وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ قال آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم في خطبة صلاة الجمعة اليوم (07/02/2014) بجامع "الإمام الصادق (ع)" في "الدراز" إن "المجلس الإسلامي العلمائي ليس الدين، وليس المذهب، وليس الأمة، ولا الوطن.. ولا أظن من يقول ذلك ولو قالها قائلٌ كان قوله من الكذب المقيت أو الجهل المرّكب والاشتباه الواضح البيّن، ومن المؤسف أن هناك –لا أعرف من يقول بذلك- ولكن هناك من يتهم الساحة بوجود قائلين بذلك، يتهم الدينيين بأن منهم من يقول بأن المجلس العلمائي هو الدين وهو المذهب، ولكن المجلس العلمائي مؤسسةٌ رسالية مخلصة صادقة منتفحة أمينة تخدم الدين والمذهب والأمة والوطن والانسانية، ومن المؤسسات التي تحتاجها مصلحة هذه الجهات كلّها وتصب في صالحها".
وأضاف "الاضرار بالمجلس العلمائي في ضوء الحاجة الواضحة البيّنة من هذه الجهات للمؤسسات الإصلاحية الرسالية الداعية والأخوّة والسلام والخير والهدى، والمجلس مثالٌ ظاهرٌ جليٌ لهذا النوع من تلك المؤسسات، وأي مسٍ به وعدوانٍ عليه يمثّل مسّاً بها واضراراً بها وعدواناً عليها بلا أدنى اشكال".
أكد آية الله عيسى قاسم "المجلس الإسلامي العلمائي مشروعٌ تبليغي لابد منه بحسب الظروف المعقدة لعملية التبليغ ومتطلباتها وتعدد فروعها، ولابديّة التنسيق الذي يوازن بينها والتكامل الذي يلّبي الحاجة إليها، والمذهب الذي يراد له أن يبقى حيّاً لابد من تعليمه وتعلّمه وتوصيله لأتباعه وتبليغه، وحيث لا ينال مذهبٌ حقه من التعليم والتعلّم والتبليغ على مستوى المدارس والجامعات والإعلام الرسمي فلابد له من حوزاته ومدارسه ومؤسساته التبليغية، ولا أولى من العلماء بعملية التعليم الديني والتبليغ ولا تقوم هاتان الوظيفتان بدونهم ودون اجتماع جهودهم وتنسيقها عبر مؤسسة الحوزة والمؤسسة المجلس والمؤسسات من نوعهما".
وفيما يلي نص خطبة الجمعة السياسية لسماحته:
كل شيء في انتظار الإصلاح:
هناك سرقات في المال العام، نهبٌ للأراضي المملوكة بالملكية العامة، تبذيرٌ في الثروة المملوكة للشعب، أموالٌ تُنفق بإسرافٍ في شراء آلة الفتك بالشعب، استيرادٌ لسفاكي دم الشعب، حاجةٌ متزايدة عند السلطة للاعتماد على المعونات المالية من الخارج لما يعنيه ذلك من آثار سلبية على الشعب والسلطة نفسها، وعلى استقلاليتها في قرارها، سوءُ ادارة مالية، وفي مرافق متعددة من مرافق الدولة، تغييبٌ مفزعٌ للأمن وللتوزيع العادل للثروة وللخدمات العامة، تهميشٌ سياسي فاحش للشعب، وضعٌ قلقٌ لا يخدم الاستقرار الإقليمي، ولا يصب في مصلحة الأمة، احتمال مواجهة الاقتصاد المحلي مصيراً أسود وكارثة قاتلة، تهديدٌ جدي للبناء الاجتماعي بما يؤدي إلى كارثة حقيقية بالغة للخطورة، سلبٌ للحريات الكريمة البنّاءة، تباطئٌ أو تخلّفٌ في النمو الثقافي، تأخرٌ أو تردي في المستوى التعليمي، حالة انفلاتٍ في الاعلام ونسيان للقيم الدينية والأخلاقية والانسانية، ركوب الانتهازيين والاستغلاليين ممن لا يفكرون الا في مصالحهم المادية لموجة الأحداث تحقيقاً لتلك المصالح واضراراً بالوطن والمواطنين وكل الأطراف، ألوف المواطنين والطاقات الفاعلة ذات القدرة على العطاء والانتاج النافع تغيّب في السجون، كل هذا صار موجوداً في الساحة المحلية وأوضاع الوطن ولا تخلّص من شيء من ذلك ولا مخرج من مأساته إلا بالاصلاح.. فهي تبعات فسادٍ عمّت كل من السلطة والشعب ولها أثرها السيء على الاقليم والأمة..
