1 نوفمبر 2013 - 20:30
خطباء الجمعة في لبنان شددوا على ضرورة حفظ الامن

شدد «الشيخ أحمد قبلان» على ضرورة دعم الخطة الأمنية في طرابلس، فيما قال «السيد علي فضل الله» ان لبنان لا يزال يعيش تداعيات ما يجري في محيطه، ولا سيما في طرابلس، التي نأمل أن تستعيد مسيرة الأمن فيها، بدوره، لفت «الشيخ عفيف النابلسي» الى ان "معركة مجهولة الأسباب والأهداف تشتعل مرة بعد أخرى في طرابلس، معركة تصلح أن تكون عيّنة للحكم على الحالة السيئة التي وصل إليها اللبنانيون".

ابنا: تقدم المفتي الجعفري الممتاز «الشيخ أحمد قبلان في خطبة صلاة الجمعة بمسجد "الإمام الحسين (ع)" في "البرج البراجنة" "من البلدات والقرى العكارية، وخصوصا من ذوي الضحايا الذين فقدوا إخوانا وأبناء وأعزاء لهم في العبارة الاندونيسية بأصدق مشاعر العزاء، سائلين العلي القدير أن يتغمدهم فسيح جنانه، ويلهم أهلهم الصبر والسلوان، آملين أن يكون لهذا الحادث الأليم والمفجع الأثر العميق في نفوس الطبقة السياسية في لبنان، لعلهم يغيرون ما بأنفسهم، وينطلقون معا من أجل بناء دولة تكون في خدمة شعبها، ولا سيما الفقراء والمستضعفين منهم".

وأكد المفتي قبلان "أن المناخ الدولي والإقليمي يؤشر حاليا إلى انخفاض منسوب التوترات والاحتقانات، وأن الحلول الدبلوماسية والسياسية أخذت موقعا متقدما لا بأس به، بحيث باتت الحلول أقرب إلى الواقعية، بعد فشل كل المحاولات التي كانت تهدف إلى إغراق المنطقة بحروب عسكرية طاحنة قد لا تقف عند حدود سوريا".

وقال "نعم لقد فشلت كل الرهانات على إسقاط نظام الممانعة والمقاومة في سوريا، وانتهت المعادلات والأحلام التي كان يبنى عليها من قبل البعض في لبنان، لذا أصبح من الواجب أن يعود الجميع إلى منطق العقلنة والتعاون من أجل إنقاذ الوطن، ووضع خارطة طريق وطنية، تنهي حال الإنقسام، وتفتح الباب أمام بدء حوار جدي يوصل إلى تفاهمات وتوافقات تكرس المشاركة الوطنية ومساهمة الجميع في تأليف حكومة جامعة، وقادرة على إحياء مشروع الدولة، وتحريك عمل السلطات والمؤسسات والإدارات، وخصوصا المجلس النيابي الذي لا يجوز تعطيله وإيقاف عمله التشريعي، تحت أي عنوان كان، ولا سيما في ما يتعلق بأمور الناس، وظروفهم الاقتصادية والحياتية. فهذه الأمور من المعيب جدا أن تتم المساومة عليها، أو المزايدة فيها".

وأكد ان "لقمة العيش وأمان الناس أمران لا يقبلان المناقشة، ولا يجوز إخضاعهما لمزاجية هذا الفريق أو ذاك، وجعلهما ورقة ضغط وابتزاز في السياسة أو في الاستقرار الذي يجب أن يكون من أولويات الجميع، ومن مسؤولياتهم الوطنية، إلى جانب القوى العسكرية والأمنية التي ينبغي أن يكون التعاون معها مطلقا، لأن من يعتدي على الجيش ويعمل على تشويه صورته ويشكك في دوره، إنما يعتدي على جميع اللبنانيين بكل طوائفهم ومذاهبهم، فضلا عن الدعوة غير المباشرة لتفكيك هذه المؤسسة مذهبيا وطائفيا والتي ما زالت الضامن الوطني الوحيد في لبنان".

