولكن تؤدي كلّها إلى نتيجة واحدة وهي الانسلاخ عن الإسلام.

ومن الطروحات الفاسدة في هذا المجال، أن يُخيّر المسلم العادي في كل مستوياته في الأخذ بأي فتوىً توافقه من الفتاوى المُختلفة للمذاهب، فيَتبَع كل واحد من المسلمين هواه وما تشتهيه وتُحدّثه به نفسه.

وهذه الطروحات تستطيعون أن تجدونها مكتوبة ومنشورة.

إذن ما العمل والطائفية ستأكل هذه الأمة وتحرقُ دينها وتحوّلها إلى جماعاتٍ همجيةٍ شرسة تقتات على دماء الآخرين من أبناء الأمة وتتهدد العالم كلّه بالرعب والفزع والهلاك؟ هل من مخرج؟

العلاج في حكم عادل للأمة رحيم بها لا يعتمد في بقاءه على التمييز بين أبنائها من غير عدلٍ وإشعال نار الفتنة والفرقة بين صفوفها، وهذا وهذا ما على الأمة أن تسعى مجتمعةً إليه.

والحل أو العلاج في مجلس يضمّ النخبة الصالحة من فقهاء الأمة وعلمائها ممّن يتميزون بالمستوى الفقهي والعلمي المشهود له والنزاهة والغيرة على وحدة الأمة ومصلحتها، ولا يقدمون شيئاً على مصلحة الدين وسلامته، ويُسلّمون للحق ويتنازلون له، ويخلصون العبودية لله، مجلس من هذه النخبة من كل المذاهب الإسلامية القائمة.

وأمام هذا المجلس أكثر من مسؤولية، أمامه مسؤولية البيان لعموم المسلمين بكل وضوح وتركيز وتأكيد بحرمة دم المسلم وعرضه وماله من كل المذاهب، وأن المذاهب السنيّة والشيعية كلّها داخلةٌ في الإسلام وأنّ أتباعها داخلون في هذه الحُرمة، هذا أمرٌ مهمٌ جداً أن يُبيّن لكل أبناء هذه الأمة.

وبيان أن اختلاف المذاهب لا يُبيح لأحدٍ من أتباعها ظلم الآخر من مذهبه أو غير مذهبه فضلاً عن استباحة دمه أو عرضه أو ماله.

ومسؤولية توضيح المساحة الواسعة من الإسلام والتي لا تختلف على شيء منها المذاهب وإن كانت لها اختلافاتها الاجتهادية الأخرى، ومسؤولية البحث العلمي التخصصي الدقيق والبعيد عن الضجيج الإعلامي واللغة الإنشائية والمستوى السطحي في تناول المسائل الدينية بين النخبة من هذه النخبة، ثمّ في إطار جميع أعضائها لتقارب وجهات النظر ما أمكن في كل مسائل الاختلاف بلا مجاملة ولا محاباةٍ على حساب مقتضى العلم والحقّ الذي يطمئّن له هذا العالم والفقيه أو ذاك، من أتباع هذا المذهب أو ذلك المذهب الآخر.

ومسؤولية متابعة المستجدات في المسائل التي تتطلب حكماً شرعياً لم تتوّصل إليه الحركة الفقهية بعد، ليكون النظر فيها مشتركاً طلباً للوصول الى نتيجة فقهية واحدة أو نتائج متقاربة ما سمح بذلك الدليل.

ومسؤولية متابعة الاختلافات التي تحدث في صفوف الأمة على أساس مذهبي، وتقديم الحل لها وإطفاء نائرتها.

ومسؤولية الاستمرار في توجيه جماهير الأمة إلى ما يؤكد على وحدتها ويقطع الطريق على مريدي إشعال الفتنة بين صفوفها.

والمطلوب لهذا المجلس أن تكون له استقلاليته التامة عن كل الحكومات والارتباطات السياسية الخاصة بهذه الدولة أو تلك الدولة، بهذا الحزب أو ذلك الحزب.