وأي اصلاحٍ يكون الطريقَ للتخلص من هذا الركام الضخم المرهق للوطن كلّه، ولكل من فيه لو نُظر للأمر بعين التحقيق.
إنه الإصلاح الجدي الكافي الشامل، ولا يمكن أن يتأتى إصلاحٌ بهذا الوزن ما لم يكن إصلاحٌ سياسيٌ بحق يأخذ فيه الشعب موقعه المناسب المعترف به نظرياً من الجميع في مجال السلطات الثلاث وصوغ الدستور.
والسلطة لا يفوتها إدراك هذا الأمر، ومعرفته تمام المعرفة، والشعب عندما يطالب بالاصلاح إنما يطالب بهذا النوع من الاصلاح بعينه، ولا يقصد سواه لأن هذا الاصلاح بعينه هو ما يعالج وضع الوطن ولا علاج فيما دونه.
وأنتَ لو سمّيت ما ليس إصلاحاً، إصلاحاً فلن يعطي أثرا.. سمّه اصلاح وهو فاقدٌ لحقيقة الاصلاح فلن يعطي أثر الاصلاح، ولن يحلّ مشكلته ولو سمّيت الاصلاح الهزيل القزم اصطلاحاً عظيماً وعملاقاً لن يغير من مستوى انتاجه في الواقع.
ولو أراد طرفٌ بأن يتعامل مع الأمور بأذنٍ صمّاء وعينٍ عمياء فهو وما يريد، ولكن الكوارث لتخلف الاصلاح الحقيقي ستزيد في ترّكزها وتمددها وستزيد مصيبة الوطن.
ومن لا يريد الاصلاح لابد أن يكون قد أراد أن تبقى كلُ مشاكل الوطن والمواطنين وتتكثف وتتفاقم، وأن يكون قد ذهب به القصد إلى القول فليكن ما يكون بالوطن ومئات الألوف من الناس وأن تجرّ الأزمة ما تجرّ من شروخٍ وآثارٍ سيئة على المنطقة وحتى الأمة ما دام يرى في حالة الصراع حفاظاً على مصالحه التي تتركز في ماديات الدنيا ولواحقها غافلاً على أن المشاكل العامة للأوطان لا يسلَم أحدٌ من تبعاتها وأن الأمور لا تجري دائماً وفق ما يخطط له ويريد، وما يذهب إليه من أماني واهمة.
إن ربح الإصلاح هو في الحقيقة ربحٌ للجميع حتى لمن يرى أن فيه ضرراً، السلطة تكسب منه استقراراً واستراحةً من مواجهة غضب الشعب ونقمته، وتخرج من التبعية الاضطرارية التي تفرضها عليها الحاجة الملحة للأطراف الخارجية التي ترى فيها الاستقواء المطلوب لها في الصراع، ولا تحتاج إلى التغيير السكاني والاستبدال عن المواطنين بمواطنين مستوردين لا ارتباط لهم بالأرض وتاريخيها ولهم خصائصهم البيئية الأخرى ويهددون مستقبلها، هذا تستغني عنه كله، وهي بذلك توفر ميزانيةً وفرص عملٍ وتعليمٍ وخدمات تعالج مشكلتها مع الشعب الذي يعاني من الظلم والحرمان.
وربح الشعب من الإصلاح أن يستعيد حقوقه ويُعترف له على الأرض ومجريات الواقع بحريته وإنسانيته وموقعه وكرامته، وحينئذٍ يندفع الاندفاعة القوية والمنتجة والفاعلة في سبيل اعمار الوطن وإحيائه والنهوض بمستواه.
الوطنُ كلّه مستفيدٌ من الإصلاح، فوطنُ العمل الجاد المتفرّغ للبناء، ووطن الثقافة العالية والإنتاج العلمي والعمل المتقدم، ووطن الأمن والسلام والمحبة والأخوّة لا يبنيه إلا الإصلاح والأخذُ بالحق وإقامة العدل وانهدامه في بقاء الفساد والإفساد.
ومن رأى نفسه أنه يربح بتعطيل الإصلاح فإنه مخطئٌ كل الخطأ في تفكيره وواقعٌ تحت تأثير الوهم، الصحيح أن مصلحته الحقيقية في الإصلاح لا في تعطيله وفي جديته لا هزله.
وما يراه من مصالح له في بقاء الوضع الفاسد هي في الحقيقة مفاسد لا على مستوى الآخرة فقط وإنما حتى على مستوى دنياه التي تملك عليه شعوره وتفكيره.
