16 أكتوبر 2013 - 20:30
«الشيخ العاملي»: المقاومة لن تنجر الى حرب داخلية

أكد رئيس لقاء علماء مدينة صور بجنوب لبنان «الشيخ ياسين العاملي» في خطبة صلاة عيد الاضحى "لن تستطيع قوى الشّر أن تدفع الفتنة التي يريدون من خلالها اسقاط هذه المقاومة ونزع سلاحها لأن المقاومة لن تنجر إلى حرب داخلية وستبقى تتعامل مع الأولويات التي تحفظ حالة الممانعة وتحفظ الوطن والمواطنين".

ابنا: أم رئيس لقاء علماء مدينة صور بجنوب لبنان «الشيخ علي ياسين العاملي» امس الاربعاء صلاة العيد في مسجد "الدينية" في صور بحضور حشد كبير من المؤمنين حيث إمتلأ المسجد عن آخره بالمصلين الذين توافدوا منذ الصباح الباكر للصلاة خلف فضيلته.

وبنهاية الصلاة ألقى العلامة ياسين خطبة في المؤمنين الحاضرين جاء فيها:

ألله أكبر – الله أكبر – الله أكبر . الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بُكرةً وأصيلا. والحمدُ لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا ونبي...ّنا محمد وعلى آله الطّييبين الطّاهرين وأصحابه المنتجبين.

في الحديث  " أنّ النّبي (ص) خطب يوم عرفة فقال : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا في بلدكم هذا ". وكان (ص) حينما دخل المدينة وفيها أوس وخزرج من المسلمين وفيها يهود ونصارى ووثنيين , كتب وثيقة قال فيها (ص) : " أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحد ، وحربهم واحدة، لليهود دينهم، ولنا ديننا ".

هذا اليوم هو اليوم العاشر من ذي الحجة يوم الحج الأكبر من أعظم أيام الدنيا يقضي فيه الحجاج معظم مناسكهم بعد أن وقفوا بعرفة وباتوا في المزدلفة فكان الأضحى عيداً في ختام فريضة الحج كما كان الفطر في ختام فريضة الصوم يفرح الإنسان بطاعة الله سبحانه وتعالى وبما اكتسبه من إيمان وروحانية وإذا أدرك حقيقة الدنيا وتنبّه لمواطن الزّلل منها فهو إلى ربّه سائر مغتبط بنعمة الله سبحانه وتعالى يسأل الله الذي كشف عنه بصيرته وأدرك الحج هو تجرد عن الدنيا ونزع للمعاصي ومحاسبة للنفس قائلاً:

ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا - فهو على نور من ربّه.

"أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ".

يلتفت أن أوّل من وفّق لهذا العيد المسلمون الأولون الذين ضحوا مع رسول الله (ص) في بداية الدّعوة الإسلامية يتذكّر تضحيّاتهم ويذكر وينظر إلى ما وصل إليه المسلمون في هذا الزمن حيث انحرفوا عن خط رسول الله (ص).

إنّ ما تشهده الأمّة الإسلامية اليوم بعيد كل البُعد عن معاني الحج وعن مفهوم التضحية في سبيل الله لأنّ الله يأمرهم بالتّوحد لمواجهة الأعداء المشتركين – ان القواسم التي يشترك فيها المسلمون قد تبلغ نسبة 90% مما يفرضه الإسلام والقواسم التي يجتمع عليها أعداؤنا لا تتجاوز 10% وهم يعملون للدنيا ويدّعي المسلمون أنهم يعملون للآخرة والإسلام يحرم القتل والظلم والتّمثيل لأنّ الإسلام دين رحمة ووحدة وتعاون فلا يجوز أن يستعدي المسلم المسلم أو يستحل دمه إلا إذا حُرف عن الدّين.

