وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ أكد رجل الدين البحريني «آية الله الشيخ عيسی أحمد قاسم» في خطبة صلاة الجمعة اليوم (24/01/2014) بجامع "الإمام الصادق (ع)" في "الدراز" أن "أيُ نطقٍ بحكمٍ ظالمٍ ضد المجلس الإسلامي العلمائي لو حدث لا يمكن أن يطاله إلا مقراً وتجمعاً علمائياً في مقرٍ ثابت، أما هو كياناً علمياً إسلامياً في بلد الإسلام والإيمان، ودوراً رسالياً، ووظيفةً إجتماعيةً، وإصلاحاً فاعلاً ومسؤولية لابد للعلماء من تحمّلها، فلا يمكن أن يمسه إلغاء أو يطاله حكم".
وأضاف "لا يمكن لأحدٍ أبداً أن يلغي الدين من هذا البلد، ولا الوجود العلمائي الراسخ والواسع الذي ما فارق تاريخها، ولا يمكن تعطيل ممارسته مسؤوليته المناطة به من ربه تبارك وتعالى ولو أرتكبت في هذا السبيل مليون محاولة".
وقال آية الله قاسم إن "النطقُ بحكمٍ من هذا النوع لن يُحمل على أنه استهدافٌ بالاضرار بالوعي الديني ومقاومة للروح الرسالية وضيقٌ بكلمة الإصلاح ومضادةٌ للوحدة الإسلامية والوطنية على أنه لا يمكن له أن يحقق هذه الأغراض السيئة".
وفيما يلي نص الخطبة السياسية لسماحته:
لو سألتَ أياً من الأطراف في هذا الوطن تريد حلاً لمشكلته أو لا تريد لما تخلّف عن الاجابة بأنه يريد لمشكلة الوطن الحل، ولو سألتَ هل سيكون حلٌ أو ستستمر المشكلة إلى ما لا نهاية، لابد أن يكون الجواب أن لابد من نهاية للمشكلة ولابد من حلٍ ولا بقاء لحالٍ من الأحوال المتقلّبة على وضعه في الحياة.
وتَسألُ هل الحلُ بعيد أو قريب؟ ما سيكون بالضبط علمه عند الله، والصبر وطول النفس واستمرار المطالبة بالإصلاح بالطريقة السلمية وبعيداً عن اليأس وبكل جديةٍ وصدقٍ وإخلاصٍ وثقة بالله سبحانه وثباتٍ هو المهم، وإن لم يكن جزمٌ بقرب الحل إلا أن مقتضى أمرين مجتمعين هما الحق وضرورة الواقع هو ذلك، وأن يكون الحلُ عادلاً وكافياً.
وبالنسبة لقول الكلِّ بأنه يريد الحل لمشكلة الوطن يحتاج لموقفٍ عملي مصدّقٍ لقوله ومترجم له، ومعلومٌ جداً ويقيناً أنه ما تحرّك انسان هذا الشعب وما بذل كل ما بذل وتكلّف كل ما تكلّف وعانى ما عانى وهو كثيرٌ وكثيرٌ من أجل أن يستمر السلب لحقه، -ليس شيئاً عقلائياً أبداً- وأن يعطي الموافقة على تهميشه، ويقر وضعاً ظالماً شكا منه، وأقدم على تحمل ما تحمل من أجل تصحيحه وتقويمه تخلّصاً من أثره، ما تحرك هذا الإنسان ليعترف بأصحاب الامتيازات الظالمة على حسابه ويعطيها مزيداً من التثبيت والتركيز، ويضفي عليها طابع الشرعية.
كان تحرّك الناس هنا وكل جهادهم وضناهم من أجل أن ينهي العدلُ الظلم، ويطرد الصلاحُ الفساد، ويقوم الحقُ مكان الباطل، وتكون المساواة ويختفي التمييز، ولا يكاد يخلو وطن من عقليات لا يدخل في تفكيرها أن للآخرين حقاً يجب أن ينالوه، في قد لا ترى -أي تلك العقليات- الآخر أصلاً، واذا رأته فهي لا تعترف له بحق –توجد هذه العقليات-.
هناك صدورٌ تضيق أن يكون إنصافٌ ومساواة، ويُعترَف للآخر بإنسانيته ووطنيته وحقوق المواطنة المشتركة، وأن هذا الآخر شريكٌ مساوٍ تماماً في السلطة والثروة وسائر حقوق المواطنة على حدّ مسؤوليته المشتركة مع أي طرفٍ ثانٍ في الواجبات المنبثقة منها، ولو أُخذ بما يذهب إليه هذا النهج من التفكير وما ترتاح إليه تلك الصدور لما أنفتح طريقٌ أبداً إلى حل، ولفسد أمر كل المجتمعات المحكومة بهذا الاتجاه.