لا إرهاب، لا تفجير، لا تدمير:

نُصرّ على أن يكون الحراك في البحرين سلمياً بلا إرهابٍ بسفك الدم الحراك ظلماً، وبلا تفجيرٍ وبلا تدميرٍ وأعمال تخريبية، وهذا ما يجب على الحكومة أن تشاركنا فيه وأن تقف من كل قطرة دمٍ سفحتها يدُ تابعٍ من أتباعها بحزمٍ وجزمٍ وقوةٍ وعدلٍ صارم، ثمّ يأتي العدلُ على كل مُقّلٍّ لدم بعد الإثبات بالدليل الذي يقبله الإسلام. -حين تأخذ الحكومة بهذه الصيغة لا اعتراض.. أن يقوم عليّ الدليل بأنّي سفكت دماً حراماً، دليل شرعي أن أؤخذ بهذا الدمّ، هذا عدل، ولكن على الحكومة أن تأخذ بدم أبناء الشعب قبل ذلك، أن تقتص لدماء الشعب المسفوحة ظلماً.

كل فرارنا من الظلم، من الإرهاب، من سلب الحقوق، من هتك الحرمات، ومن التعدي على الدين، ومن إلغاء الآخر، من الاستخفاف بالدماء، من موجة التكفير وما تسببه من زلزالٍ لأمن الأمة وتقويض ثوابت من ثوابت الدين، ونشر الرعب والفزع في أوساط الشعوب، واقتتالٍ جاهلي بين أبناء أمتنا والوطن الواحد الذي يسكنه شعبٌ من شعوب هذه الأمة.

وقضيتنا في البحرين هي قضية حقوقٍ مسلوبة سياسية واجتماعية ودينية وثقافية ومعيشية وغيرها، ولابد من العمل على إرجاعها، ولا اسلوب غير الأسلوب السلمي في العمل على إرجاع هذه الحقوق، والعودة إلى العدل وحياة المساواة والإنصاف، والأخذ بالسياسة القائمة على احترام حقوق الشعب بكل مكوّناته وما يضمه من فئات.

ولسنا الذين نُقرُّ الاعتداء من أي أحد، ولا نُقرُّ ظلمَ أحد، ولسنا الذين نتنّكر للعدل، ولسنا الذين نريد الفتنة، ولسنا من الذين يريدون الفساد في الأرض.

قضيتنا قضيةٌ عادلة لا تقوم على روح الثأر، وما نُنكره من الآخر لا يمكن أن نُقرّه من أنفسنا، وما نطالب به الآخر نطالب به أنفسنا أولاً وقبل أي شيء آخر.

أين فلسطين؟:

أو قُل أين أمة العرب من فلسطين؟ أين الأمة الإسلامية من فلسطين؟ فلسطين إنتُهبت، فلسطين تُحرق، الشعب المسلم يُقتل، يُذلّ، يُسحق، أين أمة العرب؟ أين أمة الإسلام؟، الأمتان في غياب عن القضية الفلسطينية، ماذا يلهيهما؟ قتلٌ ونحرٌ للمسلمين من دعاة الإسلام، من دعاة يعدّون أنفسهم دعاةً للإسلام، من ثورة إسلامية غريبة على الإسلام، من فكرٍ غريبٍ على الإسلام، من مذابح يمارسها المسلمون في حق الأبرياء، الأطفال، الشيوخ، النساء، المصلّين، المتهجدين من أبناء الإسلام. والأمة في غيابِ من سياسات حكومية ظالمة مشغولة باضطهاد الشعوب، بامتصاص دم الشعوب، بسرقة الشعوب، بإذلال الشعوب، بتركيع هذه الأمة.

نريد من أنفسنا أمة جديدة تنتفض من أوساط الشعوب، تولد من أوساط الشعوب، من أوساط الوعي الإسلامي الصحيح، حتى تنهض هذه الأمة وتستردّ كرامتها.


.................

انتهى/212

سمات