27 نوفمبر 2013 - 20:30
المئات من اهالي المدينة وجدة يشيعون «آية الله اللواساني» الى مثواه الاخير

شيع المئات من أهالي المدينة المنورة ومدينة جدة الراحل «آية الله السيد محمد ابن السيد احمد ابن السيد ابوالقاسم الحسيني اللواساني» مساء يوم الأحد الماضي إلى مثواه الأخير في مقبرة حي "النزهة" بشمال جدة والذي وافته المنية صباح يوم الأحد وذلك عن عمر يناهز 91 عام هجري.

ابنا: شيع المئات من أهالي المدينة المنورة ومدينة جدة الراحل «آية الله السيد محمد ابن السيد احمد ابن السيد ابوالقاسم الحسيني اللواساني» مساء يوم الأحد الماضي إلى مثواه الأخير في مقبرة حي "النزهة" بشمال جدة والذي وافته المنية صباح يوم الأحد وذلك عن عمر يناهز 91 عام هجري.

وحضر التشييع الكثير من الشخصيات الدينية والعلمية والأكاديمية ورجال الأعمال، وقد تمت الصلاة على جثمان الفقيد على دفعتين وذلك لكثرة حضور المشيعيين، حيث صلى في المرة الأولى «الشيخ كاظم العمري» وصلى في المرة الثانية «الشيخ عبدالهادي الحميدي» وبعد ذلك انتقل أصحاب العزاء إلى المكان المخصص للعزاء بجدة لتلقي العزاء والذي استمر حتى ساعات متأخرة من منتصف الليل.

ويعتبر الراحل آية الله السيد اللواساني شخصية متميزة، وبحسب مقربين بأنه يحمل الكثير من صفات العالم الرباني التي تم ذكرها في الروايات الواردة عن أهل بيت النبوة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام).

وعاش السيد اللواساني في المدينة المنورة ما يقارب الـ 61 عام هجري بعيدا عن أهله وذويه الذين تركهم في العراق وايران، وفضل أن يبقى بجوار رسول الله محمد (ص) وعترته الطاهرة.

وآية الله السيد اللواساني من مواليد مساء التاسع من ذي الحجة (ليلة نفرة الحجيج) لعام 1343هـ.

وابتدأ دراسته الحوزوية (العلوم الدينية) في النجف الاشرف بالعراق بعد إكماله مرحلة الابتدائية مباشرة وكان عمره في حدود العشرة سنوات تقريبا.

ودرس مرحلة السطوح على يد كبار أساتذة الحوزة العلمية في النجف، وكان من أبرز أساتذته في تلك المرحلة «آية الله العظمى السيد علي البهشتي» وكذلك «آية الله السيد محمد باقر محلاتي».

وبعد ذلك درس مرحلة البحث الخارج على يد بعض أساتذة كبار الحوزة العلمية في النجف الاشرف آنذاك، ومن أبرز أساتذته «آية الله العظمى السيد علي الفاني» بالإضافة إلى بعض الدروس الأخرى لدى الأعلام الآخرين والذي كانت تجمعهم علاقة شخصية وعلمية قوية وذلك مثل «آية الله العظمى السيد ابو القاسم الخوئي».

ووفقاً لمعلومات من قبل شخصيات علمية كبيرة في النجف الاشرف، كان السيد الراحل من الشخصيات العلمية المتقدمة والتي تحمل الكثير من ملامح النبوغ والذكاء في الفقه والاستنباط، وذلك نقلاً عن «آية الله الراحل السيد محمد علي الميلاني» أحد المقربين من السيد اللواساني.

وكان آية الله الفقيد من الشخصيات المتواضعة والتي تعمل على تحصيل العوم الدينية وكذلك تعمل على تحصيل الرزق والمعيشة، أي مهتمة بالكدح وذلك أسوة بما كان يعمله أجداده الأئمة المعصومين (ع) فكان يعمل محاسبا في السوق الكبير بالنجف الاشرف مع كبار التجار آنذاك.

وبحسب وثائق باللغة الفارسية، فيعتبر السيد الراحل اللواساني من الفقهاء والمجتهدين في الحوزة العلمية بالنجف الاشرف، وذلك استنادا إلى إجازة اجتهاد حصل عليها من «آية الله العظمى الراحل السيد عبدالهادي الشيرازي». 

وفي شهر رجب عام 1373هـ قرر السيد الراحل اللواساني مغادرة النجف الاشرف وأراد التوجه إلى المدينة المنورة  ولكن رفض مغادرته أستاذه آية الله العظمى السيد علي البهشتي وقال له "أجلس في النجف، لأنه سيكون لك في النجف شأن من الشأن"، ولكن الراحل أصر على الخروج وقال في رده على السيد البهشتي "إنني أريد أن أجاهد"، وبعد ذلك وصل إلى المدينة المنورة في نفس الشهر من العام نفسه.

