2 يناير 2014 - 20:30
حرمة مال الإنسان كحرمة دمه یجب أن یكون في كمال الأمن و الأمان

إنَّ مكانة حفظ كرامة الإنسان مهمّة في الإسلام، لدرجة بحیث أنّه لا یجوز إهانة كرامة أيِّ إنسانٍ مهما كان الأمر ، كما و أنّه لا یجوز التعرُّض لأيِّ إنسان و بأيِّ وجهٍ ما كان، لامن قبیل حیاكة التوطئة أو تهیئة الأرضیّة لإهانته و لا بالتدخّل في الأمور الشخصیّة الخاصّة به أو التجسُّس في مجالاته الخاصّة أو تسبیب الخوف أو الإرهاب للآخرین أو إساءة الظنّ بهم.

وفقاً لما أفادته وکالة أهل البیت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ اقيمت صلاة الجمعة في مدينة هامبورغ الألمانیة بإمامة «سماحة الشيخ رمضاني» في مسجد الإمام علي(ع).

أشار إمام جمعة هامبورغ ومدیر المركز الإسلامي لهذه المدینة إلی خُطَبه الماضیة التي تکام فیها عن الظروف الإجتماعیّة التي یحسّ فیها الإنسان بالأمنیّة النفسیّة و بأمنیّة كرامته وقال: فلنبحث الیوم بإختصار عن الأنواع الأخری من الأمنیّة.

ثم دارس رمضاني الأمنیّة المالیّة والأمنیّة القضائیة کما یلي: الأمنیّة المالیّة :

إنَّ ما نستنتجه من التعالیم التي في القرآن الكریم هو أنَّ علی الإنسان أن یعلم بأنَّ نفسه و أمواله من الخلایا المُكوِّنة للمجتمع و لذلك فإنَّ حفظ مال الإنسان و كرامته علی عاتق الدولة التي یعیش فیها إذ أنَّ الأفراد و الأموال هي كنه المجتمعات و أساس تكوینها. 

و لیس معنی ذلك أنَّ الأفراد لیس لهم واجباتهم خارجًا عن مجالاتهم الشخصيّة وأموالهم و أملاكهم ، بل إنَّ في الإسلام الحدود الواضحة بكلّ دقّة لحفظ حرمة الأموال الشخصیّة لكلّ فردٍ أو مؤسّسة و أنَّ علی الأفراد حفظ الأموال العامّة و لكلٍّ منها قوانینها الخاصّة بها.

و وِفقًا لما نراه في التعالیم الإسلامیّة حول ما یخصّ حقوق مال الإنسان ، هي أنَّ حرمة ماله هي كحرمة دمه الذي یجب أن یكون في كمال الأمن و الأمان كما نری بیان ذلك في حدیث النبيّ الأكرم (صلی الله علیه و آله) الذي قال فیه : « وَ حُرمَةُ مَالِهِ كَحُرمَةِ دَمِه». فما لا شك فیه هو أنَّ المُراد من الحرمة هي أنَّ أموال المؤمن یجب أن تُحتَرَم و تُحفَظ و أنَّ لها مكانتها فإنَّ التعدّي و التجاوز علی أموال المؤمن حرامٌ علی الإطلاق.

و الأمر الآخَر الذي یجب أن نعلمه ، هو أنَّ الأمن الماليّ ـ وفقًا للأحكام الإسلامیّة ـ یجب أن یكون محفوظ  الحرمة سواءً إن كانت الأموال قلیلةٍ أو كثیرة. كما و یجب أن تكون أموال الدولة لها حرمتها أیضًا و یجب أن تُحفظ كما هو الحال في حرمة الأموال لكلٍّ من الأفراد الذین یعیشون في المجتمع ، کما و یجب أن یُحفظ ما هو ملك الدولة أو الثروة العامّة أو ما یعود لبیت المال أیضًا ، کما و إنّ الأمن الإقتصاديّ  بین الدول له أهمّیّته الکبری كالأمن النظاميّ بل و لربّما یكون أهمّ منه. إذ أنَّ النموّ الإقتصادي في البلاد یكون في مسیر التقدُّم و النموّ حین یكون ذوي الرأسمال مطمئنّین بأن أموالهم في أمنٍ و أمان و أنّها لا تكون في خطر. 

و لذلك تكون مكانة العدالة في المجالات الإقتصادیّة مهمّة مباشرةً كما هو الحال فیما یخصّ أبعاد الأمن الإقتصاديّ و الماليّ في المجتمع ، إذ لو لم تكن هنالك عدالة إقتصادیّة في المجتمع ، فإنَّ الأثریاء الظالمین الذین هم لا یعرفون إلّا مصالحهم و منافعهم الشخصیّة و یعیشون في رفاه و إسراف ،سوف یسعون لغصب الأموال من الآخرین و سرقتها بمختلف الحِيَل و النتیجة تکون إنتشار الظلم و الجور و الفقر بین الأغلبیّة في المجتمعات و هتك حرمات الحرث و النسل.  

