ابنا: قال الأمين العام لجمعية "الوفاق" البحرینیة «الشيخ علي سلمان» في خطبة صلاة الجمعة بجامع "الامام الصادق (ع)" في "القفول" إن "هدمتم مسجد الشيخ البربغي وتحدثنا عن هدمكم له، ولأكثر من 20 عام نطالب بحسينية بمدينة حمد بالرغم من صدور أوامر ملكية وأميرية سابقة وحتى هذه اللحظة لم يبنى ! ولماذا عندما نمر من الدوار الأول حتى آخر دوار بمدينة حمد لا تجد مسجد شيعي واحد على الشارع الرئيسي! وهذا كل ما تحدثنا عنه فما دخلها بالتهمة ؟ .. ومساجد السنة موجودة في قرانا ومحترمة ولو حاول أحد الاعتداء عليها لوقفنا أمامه بأجسادنا ولضحينا من أجل حمايتها بدمائنا ، ألم أأمركم ونحن في هذا المسجد بإغلاق مكبر الصوت؟ احتراما للمسجد المجاور لنا إيماناً منا بالتسامح والألفة".
وفيما يلي نص الخطبة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآل محمد
الموضوع الأول : خطاب منبر الجمعة
تقام الصلاة في الشريعة الإسلامية وأمرنا الله سبحانه وتعالى بها ، ونشرع في تعليم أبنائنا منذ الصغر على أدائها بشكلها الصحيح، ففي أذهان أبنائنا أداء أربع ركعات لصلاة الظهر إلا يوم الجمعة عندما تقام صلاة الجمعة تصبح عددها اثنتنا وخطبة الجمعة تحل جزء منها ولها اشتراطات حتى يصح عليها خطبة الجمعة من هذه الشروط أن تأمر بالمعروف والتقوى ويشرح فيها أمور الدين وتعاليم الله سبحانه وتعالى والأمر الآخر أن يتعرض لشؤون المسلمين ويقول للباطل باطل وينهى عنه وللفساد فساد وينهى عنه وللانحراف انحراف وينهى عنه ويأمر بالمعروف ويعرف الناس به وهذا ما أكدته الآية الكريمة (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ، وعلى هذا المنهج استمر هذا المنبر في تناول هذين البعدين.
قبل عشر سنوات تقريبا كلفني سماحة العلامة الشيخ عبدالأمير الجمري (رحمة الله عليه وقدس الله نفسه) بعد رضا منكم بتولي إمامة الصلاة في يوم الجمعة في هذا الجامع المبارك، وقد تشرفت وحضرت تحت منبر الجمري منذ بداية التسعينيات وقبلها فوجدته آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ناصرا للمظلوم يقول كلمة المظلوم في وجه الظالم ووجدت أن السير على سيرته واجب فهو اتباعٌ لله سبحانه وتعالى ولرسول الله – صل الله عليه وآله- وللأئمة المعصومين –عليهم السلام، فأقوم بعد رضاكم بأداء واجبي الديني والوطني والإنساني في مناصرة المظلوم والوقوف في وجه الظالم والفساد والانحراف.
يأخذ المنبر في خطابه تعاليمه من الله عبر كتابه ومن ما أمر به رسول الله – صل الله عليه وآله وسلم- وبما أمر به الأئمة الهداة صلوات الله عليهم لا يحيد المنبر عن ذلك ولا يأخُذ تعاليمه من غير هؤلاء (الله ورسوله والأئمة).
الموضوع الثاني : تهم ملفقة
لقد سمع أغلبكم خطاب الجمعة الأسبوع الماضي وسمع على مدى العشر السنوات الماضية الخطاب الذي يصدر من هذا المنبر، وقد وجهت لي ثلاث تهم وتهمة رابعة مرفقة استعرضها بعد هذه الإلتفاته حتى لا يكون هناك استغراب .. لقد اتهم رسول الله – صل الله عليه وآله وسلم- بالساحر وأنه يفرق قريش واتهم الأنبياء بالكذب وعمل الطواغيت للنيل من أعراضهم واتهموا في أمورهم المالية وغيرها من التهم التي تناقض المنطق والعقل والواقع وهؤلاء هم الأنبياء. ألم يعمل إعلام السلطة في زمن الإمام الحسين –عليه السلام- بأنه شق عصى المسلمين وهو الحسين حفيد رسول الله وبتوصياته وبنتائج الحكم من خلال أقوال رسول الله – صل الله عليه وآله- ، هذه الإلتفاته لكي لا نستغرب ونعرف كيف مضى التاريخ وكيف يمضي الحاضر.
