ابنا: رأي أستاذ العلوم السياسية في "الجامعة اللبنانية الدولية" «الشيخ الدكتور صادق النابلسي» أن "الثورة الإسلامية قد وضعت الخطوط العامة لرسم واقع جديد وخريطة طريق للبشرية بأجمعها". لافتًا إلي أن هذه الثورة "منذ انطلاقها لم تكن ثورة إيرانية وثورة مقصورة علي جغرافيا معينة وإنما كانت ثورة في سبيل أهداف قيمية قدسية إنسانية شاملة".
قال الشيخ النابلسي "الكل يعرف اليوم أنها أكثر إفاضة وأكثر اتساعاً من أن تحدد في إطار لحظة زمنية حاسمة رغم أهميتها إلا أننا اليوم أمام تحولات وتدفقات قيمية علي مستوي العالم والإنسانية أجمع".
وأضاف: "اليوم الثورة قدمت قراءات جديدة للدين والمفاهيم الدينية وصححت الصورة عن علماء الدين. الدين اليوم في قلب السياسة وفي قلب الحياة وفي أصل كل حراك اجتماعي وفردي، وداخل كل فعل حداثوي وتطوري وحضاري. هكذا نجد الدين شريكاً للإنسان في كل مناحي الحياة. لذلك لا يمكن للإنسان أن يتطور ويتكامل حضارياً ومادياً من دون العودة إلي الدين. وعليه تم تصحيح صورة الدين، من دين ينعت بأنه الأساس في التخلف وجهل الإنسان إلي أصل من أصول تطوره ورقيه، ومن أداة للقمع والتسلط والاستبداد إلي وسيلة من وسائل التحرر والهداية والصلاح".
وأضاف: "الأمر الثاني: أنه قدم صورة إيجابية عن علماء الدين فقد كان يقال إن رجال الدين لا يفهمون إلا في بعض مسائل الفقه وأنهم غير قادرين علي بناء مجتمع وإدارة أمة وبناء حضارة. ولكن الثورة الإسلامية أظهرت أن علماء الدين هم الذين يقودون المجتمع الإيراني نحو التطور وبناء مدنية متقدمة علي مختلف الصعد. العلماء هم رواد الحضارة وهم الداعمون لنهضة الشعب الإيراني وتقدمه ليصبح شعباً في مصاف الدول الرائدة علمياً وثقافياً ومادياً وفي باقي المجالات".
وأردف الدكتور النابلسي: "من جانب آخر: لقد قدمت الثورة الاسلامية رؤية جديدة فيما يرتبط بالقيم الاجتماعية. فهناك الكثير من المفردات الاجتماعية من علاقة الحاكم والمحكومين إلي تنظيم العلاقات، إلي السلوكيات العامة والخاصة، إلي الإدارة وغيرها الكثير التي تم إعادة صياغتها بطريقة تتناسب والقيم الدينية الاسلامية. فالثورة لم تقتبس أو تأخذ ما حصل علي المستوي الاجتماعي لدي الغرب كما هو، بل هذبته وصقلته وأدخلته في قالب الدين ليكون قابلاً للتسييل داخل المجتمع الاسلامي الايراني".
وتابع يقول: "الامر الثالث: إنّ الثورة أعادت تظهير صورة الإله علي الارض وأبانت هدفية الخالق من وجود البشر بمعني أنّ الله يريد الانسان أن يكون خليفةً له وآية من آياته ومثالاً يعكس ما يريده الله سبحانه وتعالي. فالله العادل يريد الناس عادلون. والله المحب يريد البشر متحابون ومتعاونون. والله الواهب يري الإنسان كريماً يحمل شيم وصفات تتناسب مع فطرته النقية السليمة بحيث تعمر الحياة بالخير والآمان والسلام وتنتفي كل أسباب الظلم".
وردًا عن سؤال قال الدكتور النابلسي: "لا شك أن هذا الدفق الهائل من الأفكار والرؤي والقيم التي أسس لها الامام الراحل رضوان الله تعالي عليه سيقابل بردود فعل من المتضررين الذين يعتاشون علي الظلم والاستبداد والجهل وسرقة ونهب ثروات المستضعفين. فالثورة أشعلت نار الحرية والعدالة وأرادت أن ترسم واقعاً جديداً للعالم يقوم علي الانسجام والتكامل والتعاون وتحقيق العدالة والسلام".
وختم النابلسي قائلاً: "الثورة اليوم تنتشر بطريقة سيالة لأنها تحمل مآسي النفس البشرية وآلام الإنسان في كل مكان. وبالتالي هي اليوم تشكل الوجه الأكثر تألقاً وضياء وتحدياً للظلم والظالمين. من هنا هذه الحيوية الاستثنائية المشعة القابلة للاستثمار والتنفيذ علي كل بقاع الأرض".
...............
انتهى/212