وإذا حاول أصحاب هذه العقلية والصدور الضيّقة عن الآخر أن يرفعوا شعار الإصلاح لابد أن يُصاب خطابهم في هذا المجال بالارتباك، ويظهر عليه التهافت ويرتكب العجب ويوقع الآخرين ممن لا يعرفوا علّتهم في الحيرة.
وإذا جئنا لخطابٍ يُنكر على المحاصصة الطائفية لكنه يصر في الوقت نفسه على وضعٍ أقيم على هذه المحاصصة، فكيف يملك هذا الخطاب الانسجام؟
وكيف لخطابٍ يتعذّر بخصوصية التركيبة المحلية والوضع المألوف وهو طائفيٌ عن قبول مقياس المواطنة الجامع الذي يساوي بين الكلِّ من الطوائف والفئات والقوميات ثم يدّعي أنه يرفض مقياس الطائفية؟
نقولُ لا أخذ بمقياس الطائفية ومحاصصتها، ولا تعدد للمقاييس -هناك قضيتان، قضية أن يكون المقياس طائفي، وقضية أخرى أن يتعدد المقياس الذي يقام عليه الحل- نرفض الاثنين، نرفض مقياس الطائفية، ونرفض أن يكون هنا مقياس آخر.
ولا تعدد للمقاييس لتمشية ما تريد أنتَ أو يريده الطرف الآخر، ما تريده أنت أو ما أريده أنا، في كل موارد الاختلاف وحسبما يخدمكَ أو يخدمني أو يخدم هذا المقياس أو ذلك المقياس، ليكن الأخذ بمقياسٍ واحد فيه مساواةٌ بين الجميع وهو مقياس المواطنة لا غير.
وما هو بديل الأساس الثابت والمقياس الواحد لقضية الحل، وفي كل مساحات المشكل وجوانبه وانطباقاته أن يُطلب الحلًّ بلا أساسٍ معتمد، أو أن يُعتمد أكثر من مقياس وأن يُترك لطرفٍ واحد أو لكل طرف أن يختار المقياس الذي يحقق مصلحته في هذا المورد ويتخلّى عنه لمقياسٍ آخر فيه خدمة غرضه في المورد الآخر.
وطلبُ الحل بلا أساس يُرجع إليه في تحديده والتوافق عليه عين الفوضى، وما هو إلا طلبٌ للنتيجة مع تجاوز مقدمتها وذلك لا يحصل.
واعتماد أكثر من مقياسٍ ويُتركُ لطرفٍ واحد أو كل الأطراف حق الانتقائية في كل موردٍ من موارد الاختلاف رعاية للمصلحة الشخصية أو الفئوية أن يختار أي مقياسٍ يريد هو عين النزاع وتكريسٌ له وسدٌّ للباب عن الحل، ومفاد هذه التعددية أن نعطي بمن أعطيت له أن يقول كلُّ الحق لي، وكلُّ الربح لي وأنه لا شيء للآخر، وإذا صار كل طرفٍ إلى هذا القول صرنا إلى تأزّم الوضع وتعميق المشكل وصرنا في استمرارٍ في الابتعاد عن الحل.
أعدلوا أيها الناس خيرٌ لكم فالعدلُ خير، ولا تُنسكم العصبية أن الظلم حرام، وأنه لا ربح في ظلم.
ويكذب المكذبون بهذه الحقيقة، ولكن لابد لهم أن يصطدموا بمنطقها الصارم في يومٍ من أيام الدنيا أو في الآخرة وأن يعطوا كل الاعتراف.
وحين نكون أمام واقع الاختلاف بين الحكومة والمعارضة وأي طرفٍ آخر في الحل، أو مقياس الحل، وضيّعنا كل مسلمات الحق والعدل والدين والقيم فلا مرجع للفصل في ذلك إلا كلمةُ الشعب ولا للإستمرار في النزاع.
والشعبُ في مسألة الخلاف وحل المشكل هو المرجع وصاحب الكلمة الفصل في أي حلٍ حتى مع التوافق بين كل الأطراف.
هناك واقعٌ ضاغط يتطلب اصلاحاً جدياً يتناسب مع ظروف المرحلة ومتطلباتها، ولا يمكن لأحدٍ أن يتجاهله، واذا تجاهله فستجبره الظروف على أن يذعن لمقتضاها.
