ابنا: أعلن وزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف» في كلمة ألقاها أمام الدورة الـ 68 للجمعية العامة للامم المتحدة اليوم الجمعة أن روسيا قلقة من التصريحات المتكررة بشأن حق بعض الدول في استخدام القوة من أجل ضمان المصالح الذاتية بمنطقة الشرق الأوسط.
وقال لافروف "من المقلق سماع تصريحات بشأن الحق في استخدام القوة العسكرية من أجل ضمان المصالح الذاتية في منطقة الشرق الأوسط تحت ذريعة بقاء الحاجة للزعامة في الشؤون الدولية. ولكن مجمل تاريخ الفترة الأخيرة يدل على أن أي دولة، مهما كانت كبيرة أو مؤثرة، لا تستطيع أن تقف في وجه التحديات التي تواجهها الإنسانية حاليا لوحدها".
وأشار لافروف الى أنه "في الآونة الأخيرة يتكرر بشكل متزايد القول بأن استخدام القوة أو التهديد بها - الأمر الذي يحظره بشكل مباشر ميثاق الامم المتحدة - يكاد يكون السبيل الأكثر فعالية لحل القضايا الدولية، بما في ذلك تسوية النزاعات الداخلية".
وأضاف أن هناك "محاولات لتطبيق هذا الموقف على الوضع في سورية. وهذا على الرغم من أن خبرة كافة التدخلات العسكرية تظهر أنها غير فعالة وخالية من أي جدوى وفتاكة، وأن هذا هو طريق خطير للغاية يؤدي إلى تخريب أسس النظام العالمي المعاصر، وتقويض أنظمة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل".
وأشار الوزير الروسي الى أنه "بالتأكيد، توجد هناك حاجة للزعامة. ولكن هذه الزعامة لا يمكن أن تكون إلا جماعية، ومبنية على أعمال منسقة للدول الرائدة في المجتمع الدولي، مع الاحترام الصارم لمبادئ ومعايير القانون الدولي".
وتابع الوزير قائلا إن "التفهم المتزايد لهذا الواقع فتح الطريق نحو التوصل الى الاتفاق الروسي الامريكي حول وضع السلاح الكيميائي السوري تحت الرقابة الدولية وإتلافه لاحقا. وهذا الامر اصبح ممكنا بفضل قرار دمشق بالانضمام الى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية والاسراع بتنفيذ تعهداتها في هذا الشأن. ونعول على ان تساهم قرارات المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية ومجلس الامن الدولي في إنشاء الاطار الضروري لاتلاف الترسانة الكيميائية في سورية".
وأشار الى أن "المساعي لتصوير ما يحدث في العالم العربي بشكل مبسّط على أنه صراع بين الديمقراطية والاستبداد، أو بين الخير والشر حجب ولفترة طويلة رؤية المشاكل الحقيقية التي تتعلق بتصاعد موجة التطرف التي تؤثر الآن على مناطق أخرى. إن حدة هذا الخطر أظهرها من جديد العمل الإرهابي في نيروبي. ومن المعروف عموما أن أكثر المجموعات المسلحة قوة في سورية هي المجموعات الجهادية التي تضم العديد من المتطرفين الذين جاؤوا من كل أرجاء العالم، والأهداف التي يسعون لتحقيقها ليست لها أي علاقة بالديمقراطية، وهي تقوم على مبادئ التعصب، ويهدفون إلى تدمير الدول العلمانية، وإقامة خلافة إسلامية. ومن الصعب وصف سياسة ما ببعيدة النظر في الوقت الذي تجري فيه تارة محاربة المجموعات المتطرفة باستخدام القوة، كما جرى في مالي، وتارة أخرى، بالعكس يقدم الدعم للمتطرفين، مثلما نراه في سورية".
................
انتهی/212