21 أبريل 2014 - 07:19
كاتب اسرئيلي يقول ان عزل بندر جاء بطلب من الادارة الامريكية

شكك الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل بالأسباب المعلنة لإعفاء الأمير بندر من منصبه، وفقا لبيان الديوان الملكي السعودي الأخير.

ابنا: وقال برئيل، محرر الشؤون العربية في صحيفة هآرتس، إن بندر أعفي لنزع خلاف الرياض مع واشنطن بعد طلب أوباما من الملك إحالته على التقاعد لتهدئة الالتهاب الذي اشتعل في علاقات الدولتين.

وأوضح برئيل بان الأمير بندر، ابن من كان ولي العهد، سلطان (الذي كان لنحو نصف يوبيل وزير الدفاع في السعودية وقائد الجيش في فترة حرب الخليج الأولى) أصدر عندها بيانا غير مسبوق جاء فيه أن السعودية ستنظر في انعطافة في سياستها تجاه الإدارة الأمريكية.

فتأهبت واشنطن، حيث أن أوباما على علم جيد بخيبة الأمل السعودية من قراره عدم الهجوم على سوريا في أعقاب استخدام السلاح الكيميائي الموهوم، كما أنه يعرف الإحباط السعودي عن عجز الإدارة في معالجة النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، الإحباط الذي نجح في أن يهدئ قليلا منه بفضل نشاط وزير الخارجية جون كيري.

ولكنه تبين للإدارة الأمريكية أغلب الظن بأن الأمير بندر ينتقد سياستها بالذات على مسمع من الخصوم الجمهوريين، ويشجعهم على مهاجمة سياستها من على كل منصة ممكنة ولا سيما في الكونغرس.
 
وحسب تقارير في السعودية، فقد كان الرئيس أوباما هو الذي طلب من الملك إحالة بندر من منصبه كي يهدئ الالتهاب الذي اشتعل في علاقات الدولتين.
 
وأشار الى ان بندر، الذي خدم كسفير للسعودية في واشنطن على مدى 22 سنة، وعاد إلى وطنه في العام 2005 كان دوما رجل بوش – الأب والابن. بل إنه في واشنطن حظي بلقب "بندر بوش".

وأضاف بان بين عائلة بوش والأسرة المالكة علاقات تجارية واسعة ومنفعة متبادلة نسجت على مدى السنين، جعلت منه شخصية سياسية وسفير الملياردير وجه السعودية في الولايات المتحدة.

وكما تمتعت السفارة السعودية في عهد ولايته بحماية دائمة من الجهاز السري، وكان لبندر قدرة وصول حرة في كل وقت إلى الغرفة البيضوية .

وأضاف يقول بان عمليات 11 أيلول عندما وقعت كان بندر هو الذي نجح، بخلاف موقف الـ اف.بي.آي، في نيل إذن خاص لنقل الطلاب السعوديين إلى السعودية في الوقت الذي حل فيه حظر طيران في كل الولايات المتحدة. زوجة بندر، الأميرة هيفاء، اشتبه بها في حينه بعلاقة مع الوسيط ورجل الأموال اللذين عملا في خدمة القاعدة، ولكن التحقيق توقف.
 
وأشار الى ان انتخاب أوباما لم يجمد العلاقات بين العائلتين، ولكن البيت الأبيض أصبح غرضا مشبوها. ورغم أن التجارة بين الولايات المتحدة والسعودية تطورت، والسعودية التي تحتفظ بأرصدة عملة صعبة بحجم نحو 650 مليار دولار، استثمرت مالا طائلا في سندات الدين الأمريكية، أثارت سياسة أوباما في الشرق الأوسط قلقا بلغ ذروته في ثورة 25 يناير في مصر.

واعتبر تأييد أوباما غير متحفظ لحركات الاحتجاج ودعوته مبارك إلى ترك كرسيه، في نظر السعودية كخيانة سواء على المستوى الشخصي أم على المستوى الأيديولوجي. ثورة محبي الديمقراطية التي من شأنها أن تنتقل إلى دول الخليج فارسي، هي آخر ما يتمناه الملك.
 
وأضاف قائلا بعد أربعة أيام من بدء المظاهرات في مصر، حذر عبدالله أوباما من الضغط على مبارك للاعتزال، والسماح له بأن يشرف على إجراءات التحول الديمقراطي في الدولة وأن يعتزل بعد ذلك فقط . وتعهد عبدالله أيضا بأنه إذا ما أوقفت الولايات المتحدة مساعدتها لمصر فإن السعودية ستملأ مكانها.

