ابنا: إحتفل المسلمون في المدينة المنورة بذكرى ميلاد نبي الامة رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وحفيدة الإمام الصادق (عليه السلام) وذلك طيلة السبعة أيام الماضية من شهر ربيع الاول الحالي، والذي اعتاد المسلمون على تسميته بأسبوع "الوحدة الاسلامية".
وابتهج الاهالي بذكرى المولد العظيم من خلال توزيع الورود والحلوى في العديد من الشوارع والاحياء المتفرقة من المدينة المنورة.
وردد المنشدون السنة والشيعة أناشيد الحب والولاء لرسول الكون محمد (ص) في محافل كثيرة تم عقدها من قبل المواطنين والمقيمين بمختلف مذاهبهم الاسلامية.
واقامت العديد من المجالس والمواقع المختلفة ذكرى الميلاد الشريف محفوفة بالاهازيج والاناشيد والزفة الحجازية القديمة التي تعقد في هذه المناسبة المقدسة لدى جميع المسلمين في العالم.
وتتركز أماكن الاحتفال في الاحياء التي يسكنها المسلمون الشيعة وكذلك المسلمون السنة من الشافعية والمالكية والصوفية، ومن ضمن تلك الاحياء العوالي وقربان وقباء وسلطانة والخالدية والحرة الغربية والحرة الشرقية والسيح وسيد الشهداء وأماكن اخرى متفرقة من المدينة.
وظهرت علامات ودلالات متباينة في شوارع المدينة التي أبرزت قدسية وعظمة المناسبة العظيمة على نفوس الناس وذلك بتوزيع الحلوى وإنارة المنازل والمجالس بشكل متميز وجليل يتناسب مع المولد الشريف.
ومن خلال ذكرى المولد النبوي، يسعى الكثير من رجالات الفكر والعلم والثقافة في المدينة المنورة إلى توفير أجواء المحبة والمودة عبر التركيزِ على ما يجمع المسلمين ويوحد كلمتهم مع الاحتفاظِ بخصوصيات كل طرف لنفسه وتكريس مبدأ التعايش بين المذاهب الإسلامية.
وفي كل عام يشتد الجدل والنقاش حول مشروعية الاحتفال بذكرى مولد سيد الكون رسول الله محمد (ص)، فمنهم من يؤيد ويقيم الأدلة والروايات الثابتة عن رسول الله، ومنها أن الرسول محمد (ص) احتفل بيوم مولده حيث كان يواظب على الاحتفال به بالصيام وعندما سئل عن ذلك قال "إن هذا يوم ولدت فيه". ومنهم من يعارض إقامة تلك المناسبة الشريفة ويعتبرها بدعة محرمة لا تحمل أي دليل شرعي صحيح.
ومن ضمن من يؤيد الاحتفال بالميلاد الشريف، ماقاله الدكتور «أحمد عمر هاشم» رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان المصري وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: "إن ميلاد الرسول صلى الله عليه واله وسلم صاحبه العديد من المعجزات المعروفة، وفرح بمولده عشيرته وكان من الذين فرحوا بقدومه عمه أبو لهب الذي كان من أشد المعادين له بعد بعثته صلى الله عليه واله وسلم، ولكنه يوم مولده صلى الله عليه واله وسلم فرح فرحاً شديداً وأعتق جاريته ثويبة التي أخبرته بهذا الخبر السعيد، ولذلك فإنه يخفف عنه العذاب في نار جهنم يوم الاثنين من كل أسبوع ويكون عذابه بأن توضع تحت قدمه جمرة من نار، وهذه قصة صحيحة".
ويوضح هاشم أنه يحتفل بذكرى مولد الرسول (ص) بتجديد الوصل مع رسول الله (ص) وتدارس سيرته وسنته المطهرة، وحضور الندوات والمناسبات التي تعقد في هذا الإطار لتذكير المسلمين بفضل هذا النبي الأمي الكريم (ص) على البشرية جمعاء إلى أن تقوم الساعة.
ويقول: إن الاحتفال بالأيام المباركة ليست بدعة فالرسول (ص) احتفل بيوم مولده حيث كان يواظب على الاحتفال به بالصيام وعندما سئل عن ذلك قال "إن هذا يوم ولدت فيه"، لذلك فإن الاحتفال اليوم برسولنا الكريم (ص) جائز ومستحب إحياء لذكراه العطرة والإقتداء به وبسنته النبوية الشريفة، ومن هنا نؤكد من جديد أنه لاغضاضة في الاحتفال بمولد سيد الخلق على أن نسترشد بفعله (ص)، ويكون احتفالنا بالعبادة والصوم وصلة الأرحام فما بعث الرسول (ص) - إلا ليتمم مكارم الأخلاق، أما الاحتفال بمولد الرسول الكريم في الموالد واهتزاز المجانين بالذكر والأفعال الشاذة فهذا مرفوض ولا يليق بعظمة هذه الاحتفال.
وأما المسلمون الشيعة في العالم فهم يعتبرون إحياء ذكرى مولد سيد البشر محمد (ص) من المستحبات الأكيدة والتي لها رابط قوي وأساسي بين بعثته الشريفة وأمته الكائنة في هذه العالم، وهو يوم مبارك وفيه إعادة وتجديد العهد مع رسول الله (ص) بالسير على طريقه وطريق أهل بيته الاطهار (صلوات الله وسلامه عليهم)، وقد دلَّتْ روايات ونصوص كثيرة على إستحباب إحياء تلك المناسبة الطاهرة، ولا يوجد أي دليل شرعي يعتبرها من البدع والمحرمات.
يذكر بأن معظم المذاهب الإسلامية في العالم إحتفلت بالمناسبة الطاهرة بمختلف روايتها، ومنها التاسع من ربيع الأول، والثاني عشر من ربيع الأول والسابع عشر من ربيع الأول.
...............
انتهی/212