إنّ المرحلة خطيرة وقد عاد الدين غريبا وعاد كثير من المسلمين إلى الجاهلية يقتل بعضهم بعضاً ويستعين البعض بقوى الكفر على المسلمين في سبيل دنيا لم تدم لغيرهم ولن تبقى لهم، سوف تتركهم ولو لم يحبو تركها.

لا يجوز للمسلم أن يستعدي مسلماً ولا مسالماً إذ أنّ العدو الأكبر للأمّة اليهود الذين تمثلهم الصّهيونية المغتصبة لفلسطين، انّ من ينمّي حالة العداء بين المسلمين هو من يهود الأمة الذين حذّر منهم رسول الله (ص) إنّ من اتخذ الله إلها يُعبد يعمل لتوحيد المسلمين وتحرير فلسطين لكن من اتخذوا أمريكا إلها وطافوا حول البيت الأبيض ونُحروا عزّتهم وكرامتهم ورضوا بالذّل والهوان ينفّذون المخطّطات الأمريكية والصّهيونية بمحاولة القضاء على كل إرادة تشعر بالعز وينفقون أموالهم لتفريق الأمة وإسقاطها وتشويه صورة إسلام الرّحمة والتّعاون من خلال دعم القوى التّكفيرية الجاهلة وقطع الطّريق أمام الحالات الواعية في هذه الأمة التي تسعى لمواجهة مشاريع إخضاع المنطقة.

إنّ المقاومة في لبنان التي تشكّل شوكة في عيون أولئك ضحّت إلى الله سبحانه وتعالى إحرامها لباس التقوى والجهاد ومسعاها وطوافها أرض تعمّدت بالدّم وتدوا فيها أقدامهم لا تزحزحهم القواصف ولا العواصف مستمرون في رمي جمراتهم على الشيطان وأتباعه لن يخضعوا ولن يسلموا ولن يهربوا وستبقى عيون المخلصين في هذه الأمة شاخصة نحوهم تؤيدهم وترعاهم وتحفظهم حتى لا يضيع الحج ولا الحجيج ولتبقى هذه الأمة صامدة حتى يختم الله لها بالنصر المؤكّد انشاءالله.

لن تستطيع قوى الشّر أن تدفع الفتنة التي يريدون من خلالها اسقاط هذه المقاومة ونزع سلاحها لأن المقاومة لن تنجر إلى حرب داخلية وستبقى تتعامل مع الأولويات التي تحفظ حالة الممانعة وتحفظ الوطن والمواطنين، إنّ المقاومة والجيش وإحتضان الشعب لهما ضمانة للوطن وما على السياسيين خاصة الذين يريدون الشّر بالمقاومة وسلاحها أن يعيدوا قراراتهم ويتّفقوا فيما بينهم ويؤمنوا مصالح الشعب حتى لا يغرقوا الوطن كما غرق مواطنون في المحيطات وهم يبحثون عن فرصة عيش كريم حرمهم منها السّاسة في هذا البلد الذي صارت فيه المؤسّسات معطّلة أو مجبرة لمآرب من تسلّطوا عليها لأنّنا ابتلينا بمسؤولين لا يضعون الرجل المناسب في المكان المناسب إنّما يثبتون الموظف المناسب لمصالحهم ورغباتهم ورغبات اسلامهم فصارت الدّوائر والمؤسّسات مزارع لهم.

لن نخرج من هذا الحال السيء إلا إذا طبّقت القوانين على الجميع وصار للوطن قانون انتخابات عادل ومؤسّسات دستورية تضع الرّجل المناسب في المكان المناسب.

وأخيراً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيد هذا العيد على الأمّة وقد توحّدت وعلى القدس وقد تحرّرت.

وصلِّ اللهم على محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين.

ايضاً ام «العلامة محمد الغروي» صلاة العيد في مسجد "الامام الصادق (ع) بحضور حشد من المؤمنين والقى سماحته الخطبة وجاء فيها على معاني العيد المبارك.

................

انتهی/212