والأجدر بالكل أن يسلّم للعدل الذي ألزم الله به عباده ويتخلّى عن العصبية وشهوة الاستئثار وظلم الآخر، وليكن المرفوض هو المحاصصة الطائفية وليس الانصاف لهذه الطائفة أو تلك أو هذه الفئة أو الفئة الأخرى من طوائف وفئات هذا الشعب وفرقٌ واضحٌ بين هذا وذاك.
ولا يمكن لأحدٍ أن يقول بأن اعتبار المواطنة مقياساً هضمٌ لطائفة أو لفئة لحساب أخرى، وهو مقياس نافٍ للمحاصصة الطائفية التي يرفع الجميع شعار الرفض لها.
وشعار التوافق بين جميع الأطراف والحل التوافقي -هذا شعار آخر قد يطرحه البعض- لا يمكن تفعيله على الأرض من غير أرضية المقياس الواحد للحل والذي يعتمده الجميع ويرضون به، وإلا لم يكن توافقٌ وإنما هو إكراه، وليس في الإكراه حلّ، وفي الأخذ به عودةٌ لما كان منه الفرار، -الشعب يفر من وضعية الاكراه، وهو يكره على معادلة ظالمة جائرة، فهل يعود إليها؟-
الحل داخلي، والمقياس المواطنة، وحاجةُ الوطن للحل عاجلة، والمُعطل للحل الصحيح معادٍ للوطن.
المجلس الإسلامي العلمائي:
أيُ نطقٍ بحكمٍ ظالمٍ ضد المجلس الإسلامي العلمائي لو حدث لا يمكن أن يطاله إلا مقراً وتجمعاً علمائياً في مقرٍ ثابت، أما هو كياناً علمياً إسلامياً في بلد الإسلام والإيمان، ودوراً رسالياً، ووظيفةً إجتماعيةً، وإصلاحاً فاعلاً ومسؤولية لابد للعلماء من تحمّلها، فلا يمكن أن يمسه إلغاء أو يطاله حكم.
لا يمكن لأحدٍ أبداً أن يلغي الدين من هذا البلد، ولا الوجود العلمائي الراسخ والواسع الذي ما فارق تاريخها، ولا يمكن تعطيل ممارسته مسؤوليته المناطة به من ربه تبارك وتعالى ولو أرتكبت في هذا السبيل مليون محاولة. (1) هتاف جموع المصلين: معكم معكم يا علماء.
والنطقُ بحكمٍ من هذا النوع لن يُحمل على أنه استهدافٌ بالاضرار بالوعي الديني ومقاومة للروح الرسالية وضيقٌ بكلمة الإصلاح ومضادةٌ للوحدة الإسلامية والوطنية على أنه لا يمكن له أن يحقق هذه الأغراض السيئة. (2): هتاف جموع المصلين: هيهات منا الذلة.
والعلماء لا يجدون عذراً لأنفسهم أمام الله سبحانه لو تعطّل على يدهم من وظائفهم الدينية المكلّفين إرضاءً لمشتهيات الآدميين وأمانيهم الباطلة.
المجلسُ سيبقى فاعلاً ومؤثراً، وهادياً ومصلحاً، ضمّت العلماء غرفٌ وقاعاتٌ ثابتة أو لم تضمهم، ولن يأتي يوم أن يسكت صوتهم وصوت الشعب عن تضييع الحقوق ومنها حقهم في الدور الذي يتناسب مع حجمهم وحجم وظيفتهم وما عليه حاجة المجتمع إلى علمهم وكلمتهم.
والعلماء وكلُ مسلمٍ ومسلمة ليس لهم أن ينظروا إلى كلمة تنافي كلمة الله، ولا لحكمٍ يخالف حكمه.
النطق بهذا الحكم يعني تماماً الاستفزاز، ومعاداة الدين، ومناهضة الحق، وسلب الحرية الصالحة، وإفتعال جو التوترات.
إنه لا حق ولا مصلحة، ولا رشد، ولا إحترام لدين الله عز وجل في النطق بحكمٍ مضادٍ للمجلس الإسلامي العلمائي، ولا منطلق له إلا سوء النية وسوء التقدير.
والذي يفكر في حلٍ لمشكل البلد، لأزمة البلد لا يأتي في تفكيره أن يوقف عمل المجلس الإسلامي العلمائي.
...............
انتهی/212
مشكلة البحرين بين الحل والاستمرار: