20 يناير 2014 - 20:30
كلمة «آية الله الشيخ آملي» في مؤتمر «الناصر الكبير» بمحافظة مازندران الإيرانية

..يعتبر الحسن بن علي المعروف بـ «الناصر الكبير» أحد أبناء أسرة الرسول (ص) ومن ذراري الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع)، الرجل الذي ما إن وطأت قدمه أرض طبرستان حتى كانت دعوته لإحياء معارف القران الكريم ومعالم العترة بل مثلت له الأولوية في مهمته هذه..

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ إنطلق المؤتمر الدولي لتكريم «الناصر الكبير» (الأطروش) صباح اليوم الثلاثاء بمدينة محمود آباد بمحافظة مازندران الإيرانية بحضور شخصيات علمية وثقافية وضيوف كرام من اليمن ولبنان والعراق والبحرين و... وذلك بكلمة «سماحة آية الله الشيخ جوادي آملي» الذي شكر الحضور من المفكرين والحوزويين والجامعيين والمسؤليين في محافظة مازندران ، شاكراً كل الأخوة والأخوات الذين بذلوا الجهود الكبيرة لإنجاح هذا المؤتمر الكبير ومرحبا بالمشاركين فيه.وجاء في كلمته: "عمل الناصر الكبير وبذل كل ما لديه من قوة وإرادة وتدبير في خدمة معارف القرآن والعترة وسعى بشكل حثيث للقيام بتفسير لائق لمفردات القرآن الكريم وعمل على بيان المعطيات العقلية والعلمية لأهل البيت (ع)، وكان همه أن يصل الآنسان إلى مقام خلافة الله تعالى السامي لأن هدف الإنسان هو القرب الى الله تعالى".وفيما يلي نص كلمته:بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على جميع الأنبياء والمرسلين والأئمة الهداة المهديين سيّما خاتم الأنبياء وخاتم الأوصياء عليهم الاف التحية والثناء بهم نتولى ومن اعدائهم نتبرأ الى الله.أتقدم بالشكر الجزيل لجميع المفكرين والحوزويين والجامعيين والمسؤلين الموقرين في محافظة مازندران (الإيرانية)، وكل من ساهم في إقامة هذا المؤتمر الكبير. كما أقدم تحيتي لكل من تقدم بمقالة ساهمت في إثراء هذا المؤتمر علميا، سائلا العلي القدرير الأجر وصلاح الدنيا والآخرة لكل من شارك في هذا المؤتمر وساهم في إقامته وعمل على دعمه. يعتبر الحسن بن علي المعروف بـ الناصر الكبير أحد أبناء أسرة الرسول (ص) ومن ذراري الإمام زين العابدين علي بن الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)، الرجل الذي ما إن وطأت قدمه أرض طبرستان حتى كانت دعوته لإحياء معارف القران الكريم ومعالم العترة بل مثلت له الأولوية في مهمته هذه.عمل الناصر الكبير وبذل كل ما لديه من قوة وإرادة وتدبير في خدمة معارف القرآن والعترة وسعى بشكل حثيث للقيام بتفسير لائق لمفردات القرآن الكريم وعمل على بيان المعطيات العقلية والعلمية لأهل البيت (ع)، وكان همه أن يصل الآنسان إلى مقام خلافة الله تعالى السامي لأن هدف الإنسان هو القرب الى الله تعالى. عمل الناصر الكبير الذي كان مفسرا وكلاميا وفقيها مرموقا وأديبا لامعا وومن كان على دراية بالكثير من المسائل الإسلامية وبشكل حثيث على تحقيق التيار التوحيدي وتحقيق مبدأ الإمامة في الإمة لكي لايكون هناك صدىً لصوت الإلحاد والشرك أو تصور الشرك واعتقاده كما هو حاصل عند بعض أصحاب النظرة المحدودة. اتسم تفسيره الموجز الذي فسّر فيه اسماء الله الحسنى بمدى النضج الفكري الذي كان يتمتع به هذا المتكلم والفقيه الإمامي، وكمثال على ماوصل اليه الرجل من قدرة عالية يمكن الإشارة الى مقتطفات من تفسيره فعلى سبيل المثال تحدث الناصر الكبير عن كلمة المؤمن التي هي من اسماء الله الحسنى "السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر" فتسائل عن معنى المؤمن التي يتصف بها الإنسان الكامل وأن المؤمنين من أهل الفلاح كما قال تعالى: "قد افلح المؤمنون "... والله تعالى فكيف نفسر المؤمن بالنسبة لله تعالى مع علمنا أن الإعتقاد بالنسبة له تعالى غير وارد؟ ويجيب الحسن بن علي رضوان الله تعالى عليه قائلاً: المؤمن الذي يحقق الأمن فإما أن يحققه لنفسه أو للأخرين فالله المؤمن أي الذي يجعل الآخرين في مكان يتحقق فيه الأمن كما لو جعلوا أنفسهم في حصن التوحيد فهو تعالى يحفظهم وقد قال : "كلمة لا إله الا الله حصني"  فمن قال هذه الكلمة فقد دخل حصني وانا الحافظ لهذا الحصن وسأجعله في أمن من عذابي فالله تعالى مؤمن أي يهب الأمن ومثله الإنسان الكامل حيث يجعل نفسه في مأمن الحصن الإلهي " هذا هو بيان الناصر الكبير الذي يعدّ كلاما لطيفا، والأمر ينطبق على المهيمن فإن كان الله تعالى مهيمن فالقران أيضا مهيمن وعلى الإنسان أن يكون مهيمنا أي شاهداً على الحقائق الإلهية من جانب وشاهدا على ألأعمال الصالحة والصائبة من جانب آخر.فحينما يقوم ببيان العدل بشكل حسن يزيل كل ما ذكره الإشاعرة من مبدأهم الذي يذهب إلى توهم الجبر لقد دعم بنو أمية فكرة الجبر ليلقوا بكل المظالم  العمليّة على القضاء والقدر الإلهي وأسسوا لهذا المذهب ، وقد سار الكثير من بني العباس على هذا المنهج ولذلك عمدوا إلى قمع أصحاب المنهج المعتزلي ممن اتسموا بالتنور الفكري. فالجبر يتنافى مع العدل الإلهي، ولهذا اتصفت مباحث الحسن بن علي الرئيسية على إبطال  الجبر عاضدا بحوثه بأدلة وشواهد تذهب الى الراي الصحيح وهو العدل الإلهي المتقوم على فكرة الـ" منزلة بين الجبر والتفويض ولذلك تراه وفي ذيل الآية: "ختم الله على قلوبهم " يقول لاينبغي لأحد ان يتوهم الجبر فالختم هنا ختم جزائي والتغليب هنا تغليب الجزاء أي أن الله تعالى كان قد فتح كل آفاق الهداية لهم سواء العقلية منها أو النقلية ، ولكن هذه الجماعة اختارت الباطل وتركت الحق، أهملت الصدق وخاضت في الكذب، ودّعت الخير وانساقت نحو الشر، تركت الحسن وأقبلت نحو القبح ، و.. لذلك تركهم  الله تعالى لذواتهم، وحينما يترك الضعيف لحاله فإنه يتقلب ويزوغ صوب هذا أو ذاك ويتساقط. قال تعالى: " عن الصراط ناكبون" فحينما يزل الانسان سيكون مصيره الزوغان اذاً "نقلب افئدتهم وأبصارهم" لا تعني التغليب الابتدائي وختم الله على قلوبهم لاتعني التغليب الإبتدائي بل هي عملية إضلال جزائي لا ابتدائي فالأبتدائي هو الحرية والقدرة على الإختيار وهي بطبيعة الحال بين الجبر والتفويض.وكان تشدد الحسن بن علي المعروف بالناصر الكبير في المسألة التوحيدية أن بينها بطريقة لاتمس بالتوسل والشفاعة  بل تبقي هذه الإمور محفوظة. ...............انتهى/212