وعمل السيد الراحل في المدينة على خدمة جميع المسلمين من أهلها ومن الزوار، فقد قام بتعليم العلوم الدينية لجميع القريبين منه في ذلك الوقت، وقام بعمل العديد من حلقات الدرس والتعليم، وكان نموذجا في الورع والتقوى والزهد والفضيلة، فكان حريص جداً على الابتعاد عن جميع مواقع الشهرة والظهور، فكان مثالاً حيا للعمل الصالح في السر وبعيد عن كل ملامح الإعلان والدعاية الشكلية، وكان نموذجاً بارزا للتواضع، فعرفه أهل المدينة من جميع ساكنيها، فكان يقوم بتوزيع الصدقات بنفسه للمحتاجين في كل أنحاء المدينة، وكان لا يكل ولا يمل من جميع أعمال الخير في الليل والنهار، وذلك بشهادة الصغير والكبير من أهل المدينة المنورة.

بالإضافة إلى عمل الراحل في تحصيل الرزق في النجف الاشرف، كذلك كانت لديه أعمال تجارية في مجال المواد الغذائية وغيرها في المدينة المنورة.

وفي عام 1378هـ عاد السيد الراحل إلى النجف الاشرف ليتزوج من امرأة فاضلة من احد بيوت العلم والمعرفة هناك، وثم عاد إلى المدينة المنورة مع أهله، وفي المدينة أنجب الراحل اثنين من الذكور وخمسة من الإناث، ومن أبنائه الابن الأكبر «السيد محمد» وكذلك «السيد أحمد».

واستمر الراحل في تعليمه لأهل المدينة لجميع الطبقات الاجتماعية من كبار وصغار، وكان لديه العديد من المقربين من أهل المدينة المنورة، والذي حصلوا على شئ من علمه، وذلك مثل المرحوم الأستاذ «عباس حسن»(أبو عمار)، والأستاذ «قاسم شاهر» والدكتور «فهد أبو العصاري» و«الشيخ علي نصار أبو العصاري» وغيرهم الكثيرين والذي لا يمكن حصرهم في هذا التقرير.

ويعتبر الفقيد من الثقات الكبار لمراجع الحوزة العلمية في النجف الاشرف وقم المقدسة، فقد كانت لديه الكثير من الوكالات للمراجع الكبار وذلك مثل:

1- آية الله العظمى السيد حسن السيد حسين الطبأطبائي القمي (قدسره).

2- آية الله العظمى السيد علي الحسيني الاصفهاني (قدسره)، والذي كتب للراحل في مهامه بالوكالة "وأن يتصدى مما لا يجوز التصدي له إلا الفقيه الجامع للشرئط"، وذلك لعو المكانة العلمية التي كان يحملها الفقيد.

3- آية الله العظمى السيد ابو القاسم الخوئي (قدسره).

4- آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله.

وفي الأسبوع الأول من شهر ربيع الثاني لعام 1431هـ سافر السيد الراحل مع زوجته لمدينة جدة في زيارة لابنه الأكبر وبناته هناك، وفي منتصف شهر ربيع ثاني من العام نفسه انتقلت زوجته الى رحمة الله تعالى، وتم دفنها في مدينة جدة، وبقى بعدها السيد مع عائلته هناك، ويأتي المدينة المنورة على فترات متعددة لزيارة الرسول محمد وعترته الطاهرة، لأنه عرف عن السيد في طيلة حياته في المدينة المنورة، بأنه لم يترك يوم واحد بدون زيارة الرسول الأعظم (ص) والسيدة فاطمة الزهراء (ع) والأئمة المعصومين (الحسن وزين العابدين والباقر والصادق (عليهم السلام)).

وفي صباح يوم الأحد 20 محرم 1435هـ غيب الموت روح الراحل آية الله السيد محمد ابن السيد احمد ابن السيد ابو القاسم اللواساني، وبذلك فقد العالم الاسلامي شمعة مضيئة في ربوع الحياة الدنيا، وثلم في الإسلام ثلمة عظيمة، وتم تشييع الراحل في مدينة جدة ولم يتم دفنه في المدينة المنورة، وذلك لأنه أوصى أولاده بأن يتم دفنه في البلد الذي يموت فيه، وأوصى بأن يكون العزاء في مجالس المؤمنين وبدون أي تكاليف باهظة على أهله وعلى المؤمنين.

وبذلك كان حتى في موته ودفنه يسير على طريقة الأبرار والأولياء، الذين يسيرون في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى في كل أحوالهم.

آية الله السيد محمد اللواساني في مرحلة دراسة السطوح

آية الله السيد محمد اللواساني في مرحلة دراسة البحث الخارج

آية الله السيد محمد اللواساني مع احد طلاب الحوزة الدينية بالنجف الاشرف

«الشيخ كاظم العمري» أثناء تلقين الراحل السيد اللواساني وعلى اليسار ابنه «السيد أحمد اللواساني»

.................

انتهی/212