وإذا كان الشعب يصر على قضية الإصلاح وغير مستعدٍ إطلاقا للتراجع عنها وذلك حقٌ بيّن له وبيّن الضرورة لمصلحة الوطن وكل الأطراف بينما أصرّت أي فئة اجتماعية بغض النظر عن انتسابها ومنطلقاتها -كانت من هذه الطائفة أو من تلك الطائفة، من هذه الشريحة أو تلك الشريحة لا يهم- على بقاء الوضع الفاسد وعدم التزحزح عنه والفساد بيّن الضرر على صاحبه –اذا انقسمنا الى هذا الانقسام، الشعب يرى ضرورة الاصطلاح، وفئة تصر على بقاء حالة الفساد والإفساد فإما أن يكون هناك قادرٌ نافذ الكلمة في حسم الأمر وإنهاء الخلاف وإما أن يكون من هو كذلك- ونتيجة الفرض الأخير -وهو أن لا يكون أحد قادر على حسم النزاع- مع توازن الطرفين هي استمرار الصراع والخسارة المحتمة لهذا الوطن المشترك الذي يجب أن يكون عزيزاً على الجميع وأن يحرص الجميع على مصلحته التي هي مصلحته.
وعلى تقدير أن يوجد من هو قادرٌ على حسم الخلاف بين الشعب الداعي للاصلاح ومن يصر على بقاء الظلم فإما أن يترجح عنده –عند هذا القادر أو هؤلاء القادرين- بقاء الوضع الأسود لينتهي الوطن إلى المصير الأسود –الوضع الأسود لا يقود إلا إلى مصير أسود، واضح- وإما أن يعمل على الإصلاح ويدفع بعجلته سريعاً إلى الأمام ليأخذ بالوطن إلى مستقبلٍ منير، وهنا يأتي دور الدين والعقل والضمير ورعاية المصلحة الوطنية واحترام كرامة الإنسان وجوداً وعدماً، قوة وضعفاً في مسألة الترجيح والإختيار.
المجلس العلمائي مرة أخرى:
المجلس الإسلامي العلمائي ليس الدين، وليس المذهب، وليس الأمة، ولا الوطن.. ولا أظن من يقول ذلك ولو قالها قائلٌ كان قوله من الكذب المقيت أو الجهل المرّكب والاشتباه الواضح البيّن، ومن المؤسف أن هناك –لا أعرف من يقول بذلك- ولكن هناك من يتهم الساحة بوجود قائلين بذلك، يتهم الدينيين بأن منهم من يقول بأن المجلس العلمائي هو الدين وهو المذهب، ولكن المجلس العلمائي مؤسسةٌ رسالية مخلصة صادقة منتفحة أمينة تخدم الدين والمذهب والأمة والوطن والانسانية، ومن المؤسسات التي تحتاجها مصلحة هذه الجهات كلّها وتصب في صالحها.
والاضرار بالمجلس العلمائي في ضوء الحاجة الواضحة البيّنة من هذه الجهات للمؤسسات الإصلاحية الرسالية الداعية والأخوّة والسلام والخير والهدى، والمجلس مثالٌ ظاهرٌ جليٌ لهذا النوع من تلك المؤسسات، وأي مسٍ به وعدوانٍ عليه يمثّل مسّاً بها واضراراً بها وعدواناً عليها بلا أدنى اشكال.
المجلس الإسلامي العلمائي مشروعٌ تبليغي لابد منه بحسب الظروف المعقدة لعملية التبليغ ومتطلباتها وتعدد فروعها، ولابديّة التنسيق الذي يوازن بينها والتكامل الذي يلّبي الحاجة إليها، والمذهب الذي يراد له أن يبقى حيّاً لابد من تعليمه وتعلّمه وتوصيله لأتباعه وتبليغه، وحيث لا ينال مذهبٌ حقه من التعليم والتعلّم والتبليغ على مستوى المدارس والجامعات والإعلام الرسمي فلابد له من حوزاته ومدارسه ومؤسساته التبليغية، ولا أولى من العلماء بعملية التعليم الديني والتبليغ ولا تقوم هاتان الوظيفتان بدونهم ودون اجتماع جهودهم وتنسيقها عبر مؤسسة الحوزة والمؤسسة المجلس والمؤسسات من نوعهما.
فنحن بين أمرين، إما أن نريد أن يبقى هذا المذهب حيّاً، ولابد لذلك من مثل هذه المؤسسات، وإما أن نقرر أن يموت هذا المذهب، وعندئذٍ لنا أن نتخلى عن هذه المؤسسات وللآخر أن يقضي عليها.
ويبقى أي كلامٍ آخر ناقضٍ لهذا الأمر الواضح داخلٌ في باب التشويش على الحقيقة والجدال الباطل والمراوغة والتهرب والالتفاف الذي لا يمكن أن يُسل