وقال ان تعاظم الضغط السعودي عندما حظي الإخوان المسلمون في الانتخابات الأولى للبرلمان المصري بعد الثورة بأغلبية ساحقة، بل وأكثر من ذلك عندما فاز محمد مرسي بالسباق للرئاسة. وسمعت المدائح التي أطلقتها الإدارة الأمريكية في حينه عن المسيرة الديمقراطية في مصر مثابة الشتيمة في آذان السعودية. ويعد التأييد الأمريكي لحكم الإخوان المسلمين دعوة تشجيع للإسلاميين في المملكة، والذين تدور ضدهم منذ بضع عشرات السنين معركة ضروس مضرجة بالدماء والضحايا.
 
وأضاف ان السعودية تنفست الصعداء عندما عزل مرسي في حزيران 2013 واستولى الجيش على الحكم، ولكن التلوي الأمريكي وموقف الكونغرس والإدارة ضد ما اعتبر بشكل غير رسمي كانقلاب عسكري، وحررت كل كوابح الإعلام السعودي حين غمر هذا المجال العام العربي بانتقاد لاذع للرئيس الأمريكي باراك أوباما. وبينما الخلاف مع واشنطن هو كالزيت في عظام بندر، فإن الجدال في البيت الأبيض بدأ يكثف السحب من فوق رأسه. بندر، كرئيس للمخابرات كان مسؤولا أيضا عن سياسة السعودية في سوريا. وكان هو الذي وجه المملكة نحو موقف حازم طالب بالتدخل العسكري، العربي والدولي. ومارس ضغطا سعوديا على الأردن كي يكون ليس فقط قاعدة لتدريب للمسلحين بل ومنطلقا لهجوم عسكري ضد نظام الأسد. ووجد بندر مصادر تسليح في أوكرانيا ودول أخرى، ونقل تمويلا سخيا لجماعات مسلحة.
 
ولفت الى ان بندر شجع في ذات المعركة أيضا متطرفين سعوديين للخروج إلى الجهاد ضد الأسد. وطور في سوريا بعضا من الميليشيات المتطرفة التي يرتبط بعضها بعلاقات طيبة مع القاعدة. ونال بندر بالفعل إسنادا من الملك، ولا سيما لأنه وعده بأن هزيمة الأسد قريبة.
 
وأضاف بان رعاية المسلحين السعوديين ثارت قلقا عميقا في قلب وزير الداخلية شديد القوة، الأمير محمد بن نايف، الذي كان أبوه وزير الداخلية وقبل أن يموت كان أيضا بين المرشحين لخلافة الملك عبدالله. محمد، مثل أبيه، أدار صراعا لا هوادة فيه ضد المنظمات المتطرفة في السعودية بل ونجح بقدر واضح في تقليص الإرهاب الإسلامي في الدولة، لدرجة أن قيادة القاعدة السعودية اضطرت إلى الهجرة وإقامة قاعدة لها في اليمن .
 
وقال ان تخوف محمد بن نايف يتمثل في أن يعود أولئك السعوديون الذين يقاتلون في سوريا إلى وطنهم ليبثوا الارهاب في السعودية. وطالب بالكف عن إرسال المتطوعين بل وأصدر أمرا يحظر على أبناء السعودية الخروج إلى الحرب في سوريا. وهكذا فقد اصطدم جبهويا مع بندر وانتصر.

واضاف بان الملك قرر في شهر شباط نقل "ملف سوريا" من يد بندر إلى يد محمد الكفيل هو نفسه أن يكون المرشح لخلافة الملك. وفي نفس الوقت عين عبدالله الأمير مقرن، الابن الأخير للملك عبدالعزيز، ولي عهد لولي العهد الأمير سلمان المريض بـالزهايمر. وكان مقرن هو رئيس المخابرات الذي حل بندر محله في تموز 2012، التغيير الذي نبع أيضا من الاخفاق في إدارة السياسة السعودية في سوريا.
 
وقال بان مقرن في هذه اللحظة اصبح المرشح المتصدر للخلافة، وإبعاد بندر يأتي لتهدئة تراشق الضربات السياسية في البلاط الملكي. وسيكون الخلاف المتوقع التالي أغلب الظن بين الأمير محمد وبين مقرن، والسؤال هو إذا كان الملك ابن التسعين ترك منذ الآن وصية تضم اسم الملك التالي. ستكون هذه هي المرة الأخيرة التي يقرر فيها الملك خليفته. فالملك التالي سيضطر للتشاور وإلى أن يحصل على تخويل لجنة الأمناء التي تضم 35 عضوا، وكلهم من أبناء العائلة الملكية . يمكن لواشنطن على الأقل أن تكون هادئة؛ فمعارضوها في البلاط الملكي قلوا، ويبدو أن الملك أيضا يفحص حلم إسقاط بشار الأسد بعينين مفتوحتين. وهي الآن تنتظر أيضا الخليفة آملة بأن يكون هذا هو الأمير محمد، الذي ارتبط بعلاقات وثيقة بها وأصبح رجل سر أوباما .

..................

انتهى / 232

سمات