التهمة الأولى التي وجهت لخطاب الجمعة الماضية هي الحض على كراهية النظام، هذا الخطاب أخذ على نفسه وفقا لمصادره الثلاثة -كتابه الله وسنة رسوله والأئمة المعصومين وانطلاقا من واجبه الديني والوطني والإنساني- على أن يسلط الضوء على الفساد المالي والإداري وينكره، وعلى الخلل السياسي بالإستئثار على السلطة وينكره، وعلى غيرها من الظلامات وينكرها وأخذ على نفسه بالمطالبة بالحقوق الإنسانية البديهية العادلة لهذا الشعب من كونه مصدر السلطات ويدافع عنها ويبرزها، هذا ما التزم به هذا الخطاب على طول التاريخ ، وهذا كان خطاب سماحة الشيخ الجمري – رحمه الله- فإذا وجد شخصٌ أو نظام نفسه مكروهاً فليبحث عن أفعاله وممارساته، فما يجعلك محبوباً أو مكروهاً ليس خطاب أو مقال أو تغريدة .. ما يحدد محبتك وكراهيتك فردا أو جماعة أو نظام هو ما تفعله وتمارسه من أفعال وما تقوم به من برامج وما يتلمسه الناس بأيديهم ويشاهدونهم بأعينهم من فعلك. ولا يمكن فرض المحبة والكراهية على حب الناس فأفعل الخير تجلب معه المحبة، تنمني للظلم ستجد الكره لما تفعل، ليعرض الفرد والنظام والمعارضة وكل جهة أفعالها وممارساتها على ضوء تعاليم الله سبحانه وتعالى وعلى القيم والممثل الإنسانية المستقرة التي نضمتها المعايير الدولية سيجد كل انسان نفسه في المكان الذي يستحق.
لقد سبق هذا المنبر في تقييم الأوضاع في البحرين فتقرير السيد بسيوني أكد وتجاوز في الوصف حتى كتب 600 صفحة على النظام وليس المعارضة، وكتب عن الانتهاكات التي تجاوزت أكثر من 50 نوع من الانتهاكات ، وصدرت 176 توصية من جنيف تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان .. فماذا قبل النظام ؟ قبل النظام على نفسه توصيات السيد بسيوني وتنفيذها ومن ضمن التوصيات التوقف عن الانتهاكات ، وقبل الشروع في محاسبة من عذب وانتهك يجب توقيف الانتهاكات من الأصل.
ذهب المجتمع الدولي عبر تقرير السيد بسيوني والذي صدر بإرادة رسمية وتمت الموافقة عليه وعلى تطبيقه وعبر توصيات جنيف والتي قبلت بها المملكة وغيرها من تقارير المنظمات الدولية ومعاهد البحث التي وصفت البحرين بأنها غير ديمقراطية وغير حرة .. وهذا تقييم المجتمع الدولي وينادي ويجاهر به ليل نهار.
التهمة الثانية والتي وجهت لخطاب منبر الجمعة إشاعة أخبار كاذبة .. قال هذا المنبر أنكم هدمتم المساجد وأنكرتم ذلك، وقال هذا المنبر عذبتم المواطنين وأنكرتم ذلك ، وقال هذا المنبر استخدمتم القوة المفرطة وأنكرتم ذلك، وقال هذا المنبر اعتقلتم الناس تعسفا وأنكرتم ذلك ، وقالنا مارس الإعلام دورا تحريضيا وبثا للكراهية وأنكرتم ذلك .. ثم جئتم بالسيد بسيوني وقال لكم لقد هدمتم المساجد وعذبتم في السجون حتى قتلتم 5 تحت التعذيب ووثق وسمع إلى شهادات تعذيب وسجل في ملحق التقرير 60 شهادة تعذيب، وقال لكم استخدمتم القوة المفرطة غير اللازمة وغير الضرورية وغير المتناسبة مع الاحتجاجات وأدت هذه القوة لقتلكم لأشخاص وردت أسمائهم في التقرير وطالبكم في التحقيق بهذه الشهادات. وسجل تقرير بسيوني عدد كبير من المعتقلين السياسيين والمعتقلين تعسفياً وطالب بالإفراج عنهم وتحدثنا عن المحاكم وتحدثتم عن العدالة وقال السيد بسيوني بوجوب إعادة المحاكمات وإبعادها عن المحاكم العسكرية وأوصى بمحاكم خاصة، وأوصاكم بالإعلام وبتعديل المنهج الإعلامي وثبت عليكم ما قلناه.