فما لا شك فیه هو أهمّیّة وجوب الوقوف أمام الإسراف والتبذیر و نشر القناعة بین الناس و دعوتهم و تشجیعهم لتشغیل رؤس أموالهم لتحریك الإقتصاد للنموّ و تكثیر الرأسمال الشعبيّ.

الأمنیّة القضائیّه :  

و أمّا ما یخصّ الأمنیّة القضائیّة ، فیجب أن یتمتّع جمیع الأفراد في المجتمعات بعدالة المَحاكم و القُضاة و المؤسّسات القضائیّة لدرجة بحیث أنّهُ حین یُصاب أحدٌ منهم بظلمٍ أو غشٍّ و یُراجع المحاكم، یطمئنُّ بأنَّهُ لا یُظلَم وأنّه سوف ینال حقَّهُ.

إنَّ ما نراه في القرآن هو أنَّ إجراء العدالة كان من أهمّ البلاغات التي جاء بها الأنبیاء و التأكید الحثیث علی أن لایجوز ظلم أيِّ إنسانٍ بأيِّ وجهٍ ما كان. فیجب أن ینتشر الإطمئنان في المجتمع لدرجة بحیث أن لا یُظلم أيِّ إنسانٍ فیه و یجب أن یسود الصلح والأمن في المحیط الإجتماعيّ بأجمعه لیتمتّع به كلّ المواطنین من دون أن یُعانون تحت أيِّ إضطرابٍ و قلق.

و الوجهة الأخری من الأمنیّة القضائیّة هي إجراء العدالة ، أي بمعنی أن لو إن أُصیب فردٌ من أعضاء المجتمع بالتفریق و التمییز بین الطبقات أو الأصناف أو المنظّمات الإجتماعیّة ، فإنّه یجب أن یكون مطمئنًّا بأنّه سوف ینال حقّه حین یراجع المؤسّسات القضائیّة.

أمّا القُضاة، فهم ملزمون أن یكونوا عادلین منصفین علی الإطلاق بحیث لا أن یطمع فیه الصدیق و لاأن ییأس منه المخالف و أن یكون كلٌّ من الطرفین مطمئنًّا بأنَّ القاضي یدرس موضوع الخلاف بكلّ دقّة لیحلّ النزاع بین الطرفین ویُصدر الحكم بالعدل. 

و هذا هو ما نراه في كلام أمیر المؤمنین (علیه السلام)  في بیان واجبات القاضي قائلاً : « ثُمَّ وَاسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهِكَ وَ مَنْطِقِكَ وَ مَجْلِسِكَ حَتَّى لَا يَطْمَعَ قَرِيبُكَ فِي حَيْفِكَ وَ لَا يَيْأَسَ عَدُوُّكَ مِنْ عَدْلِكَ... ».و في روایة أخری ذكرها السكوني عن الإمام الصادق (علیه السلام) جاء فیها: أنَّ رجلٌ جاء إلی أمیر المؤمنین (علیه السلام) و بقی في ضیافته عدّة أیّام ثمّ ذكر له قضیّةٌ  كان في نزاعٍ بسببها مع إنسانٍ آخر فقال له أمیر المؤمنین (علیه السلام) هل إنّك أنت الذي في نزاعٍ معه؟ قال : نعم ! فأجابه الإمام أمیر المؤمنین(علیه السلام) « تَحَوَّل عَنَّا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) نَهَى أَنْ يُضَافَ الْخَصمُ إِلَّا وَ مَعَهُ خَصْمُهُ».

إنَّ مكانة حفظ كرامة الإنسان مهمّة في الإسلام، لدرجة بحیث أنّه لا یجوز إهانة كرامة أيِّ إنسانٍ مهما كان الأمر ، كما و أنّه لا یجوز التعرُّض لأيِّ إنسان و بأيِّ وجهٍ ما كان، لامن قبیل حیاكة التوطئة أو تهیئة الأرضیّة لإهانته و لا بالتدخّل في الأمور الشخصیّة الخاصّة به أو التجسُّس في مجالاته الخاصّة أو تسبیب الخوف أو الإرهاب للآخرین أو إساءة الظنّ بهم، إنَّ كلّ هذه التصرُّفات و أمثالها لیست مُجازة في الإسلام أبدًا والإلتزام بهذه الأمور مهمٌّ جدًّا إذ أن المجتمع الذي لاتتواجد فیه هذه المساوئ یحسّ الإنسان الذي فیها بالأمن والرغد ویحبّ أن یعیش بالكرامة والإحترام المتقابل الذي فیه مع الآخرین.

نرجو الله تبارك و تعالی أن یمنّ علینا جمیعًا بالتوفیق لفهم المعارف الدینیّة الإسلامیّة ونسأله جلَّ وعلا التوفیق للتعمُّق في خشیته و طاعته  بالرغبة و المحبّة له و لأولیائه علی عتبة رحمته و تجاه الآخرین من عباده و أن نحمده و نشكره علی كلِّ ما وهبنا من الهُدی وأن نسعی بكلِّ ما في وسعنا لمعرفة سبیل الرشاد والعمل الصالح و هو وليُّ كل توفیقٍ و له الحمد و الشكر علی كلّ النِّعَم.

...................

انتهی/ 101