وشدد المفتي قبلان على ضرورة دعم الخطة الأمنية في طرابلس، وقال "على القوى العسكرية أن تكون حازمة في تعاملها مع المخلين والمتجاوزين للقانون والمأجورين والمرتزقة الذين يحاولون زج أبناء الشمال في الآتونات الحارقة، كما ندعو إلى مواكبة سياسية وطنية للخطة الأمنية في طرابلس، والضرب بيد من حديد كل من يحاول إفشالها وإبقاء عاصمة الشمال أسيرة لعبة المصالح الإقليمية والدولية والأهواء الطائفية والمذهبية".

من جهته، أشار «السيد علي فضل الله» في خطبة صلاة الجمعة من على منبر مسجد "الإمامين الحسنين(ع)" في "حارة حريك" الى أن "لبنان لا يزال يعيش تداعيات ما يجري في محيطه، ولا سيما في طرابلس، التي نأمل أن تستعيد مسيرة الأمن فيها، بعيداً عن الحوادث الأمنية المتنقّلة التي باتت تتكرر كل يوم".

ورأى خلال أن "أوضاع البلد قاسية ومهددة بالانهيار، فمشروع الدولة في الداخل تراجع، والحكومة لم تؤلف بعد، وحكومة تصريف الأعمال لم تجتمع حتى لمعالجة أوضاع لا يمكن التغاضي عنها، والنصاب في المجلس النيابي لم يكتمل، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية إلى تفاقم وتدهور، بعد أن تجاوز الدين العام الستين مليار دولار، وثمة من يقول إنه بلغ حافة الثمانين مليار دولار، فضلاً عن الأزمات الاجتماعية والمعيشية التي لا حلول لها، وكأن البلد ينتظر مصيره بعد أن وضع في العناية الفائقة، من دون أن يسعى الأطراف السياسيون لإيجاد حلول جذرية لأزماته".

وأشار السيد فضل الله الى "أننا أمام هذا الواقع الصعب، نطلق الصرخة عاليةً لتتحرك كل الهيئات والجمعيات والشخصيات والفاعليات ومؤسسات المجتمع المدني، لرفع الصوت عالياً ودفع المسوؤلين إلى الخروج من حالة الفراغ والجمود حيال الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والمعيشية الملحة".

وشدد على ضرورة أن "يكون استقرار الوضع الأمني عنوان إجماع سياسي، فتبقى عين الدولة ساهرة بكل أجهزتها على مسيرة السلم الأهلي وأمن الوطن، ولا تتهاون مع أي شخص من الذين أساؤوا إلى الوطن وفرطوا في أمنه، تحت أي اعتبار، سواء فيما جرى من تفجيرات سابقة، أو الاستهدافات الأمنية الحالية، حيث ينبغي أن ينال هؤلاء جزاءهم، بصرف النظر عن طوائفهم ومذاهبهم، أو المنطقة التي يستهدفونها، وأن لا يكون في ذلك من هو ابن ست وابن جارية أمام القضاء، الذي نريده نزيهاً وعادلاً مع الجميع، من دون خلفيات أو تصفية حسابات".

كما دعا اللبنانيين إلى "عدم نسيان الخطر الصهيوني الذي يبقى التهديد الأساسي لهذا البلد، وقد لاحظنا مؤخراً خروقاته البرية والجوية، إضافةً إلى سعيه لسرقة الثروة اللبنانية من البحر، في ظل استمرار التراخي اللبناني الرسمي وغيره إزاء ملف النفط تحديداً".

بدوره، لفت «الشيخ عفيف النابلسي» خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع "السيدة الزهراء (ع)" في صيدا الى ان "معركة مجهولة الأسباب والأهداف تشتعل مرة بعد أخرى في طرابلس، معركة تصلح أن تكون عيّنة للحكم على الحالة السيئة التي وصل إليها اللبنانيون".

ورأى أنه "لا يمكن لأحد أن يفهم معنى واحداً لاستمرار هذه المعركة سوى كونها تجري وفق مقتضيات الاحتياج الإقليمي لبعض الدول التي ترى في توتير الوطن وإزهاق الأرواح فرصة لاستعادة مكاسب معينة على صعيد المعادلات في المنطقة".

وأشار الشيخ النابلسي في هذا الاطار الى أن "هناك من يعطل أي فرصة لإنجاح مهمات الجيش اللبناني في تثبيت الأمن، ويعمل على إحياء فكرة المليشيات المسلحة كأمر واقع تمهيداً لخلق مناخ عام من الفلتان والفوضى في لبنان كله".

................

انتهی/212