يبدو أن السيد بسيوني بحاجة لاستجواب ومحاكمة عشر مرات أو عشرين أو مئة مرة أكثر من علي سلمان لأنه قال أكثر مما قلنا.
التهمة الثالثة الحض على بغض طائفة من الناس .. وهذه من غرائب التهم ، وكأنك تتهم خد الشاب الذي صُفع بمنطقة عالي بضرب يد الشرطي ! وتتهم الظهور التي اكتوت وجُلدت بأدوات القمع هي المعتدية على أدوات القمع والمعتدية على الشرطي الذي يمسك أدوات القمع والتعذيب. وكأنك تتهم جسد الشهيد فخراوي بأنه هو الذي اعتدى على من قتله.
لان هذا المنبر على مدى أكثر من عشرين سنة لم يفارق ولو بذرة واحدة الاحترام للإنسان هذا المنبر لا يجد من نفسه الحق في أن ينال من الإنسان مسلم أو غير مسلم. واحترم المذاهب والأديان غاية الاحترام بلا تمييز ولا تفريق بينها، فهو خطاب أكد على المحبة بين كل بني البشر والأديان والطوائف.
هدمتم مسجد الشيخ البربغي وتحدثنا عن هدمكم له، ولأكثر من 20 عام نطالب بحسينية بمدينة حمد بالرغم من صدور أوامر ملكية وأميرية سابقة وحتى هذه اللحظة لم يبنى ! ولماذا عندما نمر من الدوار الأول حتى آخر دوار بمدينة حمد لا تجد مسجد شيعي واحد على الشارع الرئيسي! وهذا كل ما تحدثنا عنه فما دخلها بالتهمة ؟ .. ومساجد السنة موجودة في قرانا ومحترمة ولو حاول أحد الاعتداء عليها لوقفنا أمامه بأجسادنا ولضحينا من أجل حمايتها بدمائنا ، ألم أأمركم ونحن في هذا المسجد بإغلاق مكبر الصوت؟ احتراما للمسجد المجاور لنا إيماناً منا بالتسامح والألفة.
التهمة الرابعة وهي تهمة مرفقة وهي أن الخطاب تسبب بأعمال عنف .. وهي تهمه محل استغراب أكثر من التهمة التي سبقتها لأن خطاب يوم الجمعة الماضية فيه إدانة للعنف ومنطلقها اغتيال شطح في لبنان، واحتوت الخطبة على التأكيد في أربع مواضع على الإطار السلمي .. فالخطاب الذي يدين العنف ويؤكد على السلمية أربع مرات في خطاب واحد تتهمه بأنه تسبب بأعمال عنف!.
لو هذا الخطاب وغيره من الخطابات والمؤكد على السلمية وإدانة العنف لاتجه البلد منذ زمن بإتجاه غير هذا الاتجاه السلمي يسودها ، وبالرغم من ذلك وبالرغم من التأكيد على السلمية ونبذ العنف وهو أمر ثابت في كل الخطابات إلا أن التكرار يعلم الشطار .. سوف أُعيد موقفنا المبدئي الثابت من هذا الموضوع.
نحن في القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة في البحرين ندين العنف بشكلٍ واضح وصريح من أي طرف كان رسميا أو شعبيا، وندين أي حادثة عنف أو تفجير بغض النظر عن من يقوم بها ، ونحن حتى نثبت من قام بالحادث العنيف أو التفجير إلى جهة محايدة مستقلة غير متهمة لم يسبق لها الكذب في عشرات المواضع حتى يكون لهذا التحقيق درجة من المصداقية.
نحن في القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة في البحرين نتبنى وندعو للعمل السلمي كإطار وحيد لإنتزاع حقوقنا المشروعة في كوننا كشعب مصدر للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية والأمنية، وقد أكدنا ونؤكد ونعيد التأكيد لعله ينفع الشطار على وجوب الحفاظ على الأرواح جميعا والممتلكات العامة والخاصة. وأنا أعرف أن كل هذا الخطاب لا يمكن أن يكون رادعاً إلى كذبة أخرى واتهام آخر ملفق اتجاه هذا الشعب واتجاه ثورته السلمية المستمرة.
الموضوع الثالث : استمرار الثورة
يفتقد هذا الوطن إلى أبسط الحق